ثقافة

كمال داود محل اتهام باستغلال صورة جزائرية

في مقالة بمجلة "لوبوان".

  • 930
  • 2:36 دقيقة
كمال داود. ص:ح.م
كمال داود. ص:ح.م

ندّدت الممثلة هَناء منصور باستخدام صورتها في مقالة بمجلة "لوبان" الفرنسية، كتبها الكاتب الصحفي كمال داود، من دون الحصول على موافقتها، معبّرة عن رفضها لربط صورتها بمحتوى المقال أو بالخط التحريري للجهة الإعلامية الناشرة.

وظهرت المعنية في فيديو مصور ذاتيا، غاضبة وقلقة، ورافضة لاستعمال صورتها من دون إذنها في سياق لم تختره،كما قالت، وتعتبر ما حدث مساسا بكرامتها وبحقها كفنانة، على حد تعبيرها.

وناشدت منصوري في الفيديو معارفها ومتابعيها بمساعدتها في ما جرى لها، على أساس أنها تعرضت للظلم بإرفاق صورتها وجعلها نموذجا لمحتوى المقال.

واعتبرت منصور أن استخدام صورتها في سياق لم تختره ولم تمنح موافقتها عليه يمثل، بحسب تعبيرها، مساسًا بحقها في صورتها وبحقها في التحكم في طريقة استخدامها، معتبرة أن الأمر يتجاوز مجرد استعمال صورة إلى مسألة مرتبطة بحقها في تقرير السياق الذي تظهر فيه صورتها.

وطالبت منصور بالسحب الفوري للصورة من المقال، إلى جانب إزالتها من مختلف الوسائط المرتبطة بنشره، كما أعلنت احتفاظها بحقها في اتخاذ الإجراءات والتدابير القضائية التي تراها ضرورية من أجل الدفاع عن حقوقها وضمان احترامها.

وبالنسبة لمحتوى المقال المنشور يوم 30 سبتمبر الماضي، بعنوان "مونولوج متخيّل لفرنكوجزائرية"، فإنه يعالج بشكل يبدو متحيزا لما اعتبره تصدعا أو تناقضا داخل الذات وانقسامها بين ماضي جزائري وخصائص الحاضر في مدينة تعج بمواصفات ورمزيات الغرب.

وجاء المقال بصيغة مقارنة بين تفكيرين متناقضين يدوران داخل عقل واحد، وأسقطها بشكل غير مباشر على المعنية.

وُكتب الموضوع بالارتكاز على الاختلاف الثقافي والرمزي والتاريخي القائم بين الجزائر وفرنسا، والخوض في وصف امرأة تعيش تناقضا داخليا عميقا قائلا: "امرأة منحتها فرنسا الحرية، ومنحتها الجزائر الموتى ودَينًا" و"امرأة محكوم عليها بأن تخون إحداهما وهي تحب الأخرى، تمشي في شوارع مدينة كبيرة وتناجي نفسها".

وتابع بأسلوب فلسفي ووصفي: "في الخارج، هناك الفرنسيون، عند كل ناصية شارع، في الحافلة. وأنا أيضًا فرنسية، وبالتالي هناك أنا التي تراقبني في انعكاس واجهات المحلات، كما لو أنني وصلت للتو إلى هذا البلد؛ وهناك أنا الأخرى، في الداخل، متدثرة بجذوري، تراقبني كما لو أنني لم أغادر الجزائر قط".

وذهب داود إلى حد إظهار أن الشخصية التي يكتب عنها تعيش حالة انفصام هوياتي بالقول: "في أعماقي، يتكدّس والداي، وحيّي، وعمّاتي، وأجدادي، وكل الموتى الذين تتكرر أسماؤهم في أسماء أطفال العائلة. وفي الخارج، هناك أنا التي تحاكم نفسها".

وبشكل مستفز كتب داود في المقال الذي يُشترط الاشتراك في الموقع لإكمال قراءته "لذلك، لا أعرف إلى أين أذهب، حتى عندما أعود إلى منزلي. في فرنسا، حصلت على الحرية، وعلى المدرسة، وعلى ذلك الجنون العارم بأن أكون حرة، وعلى الضحك، وعلى الشارع المضيء، وعلى الحق في كل شيء، وعلى التنورة، والكتفين العاريتين، وحقيبة مستحضرات التجميل".

وواصل على لسان الشخصية الرئيسية في المقال: "كان يفترض إذن أن أكون سعيدة، لكنني لست كذلك؛ فالداخل يكرر عليّ أن أحذر من الخارج، والخارج يقول لي إن الداخل ليس سوى الموتى، وليس الأحياء".

وأثار الموضوع انتقادات واسعة للكاتب الذي له سوابق في استعمال الحياة الخاصة للأشخاص كمادة أدبية من دون استشارتهم أو إعلامهم، مثلما جرى مع ضحية الإرهاب، سعادة عربان، التي وجدت قصتها مركز رواية "حوريات" على حد قولها.

واتهمت عربان كمال داود بسرقة قصتها ومأساتها لتحقيق نجاح أدبي، مشيرة إلى أنه استغل مضمون حصص المعالجة النفسية التي كانت تتابعها وتخضع لها عند زوجة الكاتب.

ورفعت سعادة عربان دعوى قضائية، إلى جانب إحدى الجمعيات المهتمة بشؤون ضحايا الإرهاب، وأدين فيها الكاتب بثلاث سنوات سجنا نافذا.