اقتصاد

مشروع بـ4.4 مليار أورو لتحويل النفايات إلى طاقة

يقوم على الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

  • 1388
  • 2:57 دقيقة
ح.م
ح.م

لم يعد ملف تحويل النفايات إلى طاقة مجرد تصور بيئي، بل تحول إلى مشروع استثماري كبير يراهن على إقامة شراكات مع أكبر المجمعات الاقتصادية الوطنية لإنجاز مشروع استراتيجي غير مسبوق في الجزائر.

ويعمل أصحاب المشروع، الذي تقدر قيمته الإجمالية بنحو 4.4 مليار أورو، على فتح قنوات تعاون مع مجمع "كوسيدار" عبر إحدى شركاته الفرعية ومجمع "مادار" والصندوق الوطني للاستثمار، إلى جانب الشريك الأوروبي، بهدف إنشاء منظومة وطنية متكاملة لجمع النفايات وفرزها وتثمينها وتحويلها إلى طاقة نظيفة، في مشروع يجمع بين الأبعاد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية.

وتكشف المعطيات التي تحصلت عليها "الخبر"، أن القائمين على المشروع شرعوا في عرض مبادرتهم على عدد من كبار الفاعلين الاقتصاديين، انطلاقا من قناعة مفادها أن نجاح هذا المشروع الوطني يقتضي إشراك المؤسسات العمومية الكبرى التي راكمت خبرة واسعة في إنجاز المشاريع الاستراتيجية، وفي مقدمتها مجمع "كوسيدار"، بالنظر إلى خبرته الطويلة في تشييد البنى التحتية الكبرى، على غرار الطريق السيار شرق-غرب ومترو الجزائر، ومحطات تحلية مياه البحر، فضلا عن قدراته التقنية والبشرية التي تجعله شريكا أساسيا في إنجاز المشروع.

ويؤكد أصحاب المبادرة أن إشراك المجمعات الوطنية الكبرى لن يقتصر على الجانب المالي، وإنما يهدف إلى بناء شراكة صناعية وتكنولوجية حقيقية تسمح بتوطين الخبرة الأوروبية في الجزائر، ونقل التكنولوجيا الحديثة في مجالات جمع النفايات وفرزها وإعادة تدويرها وتحويلها إلى مصادر للطاقة المتجددة، بما ينسجم مع توجهات الدولة نحو الاقتصاد الأخضر والانتقال الطاقوي.

ويقوم المشروع على إنشاء شبكة وطنية لمراكز جمع وفرز النفايات، تتوزع عبر مختلف مناطق البلاد، مدعمة بوحدات لتحويل النفايات المنزلية إلى طاقة، اعتمادا على أحدث التقنيات السويدية والألمانية، بما يسمح بتقليص حجم النفايات الموجهة للمفارغ، وخفض الانبعاثات الكربونية، والمحافظة على الموارد الطبيعية، مع إنتاج الوقود الحيوي والكتلة الحيوية والطاقة النظيفة.

كما يتضمن المشروع إنجاز خمس منصات كبرى للفرز وإعادة التدوير وخمس وحدات لتحويل النفايات إلى طاقة، باستثمار إجمالي يناهز 4.4 مليار أورو، مع توفير تجهيزات حديثة تشمل الشاحنات الذكية، ووحدات الفرز، ومراكز المعالجة، إلى جانب إنشاء هيكل تنظيمي يمتد عبر مختلف الولايات والبلديات لضمان فعالية عمليات الجمع والاستغلال.

ولا تتوقف رهانات المشروع عند الجانب البيئي، إذ ينتظر أن يوفر أكثر من 68 ألف منصب عمل مباشر، فضلا عن آلاف المناصب غير المباشرة في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والصيانة والتكوين، مع إشراك المؤسسات الناشئة والجمعيات البيئية في برامج التوعية والفرز الانتقائي، بما يرسخ ثقافة الاقتصاد الدائري ويحول النفايات إلى مصدر للثروة والطاقة.

مدير المشروع: نبحث عن شريك وطني قوي يضمن نجاح المبادرة

ومن منظور أصحاب المشروع، يرى أحمد خلخال، الرئيس التنفيذي لشركة "تي بي آن بروكا"، أن المشروع يقوم على فكرة الشراكة مع المؤسسات الوطنية الكبرى، مشيرا إلى أن مجمع كوسيدار يعد من أبرز الشركاء الذين يمكنهم إعطاء المشروع دفعا حقيقيا، بالنظر إلى خبرته الكبيرة في إنجاز المشاريع الاستراتيجية.

وقال خلخال: "يعتبر مجمع كوسيدار من أكبر المجمعات العمومية المتخصصة في مجالات البناء والأشغال العمومية والري في الجزائر وإنجازه للعديد من المشاريع الحيوية، على غرار الطريق السيار شرق-غرب، ومترو الجزائر ومحطات تحلية مياه البحر، يجعل مشاركته في هذا المشروع ضمانا لنجاحه على جميع الأصعدة، وهو ما سيساهم في تغيير طريقة تسيير النفايات وتثمينها في الجزائر، وخلق ثروة وطنية وقفزة اقتصادية في مجال إنتاج الطاقات المتجددة والنظيفة".

وأضاف المتحدث أن المشروع يمثل استثمارا استراتيجيا بشراكة أوروبية، من شأنه إحداث تحول جذري في قطاع تسيير النفايات، من خلال نقل التكنولوجيا الغربية والخبرات الحديثة إلى الجزائر، مؤكدا أن المبادرة ستسهم في إنتاج الطاقات النظيفة وتوفير أكثر من 68 ألف منصب عمل مباشر، فضلا عن آثارها الإيجابية على المستويين الاجتماعي والبيئي.

وأشار الرئيس التنفيذي لشركة "تي بي آن بروكا" إلى أن المشروع لا يستهدف الربحية الاقتصادية فقط، بل يطمح إلى بناء نموذج وطني حديث في تثمين النفايات، يقوم على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ويجعل من النفايات موردا اقتصاديا ومصدرا للطاقة النظيفة، بدل أن تبقى عبئا بيئيا يثقل كاهل الجماعات المحلية.