استنكرت تنظيمات مغربية مناوئة للتطبيع والعلاقات مع الكيان الصهيوني، قرار الحكومة المغربية رفع التمثيل الدبلوماسي مع الكيان الصهيوني إلى مستوى السفارات، عقب اللقاء الدبلوماسي الثلاثي المنعقد بنيويورك، والذي جمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بوزير الخارجية الصهيوني جدعون ساعر وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، واعتبرته إساءة جديدة للشعب المغربي، ومحطة جديدة في مسار التطبيع واختراق المغرب شعبًا ودولةً وهوية وللسيادة المغربية، وطالبت بوضع حد لما وصفته "البوريطية المفلسة" التي تقوم بتسليم المغرب للكيان.
وأكد المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، أن الكيان الصهيوني انتقل من شعار "بيت لكل إسرائيلي في العالم إلى المغرب المملكة المقدسة لبني إسرائيل"، مشيرا إلى أن ما تم الاتفاق عليه بين الرباط والكيان: "لا يعد مجرد تعديل بروتوكولي في صفة البعثات الدبلوماسية؛ وإنما يعتبرها محطة جديدة وخطيرة في مسار التطبيع مع كيان الإبادة، تأتي في ظرف يواصل فيه الكيان الصهيوني حربه على الشعب الفلسطيني، بما يرافقها من قتل وتهجير وتدمير واستيطان، ومن اعتداءات متواصلة على القدس والمسجد الأقصى، فضلًا عن عدوانه على لبنان".
واعتبر المرصد أن: "هذه لن تكون مجرد سفارة، وإنما بيت لكل إسرائيلي في العالم"، وكشف انه كان قد سبق الإعلان عن ترقية مكتب الاتصال إلى سفارة قيام مديرة مكتب الاتصال الصهيوني السابقة، لونا فيشر، أكثر من سنتين، بتفقد ورش بناء مقر السفارة الصهيونية في الرباط، وقالت، في تصريح موثق أن: " هذه لن تكون مجرد سفارة، وإنما بيت لكل إسرائيلي في العالم"، ما يعني أن القرار الأخير كان مرتب منذ فترة طويلة من قبل الحكومة المغربية، برغم الاستخفاف البالغ للصهاينة بالمغرب والمغاربة، بعد الفضيحة السابقة والتحقيق الذي فتحته وزارة الخارجية الصهيونية في قضية المدير السابق لمكتب الاتصال، المجرم غوفرين، على خلفية وقائع واتهامات خطيرة، من بينها التحرش الجنسي واستغلال نساء مغربيات.
ولفت المرصد المغربي ضد التطبيع أن هناك وقائع سابقة كانت تؤكد تسليم المغرب للصهاينة، مشيرا إلى أنه خلال الأسابيع الماضية، هز الرأي العام المغربي ما وقع في باب دكالة بمراكش، حين جيء بكوكبة من الحاخامات إلى الموقع في مشهد أثار استنكارًا واسعًا، وجرى تقديمه في سياق استحضار حائط مبكى جديد في مراكش، محذرا من تصاعد خطاب البروباغندا تحت غطاء إعلامي وثقافي لم يعد يكتفي بتقديم اليهود المغاربة باعتبارهم مكوّنًا من مكونات التاريخ المغربي، وإنما يذهب إلى إعادة تعريف المغرب ذاته من خلال سردية تجعل منه مجالًا يهوديًا أو إسرائيليًا"، حيث صدرت مجلة زمان قبل فترة قصيرة بغلاف مثير "المغرب أرض يهودية"، كما صدرت صحيفة حقائق مغربية بغلاف مثير للجدل أيضا" المغرب المملكة المقدسة لبني إسرائيل"
واعتبر نفس المصدر "نحن أمام علاقات دبلوماسية للمغرب مع كيان الاحتلال الإجرامي، أم أمام محاولة لإعادة صياغة صورة المغرب وتاريخه وذاكرته ورموزه من داخل رؤية صهيونية"، مضيفا "نحن لا نرصد مجرد تطبيع دبلوماسي مرفوض، وإنما مسارًا يتجه إلى تطبيع النفوذ، وتطبيع الخطاب، وتطبيع الاختراق، وصولًا إلى محاولة تطبيع تصور وإخراج جديد للمغرب نفسه؛ مغرب يصبح المملكة المقدسة لبني إسرائيل .
وطالب المرصد الدولة المغربية بوضع حد لما وصفها "البوريطية المفلسة التي أوصلت البلاد لحافة الهاوية والتي ستنتهي به إلى الكارثة ، بوقف هذا المسار وإغلاق مكتب الاتصال الصهيوني وإنهاء كل أشكال التعاون التي تمس السيادة الوطنية، كما يدين كل مظاهر الاختراق الصهيوني للمجال المغربي، السياسي والثقافي والإعلامي والرمزي والديني، ويرفض تحويل المغرب إلى مجال نفوذ للمشروع الصهيوني.
من جهتها دانت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة في المغرب، خطوة رفع التمثيل الدبلوماسي مع الكيان الصهيوني والتطـبيع المتسارع ، ووصفت قرار فتح السفارة الصهيونية في الرباط بالخطوة الخطيرة، ودانت "الاندفاع الرسمي نحو تسريع التطبيع مع الكيان الصهيوني، وترى فيه ارتهانا لإرادة الاحتلال ومصالحه، واستخفافا بمواقف ومشاعر الشعب المغربي الرافضة لمختلف أشكال الاختراق الصهيوني"، وحذرت من "تحويل العلاقات مع كيان الاحتلال إلى شراكات دبلوماسية واقتصادية متقدمة، في الوقت الذي يواصل فيه الشعب الفلسطيني مواجهة الاحتلال والعدوان والتهجير والاستيطان، بما يفتح أمام الاحتلال مزيدا من فرص الحصول على الشرعية السياسية والاقتصادية.
وأعلنت الهيئة رفضها بشدة " لما أُعلن عنه من ترتيبات واتفاقيات اقتصادية، بما فيها ما يتعلق بحماية الاستثمار ومنع الازدواج الضريبي، وما يصاحب ذلك من توسيع للتعاون وتبادل الزيارات، وترى فيها توسيعا لمسارات التطبيع وتثبيتا للحضور الصهيوني داخل المغرب"، واعتبرت أن "ذلك لا يمثل خيارا محايدا أو مجرد تعاون اقتصادي، بل هو مسار سياسي واقتصادي يفتح مزيدا من المجالات أمام الحضور الصهيوني"، ودعت الى تعبئة الشعب المغربي وقواه الحية إلى رفع منسوب اليقظة والتعبئة السلمية، ومواصلة النضال المدني من أجل إسقاط التطبيع والتصدي لكل أشكال الاختراق وتنظيم المبادرات والفعاليات الاحتجاجية السلمية ورفضا لكل خطوات التطبيع.
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المحتوى