العالم

المنصف المرزوقي.. حصان طروادة لثالوث الشر

خطابه ينسجم مع الحملات الإعلامية والسياسية التي تستهدف تونس

  • 5430
  • 2:30 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

واهم من يظن أن توقيت التصريحات الأخيرة للرئيس التونسي، قيس سعيد، التي تحدث فيها عن وجود أطراف تعمل على ضرب استقرار البلاد من خلال تخريب شبكات الكهرباء والمياه وتأليب الرأي العام ضد الدولة، كان معزولا عن التطورات التي شهدتها الساحة التونسية في الأيام الماضية. إذ بالتزامن مع هذه الاتهامات، عاد الرئيس التونسي الأسبق، المنصف المرزوقي، إلى الواجهة عبر قناة "فرانس 24" الفرنسية العمومية، في خطوة أثارت رد فعل رسميا غير مسبوق من الحكومة التونسية.

وسارعت وزارة الشؤون الخارجية التونسية إلى استدعاء السفيرة الفرنسية لدى تونس، آن جيجن، للاحتجاج على استضافة قناة "فرانس 24" للمرزوقي، الذي وصفته في بيانها الرسمي بأنه مطلوب للعدالة التونسية، معتبرة أن المقابلة تضمنت مساسا بسيادة الدولة وأمنها القومي، وتحريضا صريحا على الفتنة والاقتتال الداخلي، وهو ما يعكس حجم الحساسية التي باتت تحيط بتحركات الرئيس الأسبق وخطابه السياسي.

وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة في ظل اتهامات الرئيس قيس سعيد بوجود مخططات تستهدف إنهاك الدولة من الداخل، عبر تعطيل المرافق الحيوية وتأجيج الاحتقان الاجتماعي، بما يخدم أجندات تسعى إلى إرباك مؤسسات الدولة وإضعافها.

ويرى مراقبون أن الخطاب الذي يتبناه المرزوقي - الحامل للجنسيتين الفرنسية والمغربية، والذي دفن والده في المغرب - في الخارج منسجم تماما، من حيث التوقيت والمضمون، مع الحملات الإعلامية والسياسية التي تستهدف السلطات التونسية، خاصة في ظل الحديث المتزايد عن محاولات خارجية للتأثير في المشهد الداخلي التونسي.

وتتداول أوساط سياسية وإعلامية معلومات تتحدث عن تقاطع مصالح بين أطراف إقليمية، من بينها المغرب والإمارات وفرنسا (بطبيعة الحال)، في استثمار حالة التجاذب السياسي داخل تونس، حيث يقدم المرزوقي، وفق هذه القراءات، باعتباره أحد الوجوه التي توظف في هذا المسار، سواء عبر المنابر الإعلامية الأجنبية أو من خلال خطاب يدعو لتدويل ما يعتبره زورا وبهتانا "أزمة تونسية".

كما يذهب أصحاب هذه القراءة إلى اعتبار أن المرزوقي يؤدي دور العميل المخلص أو "حصان طروادة" الذي تمرر عبره رسائل وضغوط سياسية تستهدف الدولة التونسية، في وقت تواجه البلاد تحديات اقتصادية وأمنية معقدة، وهو ما يتقاطع، بحسبهم، مع مصالح بعض القوى الإقليمية الساعية إلى إضعاف التجربة التونسية الحالية.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال ملاحقات المرزوقي القضائية تلقي بظلالها على حضوره السياسي، بعدما أصدرت المحكمة الابتدائية في تونس، خلال جوان 2025، حكما غيابيا يقضي بسجنه لمدة 22 سنة، إلى جانب مسؤولين سابقين، في قضايا تنظر فيها العدالة التونسية.

وبالنسبة للحكومة التونسية، فإن القضية لم تعد مرتبطة بحرية التعبير أو الاختلاف السياسي، بل باتت، وفق ما جاء في بيان وزارة الخارجية، تمس الأمن القومي والسيادة الوطنية، وهو ما دفعها إلى تحميل الجانب الفرنسي مسؤولية أخلاقية عن بث ما اعتبرته مضامين تحريضية عبر وسيلة إعلام عمومية.

وتأتي هذه التطورات قبل أيام عن إحياء ذكرى الخامس والعشرين من جويلية، التي تشكل محطة سياسية مفصلية في تونس، وسط دعوات إلى احتجاجات جديدة، ما يزيد من حساسية الظرف السياسي ويعزز المخاوف من استغلال أي توتر داخلي لتغذية حالة الاستقطاب.

وفي خضم هذا المشهد، تبدو تصريحات الرئيس قيس سعيد بشأن وجود محاولات منظمة لضرب استقرار البلاد أكثر ارتباطا بالسياق السياسي الراهن، خاصة مع تصاعد الخطابات الداعية للتصعيد من الخارج، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة الأدوار التي تلعبها بعض الشخصيات السياسية المقيمة خارج تونس، ومدى ارتباط تحركاتها بحسابات إقليمية تتجاوز حدود المعارضة السياسية التقليدية.