العالم

موجة الحر تخنق أوروبا

وسط حالة من الضغط الهائل على المستشفيات.

  • 154
  • 2:33 دقيقة
ح.م
ح.م

تتواصل موجة الحر غير المسبوقة التي تضرب أوروبا منذ مطلع الأسبوع، متجهة نحو شرق القارة، وسط إلغاء فعاليات عامة وارتفاع الضغط بشكل كبير على المستشفيات، وفق ما نقلت وكالة "فرانس برس".

وتشهد ألمانيا موجة حر شديدة من المتوقع أن تطال جميع أنحاء البلاد تقريبا حتى نهاية الأسبوع، وفق هيئة الأرصاد الجوية الألمانية.

وسجلت ألمانيا الجمعة مستوى حرارة قياسيا جديدا، حيث بلغت 41.3 درجة في أحد أحياء مدينة ساربروكن (غرب)، وفق بيانات أولية قدمتها هيئة الأرصاد الجوية الألمانية لوكالة "فرانس برس".

وقال الخبير في الهيئة أوفي باومغارتن: "من المحتمل جدا أن تُسجل هذه الدرجة من الحرارة مجددا غدا (السبت)، أو حتى أن تتجاوزها قليلا".

وفي المملكة المتحدة، تخطت الحرارة الجمعة الرقم القياسي المسجل في شهر جوان لليوم الثالث على التوالي، مع بلوغها 36.9 درجة.

في هولندا، فعلت السلطات لأول مرة "الإنذار الأحمر" بسبب الحرارة الشديدة في مساحات واسعة، وأوصت السكان بتجنب التنقلات، كما أغلقت معظم المدارس أبوابها.

في إيطاليا، وضعت 18 مدينة من بينها روما وميلانو في حالة تأهب قصوى ولا تقتصر آثار موجة الحر على البشر، ففي منطقة دلتا نهر بو في شمال شرق البلاد، تشهد البحيرات الساحلية ارتفاعا مفرطا في درجات الحرارة.

حالة من الضغط الهائل على المستشفيات

وفي البلدان التي تعاني هذه الموجة منذ أيام عدة كفرنسا وبريطانيا، بدأت المستشفيات تستنفد قدراتها الاستيعابية، وأُعيد إحياء خلايا الأزمات، وبدأ إحصاء الوفيات بين كبار السن وذوي الأمراض المزمنة والأطفال والمراهقين والمشردين، إذ أن الحرّ يتسبب بالموت، إن غرقا، أو جراء فرط الحرارة، أو بفعل النوبات القلبية الناجمة عنه.

في بريطانيا، باتت المنظومة الصحية "على مشارف الانهيار"، وفق ما لاحظت نائبة رئيس الكلية الملكية للجراحين الدكتورة هيلاري ويليامز.

وقالت هذه الطبيبة لوكالة "فرانس برس": "نحن جميعا مندهشون إلى حدّ كبير من مدى ارتفاع الحرارة". وأضافت "مرضانا يشعرون بحر شديد... والطاقم الطبي أيضا (...) في الواقع، أعتقد أن هذه الحوادث الحرجة أظهرت لنا أن الآلات عاجزة عن مواكبة الوضع".

ويشهد مستشفى جورج بومبيدو الأوروبي، وهو من الأبرز في باريس، وضعا "شديد الخطورة"، بحسب ما أفاد الجمعة رئيس قسم الطوارئ فيليب جوفان.

وأوضح أن "الممرات مكتظة" بمرضى "هم في الغالب من كبار السن" ولكن بينهم أيضا "خمسينيون وستينيون" يعانون "فرط حرارة حادا جدا"، مشيرا أيضا إلى "مشردين يصلون بحرارة جسم تبلغ 42 درجة".

في الأثناء، تتوالى أنباء إلغاء الفعاليات: نصف ماراثون هامبورغ، ومهرجان "ديفكون" لموسيقى "الهاردكور تكنو"، ومسيرة الفخر ومهرجان "سوليدايز" الموسيقي في باريس، وعرض إعادة تمثيل معركة واترلو في بلجيكا.

الحرارة تمتد شرقا

وأدى امتداد موجة الحر نحو الشرق إلى إعلان حالة التأهب القصوى (الإنذار الأحمر) في جمهورية التشيك ليومي السبت والأحد، حيث يُتوقع أن تتجاوز الحرارة الرقم القياسي المسجل في براغ عام 2012 والبالغ 40.4 درجة.

وفي العاصمة السلوفاكية براتيسلافا، بالإضافة إلى إبقاء المسابح مفتوحة لساعات أطول، تقوم البلدية بتوفير شاحنات صهريج لمياه الشرب في أنحاء المدينة.

كما تستعد المجر المجاورة لإعلان حالة التأهب القصوى السبت، في ظل توقعات بوصول الحرارة إلى ما بين 38 و40 درجة. وقد نصحت وزارة الطاقة بتقليل استخدام الأجهزة الكهربائية المنزلية خلال موجة الحر التي يُتوقع أن تستمر حتى الخميس، لتجنب انقطاع التيار الكهربائي عن شبكة تعاني بالفعل من ضغط شديد.

وتستعد منطقة البلقان أيضا لموجة حر تبدأ السبت، في حين تعيش السواحل الكرواتية المطلة على البحر الأدرياتيكي بأكملها حالة تأهب قصوى (الإنذار الأحمر) منذ الجمعة.