الوطن

المحليات: أحزاب تصارع عزوف الشباب ومخاوف الإقصاء

قبل أيام من انتهاء آجال إيداع ملفات الترشح.

  • 174
  • 3:56 دقيقة
الصورة: حمزة كالي "الخبر"
الصورة: حمزة كالي "الخبر"

دخلت الأحزاب والقوائم الحرة في عدد من ولايات الشرق مرحلة حاسمة لضبط قوائم الترشح تحسبا للانتخابات المحلية المقررة يوم 28 نوفمبر المقبل، في سباق مع الزمن قبل انتهاء آجال إيداع الملفات في 8 أكتوبر الجاري عند منتصف الليل.

وبينما تمكنت بعض التشكيلات من قطع أشواط متقدمة في إعداد قوائمها، تواجه أخرى صعوبات في استقطاب المترشحين، خاصة الشباب والجامعيين، إلى جانب هاجس الإقصاء وتدقيق المسارات، ما دفع بعض الأحزاب إلى العودة إلى أسماء سبق لها خوض غمار المنافسة الانتخابية.

تشهد الأحزاب بقسنطينة سباقا تنظيميا لاستكمال قوائم الترشح وترتيبها، مع اقتراب نهاية الآجال القانونية، وسط توجه لضم منتخبين سابقين إلى جانب وجوه جديدة. وتعمل تشكيلات، بينها التجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم وجبهة المستقبل، على استكمال الجوانب الإدارية ومراجعة القوائم قبل إيداعها.

وعلى مستوى 12 بلدية، استقبلت اللجنة المستقلة لمراقبة الانتخابات قوائم حركة البناء الوطني وجبهة التحرير الوطني ببلدية حامة بوزيان فقط، في انتظار استكمال بقية القوائم خلال الساعات والأيام الأخيرة.

وتبرز، في المقابل، صعوبة متزايدة في العثور على مترشحين من فئة الشباب، خصوصا الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة، في ظل بحث الأحزاب عن كفاءات شابة تستوفي شروط الترشح.

500 ملف ترشيح

وفي سطيف، تم سحب 500 ملف ترشح للانتخابات البلدية، علما أن ولاية سطيف تضم 60 بلدية، إلى جانب 15 ملفا خاصا بانتخابات المجلس الشعبي الولائي، بين قوائم حزبية وقوائم حرة، ورغم استمرار إمكانية سحب المزيد من الاستمارات، فإن هذا العدد يقترب من الحصيلة النهائية، بالنظر إلى أن أغلب الأحزاب الفاعلة شرعت في استكمال قوائمها.

وتواجه الأحزاب، حسب مصادر من داخلها، صعوبات في إقناع عدد من الإطارات بخوض الانتخابات، بسبب التخوف من نتائج عمليات التدقيق والإقصاء، وهو ما جعل بعض الكفاءات تتردد في وضع ملفاتها.

عودة الوجوه القديمة

وفي الطارف، ألقت المادة 184 من قانون الانتخابات بظلالها على عملية إعداد القوائم الحزبية والحرة، خاصة بعد إبعاد عدد من المترشحين في الاستحقاقات البرلمانية الأخيرة. ودفع ذلك بعض المعنيين إلى سحب ملفاتهم تفاديا لتكرار سيناريو الإقصاء، فيما وجهت قيادات حزبية تعليمات محلية بعدم المغامرة بأسماء سبق إبعادها.

وتزامن ذلك مع عزوف لافت للنخب الجامعية والكفاءات الشابة، وحتى بعض رؤساء البلديات في العهدة الحالية، عن الترشح، ما فرض على بعض التشكيلات العودة إلى أسماء من الحرس القديم اعتادت خوض مختلف الاستحقاقات.

وزادت المنافسة على الأسماء المقبولة اجتماعيا من حدة التوتر داخل بعض الهياكل الحزبية والقوائم الحرة، وسط شكاوى من محاولات استقطاب مترشحين وتعويض أسماء أخرى قد تكون مهددة بالسقوط وفق أحكام المادة 184.

كما أثارت الغيابات شبه الجماعية للمنتخبين ورؤساء البلديات خلال اليوم الأول من الدورة الأخيرة للمجلس الشعبي الولائي جدلا محليا، قبل أن يسارع عدد منهم إلى الحضور في اليوم الثاني، عقب تعليمة صارمة طالبت بإعداد قائمة بالغيابات، وهو ما أثار مخاوف من استغلالها عند دراسة ملفات الترشح.

البلديات الجبلية في الواجهة

وفي جيجل، تواجه الأحزاب والقوائم الحرة صعوبات في استكمال عدد من القوائم، خصوصا في البلديات الجبلية، مع تسجيل نقص في الإقبال على الترشح قبل ثلاثة أيام من انتهاء مهلة الإيداع.

وأكد ممثلو بعض التشكيلات أن عزوف المواطنين عن الترشح أصبح العائق الأبرز، إلى درجة أن أحزابا تقليدية، بينها جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، وجدت صعوبة في إعداد قوائم ببعض البلديات التي كانت تضمن مشاركتها في الاستحقاقات السابقة.

ويربط متابعون ذلك أيضا بتشدد الأحزاب في التدقيق في مسارات المترشحين، تفاديا لرفض ملفاتهم من السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، إلى جانب إحجام أشخاص سبق إقصاؤهم عن خوض التجربة مجددا.

حضور شباني

وتقدم تبسة صورة مغايرة نسبيا، مع بروز عدد معتبر من الوجوه الشابة في قوائم الترشح، بالتوازي مع استمرار حضور أسماء راكمت تجربة في الانتخابات والعمل السياسي المحلي.

وتكشف هذه التركيبة عن محاولة لإحداث توازن بين الخبرة والتجديد، خصوصا مع دخول أسماء جديدة لم تكن حاضرة بقوة في المواعيد السابقة، بما يمنح الناخب خيارات أوسع في المجالس البلدية والولائية.

أزمة الترشح تتسع

وفي بسكرة، تم سحب 20 ملفا للانتخابات البلدية، بينها 5 قوائم حرة، و14 ملفا لانتخابات المجلس الشعبي الولائي، كلها لأحزاب، مع إيداع 5 ملفات تخص الانتخابات البلدية، أما في ولاية القنطرة، فقد تم سحب 5 ملفات للانتخابات البلدية و5 أخرى للمجلس الشعبي الولائي، كلها لأحزاب، دون إيداع أي ملف إلى غاية إعداد هذه الحصيلة، بينما سجلت أولاد جلال سحب 7 ملفات بلدية و6 ولائية.

وتحدثت قيادات حزبية ببسكرة عن صعوبة استقطاب الشباب، خصوصا الجامعيين، بسبب التخوف من الإقصاءات.

وأكد حزب جبهة التحرير الوطني سعيه للتواجد في جميع بلديات الولاية، مستعينا بهياكله المحلية، فيما أقر التجمع الوطني الديمقراطي بمواجهة صعوبات أكبر مقارنة بالاستحقاقات السابقة.

من جهته، اعتبر حزب جبهة المستقبل أن العزوف انتقل من التصويت إلى الترشح، خاصة لدى الشباب الأقل من 40 سنة والجامعيين، مشيرا إلى صعوبة استكمال الثلث الجامعي في البلديات التي تضم قوائم من 22 مترشحا، بينما قدر نسبة تغطيته للبلديات بنحو 60 بالمائة، إضافة إلى قائمة المجلس الشعبي الولائي.

وبذلك، تكشف صورة التحضيرات في هذه الولايات أن معركة الأحزاب قبل محليات 28 نوفمبر لا تدور فقط حول ترتيب القوائم واستكمال الملفات، وإنما أيضا حول القدرة على استقطاب وجوه جديدة، في ظل مخاوف الإقصاء وعزوف شريحة من الشباب والكفاءات عن خوض المنافسة.