الوطن

تساؤلات بعد تمديد الدراسة في الجامعة إلى الليل

القرار أثار نقاشا وجامعات قدمت بعض التفاصيل حول تطبيقه.

  • 794
  • 3:10 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

تصاعدت، في الأيام الأخيرة، أصوات الطلبة الجامعيين والأولياء، بعد قرار تمديد الدراسة في الجامعة إلى غاية الساعة التاسعة ليلا، وسط تباين في المواقف بين طلبة وتنظيمات طلابية ترفض الدراسة في هذا التوقيت، وأخرى ترى أن تطبيقها يمكن أن يكون ممكنا شريطة توفير النقل والأمن والإطعام وظروف الاستقبال المناسبة.

وتبرز من مجمل هذه المواقف أن جوهر النقاش لا يتعلق فقط بمبدأ تمديد النشاط الجامعي إلى الساعة التاسعة ليلا، وإنما بكيفية تطبيقه ومن هي الفئات المعنية به ومدى قدرة مختلف المصالح على توفير الظروف الضرورية للطلبة، ففي الوقت الذي يرفض فيه عدد من الطلبة وأوليائهم الدراسة في ساعات متأخرة بداعي صعوبات التنقل ومخاوف العودة ليلا، ترى تنظيمات طلابية أن الحل يكمن في حصر التطبيق في فئات محددة وربطه بتوفير النقل والأمن والإطعام مع مراعاة خصوصية الطلبة القاطنين في المناطق البعيدة. وتتجه مطالب الطلبة نحو ضرورة أن يكون أي تنظيم للدراسة المسائية متوافقا مع خصوصياتهم الاجتماعية والجغرافية، خاصة بالنسبة للقاطنين في المناطق النائية والبعيدة، بما يضمن استمرار النشاط الجامعي دون أن تتحول صعوبة التنقل أو غياب الخدمات المرافقة إلى عائق أمام التحصيل العلمي.

 وفي هذا السياق، وجهت التنسيقية الوطنية لحماية المجتمع بقسنطينة، في منشور لها في فايسبوك، بعد صدور القرار، نداء نقلت من خلاله انشغالات عدد من الطلبة الجامعيين وأوليائهم، معتبرة أن الدراسة في ساعات متأخرة تثير مخاوف لدى العائلات خاصة في ظل ما وصفته بصعوبات النقل والتنقل ليلا، وقالت التنسيقية إن بعض الأولياء يخشون من انعكاسات التوقيت المتأخر على سلامة أبنائهم، مطالبة في المقابل بمراعاة حق الطلبة في التعليم إلى جانب ضمان سلامتهم وتوفير ظروف تنقل مناسبة.

 هذا وقد كشفت مخرجات جلسة تشاورية جمعت إدارة جامعة الإخوة منتوري قسنطينة 1 وممثلي الطلبة عن توضيحات بشأن طبيعة الفئة المعنية بالدراسة المسائية وكيفية تطبيقها، ووفقا لما نقلته المنظمة الطلابية الجزائرية الحرة عبر بيان رسمي في صفحتها الرسمية في فايسبوك، فقد أكد مدير الجامعة خلال الاجتماع أن الدراسة الليلية لن تطبق بصورة جماعية على جميع الطلبة، مشيرا إلى أن عدد الطلبة المعنيين سيكون محدودا مقارنة بالتعداد الإجمالي للجامعة، كما طرحت المنظمة خلال الاجتماع جملة من الانشغالات من بينها مشكل النقل الجامعي وظروف التنقل ليلا ودخول فصل الشتاء، إلى جانب وضعية الإقامات الجامعية وتوقيت تقديم وجبات العشاء، مع صعوبة استفادة الطلبة القاطنين في مناطق بعيدة من نظام الدراسة المسائية.

 وبحسب مخرجات الاجتماع، أوضحت إدارة الجامعة أن الطلبة القاطنين خارج ولاية قسنطينة لن يكونوا معنيين بالدراسة المسائية، كما لن يشمل الإجراء طلبة الجذع المشترك، فيما يتم تنظيم الدراسة وفقا لطبيعة التخصص وعدد الطلبة والحاجات البيداغوجية، ومن بين التوضيحات التي قدمتها الإدارة أيضا إمكانية تعويض الطالب الذي يتعذر عليه حضور الحصة المسائية بفوج آخر مع التأكيد على توفير التسهيلات اللازمة للطلبة المعنيين.

 كما التزمت إدارة الجامعة بحسب ما نقلته المنظمة الطلابية، توفير الأمن والنقل فعليا قبل تطبيق النظام بشكل جماعي، مع الإشارة إلى أن الحصص الليلية تنتهي في حدود الساعة 20:15 على أن تنطلق حافلات النقل الجامعي في حدود الساعة 20:30، ولم يتوقف الجدل عند التوقيت فقط، بل امتد إلى ظروف إقامة الطالب داخل الحرم الجامعي، حيث طالبت التنظيمات الطلابية بتمديد خدمات الإطعام وتكييف توقيت وجبة العشاء مع نهاية الحصص المسائية، إلى جانب ضمان ظروف أمن واستقبال مناسبة.

 وفي السياق ذاته، نقل تكتل الطلبة الجزائريين الأحرار قسنطينة 01، عقب اجتماع عقد يوم 24 سبتمبر 2026 بجامعة الإخوة منتوري توضيحات إضافية من إدارة الجامعة بشأن مضمون التعليمة الوزارية المتعلقة بتمديد النشاط الجامعي، وبحسب التكتل فإن بلوغ النشاط الجامعي الساعة التاسعة ليلا لا يعني بالضرورة تعميم الدراسة الليلية على جميع الطلبة، بل يرتبط باستغلال الهياكل الجامعية في مجالات متعددة من بينها الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي المقاولاتية والابتكار، حاضنات ومسرعات الأعمال إلى جانب البحث العلمي والأنشطة الأكاديمية والتكوينات المختلفة.

 كما أشار التكتل إلى أن السنة الأولى والثانية جذع مشترك ليستا معنيتين بتطبيق الدراسة المسائية، وأن برمجة الحصص المسائية يفترض أن توجه أساسا إلى تخصصات معينة ذات أعداد محدودة من الطلبة، وبحسب المعطيات التي قدمها التكتل فإن الفئة المعنية قد تكون محدودة جدا مقارنة بعدد الطلبة المسجلين بالجامعة، مع التأكيد على أن تنظيم الدراسة المسائية ينبغي أن يرافقه توفير النقل والإطعام والأمن وظروف الدراسة الملائمة.