الوطن

تعديلات مادتي الفلسفة والفرنسية.. أين الأحزاب؟

غيابها ساهم في فتح المجال أمام الجميع للخوض في الموضوع بشكل فوضوي وخارج الضوابط العلمية والأخلاقية.

  • 1338
  • 2:28 دقيقة
نواب البرلمان بغرفتيه مجتمعين  في قصر الأمم. ص:ح.م
نواب البرلمان بغرفتيه مجتمعين في قصر الأمم. ص:ح.م

في خضم النقاش والجدل الدائرين حول التعديلات التي مست مادتي الفرنسية والفلسفة في المقرر التعليمي في الطورين المتوسط والثانوي، لاحظ مراقبون تواري الأحزاب السياسية من المشهد وعدم انخراطها في الموضوع، تاركة الساحة لاجتهادات المختصين وتحليلات متناثرة وفوضوية وعاطفية في الفضاء الافتراضي.

الملاحظ للجدل المثار بين داعمي ومنتقدي إصلاحات وزارة التربية، بخصوص وضع اللغة الفرنسية في المتوسط ومادة الفلسفة في التعليم الثانوي، يكتشف غياب الأحزاب تماما عن النقاش، باستثناء حزب العمال، في حين كانوا يسارعون إلى إصدار بيانات والإدلاء بتصريحات في شؤون حكومية لا تستحق موقفا أو رأيا أو تعليقا أحيانا.

وفي وقت سابق، انخرطت الأحزاب في العديد من القضايا الوطنية، بتنظيم ندوات علمية وسياسية، واستضافة خبراء ومحللين لمناقشة مسائل أكثر حيوية واستراتيجية، وإصدار بيانات شارحة لموقفها، في حين نأت بنفسها فيما يتعلق بتعديلات وإصلاح المقررات الدراسية ولم تقدم مقترحات ولا مواقف داعمة او ناقدة للحكومة في الإصلاحات.

وكان يمكن لأحزاب الأغلبية الرئاسية ، في نظر مراقبين، الانخراط في عملية الإصلاح التربوي ومرافقتها على صعيد سياسي والدفاع عنها، بوصفها تشكيلات حزبية موالية لمشاريع الحكومة، في مواجهة الأصوات المعارضة لإصلاحات التربوية

ويتساءل العديد من المتابعين عن صمت الأحزاب السياسية وترك النقاش محصورا في حيز افتراضي وبدرجة أقل إعلامي، يتراشق ويتفاعل فيه فريقان، سجناء خصومة تقليدية نابعة من قناعات إيديولوجية، لا من تصورات ومقاربات علمية حديثة طوّرت مجال التحصيل العلمي وتقنيات التلقين والتكوين والتأطير، بشكل يبدو معه النقاش الدائر بسيطا جدا ولا يستحق كل هذه الجعجعة، وإنما إلى حوار مفتوح وهادئ بين المختصين.

وطُرحت مسألة غياب الأحزاب من منطلق قدرتها على الإبقاء على النقاش في المستوى السياسي والفكري وأيضاً من زاوية تمثيلها للعديد من الآراء، غير أن القيادات الحزبية تأخرت عن النقاش، وربما تجاهلته عمدا، رغم أنها تفرغت من التزاماتها المتعلقة بالانتخابات التشريعية.


هذا الفراغ الحزبي، ساهم في فتح المجال أمام الجميع للخوض في الموضوع بشكل فوضوي وخارج الضوابط العلمية والأخلاقية، وتحويله إلى ما يشبه مناكفات شعبوية مشبّعة بالعنف اللفظي والرمزي.
وتنقسم الآراء في الفضاء الافتراضي بين داعم لقرار الوزارة بدحرجة اللغة الفرنسية وتعويضها بالإنجليزية في الابتدائي بوصفها اللغة الأولى الحية المستعملة في كل دول العالم، وبين منتقد لهذا التوجه، من زاوية عدم التفريط في الفرنسية بوصفها ثراء لغويا في البلد. وينحرف هذا الاختلاف في الغالب ويتحوّل إلى محاكمات وملاسنات بين الفريقين رغم بساطته، خاصة في الفضاء الافتراصي.


وكان حزب العمال، بقيادة الأمينة العامة، لويزة حنونة، قد خاض في المسألة، بدعوة رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، لتأجيل الإصلاحات وفتح بشأنها النقاش وقدم تصوراته للموضوع، مشيرا إلى أن الجدل الدائر حاليا حول إصلاح قطاع التعليم كشف وجود "رصيد كبير من الكفاءات الوطنية" القادرة على المساهمة في صياغة منظومة تربوية تستجيب للمعايير العلمية، وتوفق بين الهوية الوطنية والانفتاح على العالم، داعية إلى إبعاد الإصلاحات التربوية عن "الخلفيات الإيديولوجية والدوغمائية".


كما دعا الحزب إلى فتح وسائل الإعلام العمومية والخاصة أمام جميع الآراء، حتى يتمكن المواطنون من الاطلاع على مختلف وجهات النظر والاستماع إلى الحجج العلمية المتباينة، بدلا من بقاء النقاش محصورا في منصات التواصل الاجتماعي.


وقدمت الأمينة العامة لحزب العمال رؤيتها بخصوص وضع مادة الفلسفة واللغة الفرنسية، ودافعت عن تبني "مقاربة متوازنة" في معالجة ملف اللغات الوطنية والأجنبية، تقوم على "التكامل بينها بدل وضعها في حالة تنافس أو صراع".