الوطن

"حان الوقت لأن تعود الإمارات إلى حجمها الطبيعي"

نخب تونسية اعتبرت أن القرار الجزائري ينهي تضخم الدور الوظيفي لأبو ظبي.

  • 3924
  • 2:52 دقيقة
محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة, الصورة: ح.م.
محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة, الصورة: ح.م.

أعلنت نخب وشخصيات نشطة في المجال السياسي في تونس عن دعم لافت للقرار الجزائري قطع العلاقات مع الإمارات، معتبرة أن الجزائر اتخذت قرارا شجاعا، جاء نتيجة تراكم لتصرفات الإمارات وتضخم اعتقاد سياسي لدى أبو ظبي بإمكانية أن يكون لها دور في التصرف والهندسة السياسية والأمنية لمنطقة في جوار الجزائر، كما انتقدت السياسات الإماراتية التي تستهدف زعزعة الاستقرار.

خلال نقاش في برنامج حول التطورات السياسية، علق المدير السابق لمركز الدراسات الاستراتيجية في تونس، طارق الكحلاوي، على قرار الجزائر قطع العلاقات مع الإمارات، حيث قال إن القرار جاء "نتيجة تراكم طويل ومفهوم بسبب تضخم الاعتقاد الإماراتي بدور إقليمي يصل إلى دول الساحل والصحراء، خاصة بالتحرش بحلفاء جزائريين على حدودها، ومنها النيجر"، مضيفا "ربما حان الوقت لأن تعود الإمارات إلى حجمها الطبيعي بعد تجاوزها وإصرارها خاصة على لعب دور وظيفي في منظومة الكيان الصهيوني".

كما أوضح الكحلاوي أن "الصراع الجزائري الإماراتي ليس في جوهره صراعا شخصيا بين رئيسين، مشروع دولة الإمارات الذي يدعم إقليم اليمن الجنوبي والصومال لاند وقوات حميدتي وربما "الماك" في الجزائر والانقلابات في الساحل والصحراء من أجل الذهب، هو ذات مشروع الكيان التاريخي في نشر دول الأقليات، آخرها دولة الدروز في جنوب سوريا، بهذا المعنى الإمارات قررت أن تصبح طرفا وظيفيا في مشروع الكيان".

من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي خالد كرونة في تقدير الموقف إن "الإمارات تورطت في مواقف وسياسيات إقليمية مضرة بالمصالح الجزائرية، وبيان وزارة الخارجية الإماراتية يوضح مستوى الارتباك الذي حصل لأبو ظبي، بالتأكيد لم يكن في مقدروها أن تعترف بتورطها في ذلك"، مضيفا أن "الجزائر دولة ذات ثقل في المنطقة المغاربية والإفريقية وهذا ليس جديدا، لذلك لا يمكن أن تسمح الجزائر للإمارات بتنفيذ أي أجندات تمس بمصالحها، خاصة أن الفوضى التي شهدتها المنطقة سابقا مثل الحالة الليبية كانت لها تداعيات على الجزائر التي ترى بشكل عام أن الإمارات باتت تمثل حالة قلقلة وعدائية بالنسبة لها".

تستشعر النخب السياسية في تونس، منذ فترة، وجود محاولات إماراتية للتلاعب بالوضع الداخلي في تونس، باستغلال بعض المشكلات السياسية والصعوبات الاجتماعية والاقتصادية، خاصة بعدما وجدت أبو ظبي صدى واضحا من السلطة التونسية لمحاولات استدراج تونس إلى محاور واصطفافات بعينها، حيث كان وزير المالية الإماراتي قد زار تونس قبل عامين وقدم عرضا اقتصاديا وماليا سخيا لتونس، وقال حينها إن الإمارات مستعدة لتنفيذ أي مشاريع استثمارية وتقديم المساعدة الاقتصادية المالية لتونس، ولم يكن ذلك دون مقابل سياسي كانت تبحث عنه الإمارات.

من جانبه أكد الكاتب والمحلل السياسي معز حاج منصور أن الاتهامات التي وجهتها الجزائر إلى دولة الإمارات بخصوص التآمر لها مبرراتها التي يفسرها السلوك والسياسات الإماراتية في المنطقة، حيث قال: "الإمارات، كما هو واضح، لا تتآمر على الجزائر فقط، بل لها يد في ما يجري في السودان، من خلال دعم حميدتي ضد البرهان وتقسيم السودان وتنفيذ المجازر بدعم إماراتي، وفي بناء سد النهضة بإثيوبيا الذي يأتي في جزء منه بدعم إماراتي، وفي الصومال من خلال دعم استقلال صومالي لاند عن الصومال، الذي تم بدعم إماراتي.. ونحن نعلم أيضا أن الجيش الإماراتي شارك في الحرب التي تدور في اليمن وتقسيم اليمن إلى يمن عدن ويمن صنعاء، وهي تتدخل في ليبيا وفي مالي، وهذا يعني أن قرار الجزائر يأتي في سياق الدفاع عن الأمن القومي الجزائري، الذي هو أيضا مرتبط بالدفاع عن الأمن القومي التونسي".

ويؤكد الكاتب والباحث في الشؤون الاستراتيجية، سالم بولبابة، في تقدير الموقف حول القرار الجزائري، أن "هناك تراكما لست سنوات، والقطرة التي أفاضت الكأس قد تكون اعترافات النقيب في الجيش النيجري، غابريال، الذي كشف عن تلقيه اتصالات من الجانب الإماراتي لدعم الانقلاب الأخير في النيجر، وهذا ما اعتبرته الجزائر خطا أحمر تجاوز الخطوط الحمراء، كون الجزائر والنيجر لديهما ارتباطات استراتيجية، ولديها ما يؤكد أن الإمارات تعمل على محاولات لخنق الجزائر والعبث بمحيطها الإقليمي".