الوطن

ترقب لاستدعاء الهيئة الناخبة نهاية أوت

وسط تحديات تنظيمية وقانونية تضبط سباق محليات 2026.

  • 3962
  • 4:13 دقيقة
ح.م
ح.م

لم تكد الطبقة السياسية تطوي صفحة الانتخابات التشريعية وتنهي ترتيبات تنصيب نواب العهدة التشريعية العاشرة في المجلس الشعبي الوطني حتى شرعت في التحضير للانتخابات المحلية المرتقبة خلال الخريف القادم، حيث تستعد التشكيلات السياسية مبكرا لإعداد قوائمها وضبط استراتيجيتها الميدانية، في انتظار استدعاء رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الهيئة الناخبة، الذي يرتقب أن يتم مع نهاية الشهر الجاري، تمهيدا لتنظيم المحليات بين نهاية نوفمبر وبداية ديسمبر المقبل، احتسابا لتاريخ آخر انتخابات محلية جرت في نوفمبر 2021.

ويتم استدعاء الناخبين بموجب مرسوم رئاسي قبل 90 يوما من تاريخ الاقتراع، استنادا إلى الصلاحيات الدستورية المخولة لرئيس الجمهورية بموجب المادة 91 من الدستور، إضافة إلى أحكام القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات. ويعد مرسوم استدعاء الهيئة الناخبة خطوة تمهيدية أساسية لإطلاق المسار الانتخابي بشكل رسمي، حيث يتعين نشره في الجريدة الرسمية فور توقيعه لبداية مراجعة القوائم الانتخابية وفتح الترشيحات ومعالجة ملفات الراغبين في الترشح قبل انطلاق الحملة الانتخابية، وصولا إلى يوم الاقتراع .

ومن المقرر أن تشرع السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية تحسبا للانتخابات، وذلك بعد توقيع رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، مرسوما لاستدعاء الهيئة الناخبة قبل الشروع في استقبال ملفات الراغبين في الترشح، وذلك وفقا للشروط والإجراءات المحددة في القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، لاسيما ما تعلق بتكوين القوائم واستيفاء شروط الترشح ونصاب التمثيل المحدد للشباب، الجامعيين والنساء .

ووفق نص المادة 176 من القانون العضوي للانتخابات: يجب أن تتضمن قائمة المترشحين للمجالس الشعبية الولائية والبلدية عددا من المترشحين يزيد عن عدد المقاعد المطلوب شغلها بسبعة في الدوائر الانتخابية التي يكون عدد مقاعدها فرديا وستة في الدوائر الانتخابية التي يكون عدد مقاعدها زوجيا. ويتعين على القوائم المقدمة للانتخابات، تحت طائلة رفض القائمة، مراعاة أن تتضمن القائمة ثلث المترشحين من النساء، وأن تخصص، على الأقل، نصف الترشيحات للأشخاص الذين لا تتجاوز أعمارهم أربعين سنة كاملة يوم الاقتراع، وأن يكون لثلث مترشحي القائمة على الأقل مستوى تعليمي جامعي. غير أن شرط الثلث فيما يخص تمثيل النساء المذكور أعلاه لا يطبق سوى في البلديات التي يزيد عدد سكانها عن عشرين ألف نسمة.

تحديات القائمة

فضلا عن الشروط الأخرى التي يقتضيها القانون، تؤكد المادة 178 أنه يجب أن تُزكّى صراحة القائمة بالنسبة للانتخابات المحلية من طرف حزب أو عدة أحزاب سياسية، أو مقدمة بعنوان قائمة حرة، إما من طرف الأحزاب السياسية التي تحصلت خلال الانتخابات المحلية الأخيرة على أكثر من أربعة في المائة من الأصوات المعبر عنها في الدائرة الانتخابية المترشح فيها وإما من طرف الأحزاب السياسية التي تتوفر على عشرة منتخبين على الأقل في المجالس الشعبية المحلية للولاية المعنية.

وفي حالة تقديم قائمة تحت رعاية حزب سياسي لا يتوفر فيه أحد الشرطين المذكورين أعلاه أو تحت رعاية حزب سياسي يشارك لأول مرة في الانتخابات أو في حالة تقديم قائمة بعنوان قائمة حرة، فإنه يجب أن يدعمها على الأقل بخمسة وثلاثين توقيعا من ناخبي الدائرة الانتخابية المعنية فيما يخص كل مقعد مطلوب شغله، وهو ما ستخضع له بعض الأحزاب التي شاركت في الاستحقاقات المحلية الأخيرة لكنها لم تبلغ النصاب القانوني في عدد من الدوائر الانتخابية .

وفيما يتعلق بالمترشح يشترط، حسب المادة 184، أن يكون مسجلا في الدائرة الانتخابية التي يترشح فيها، أن يكون بالغا سن ثلاث وعشرين سنة على الأقل يوم الاقتراع، أن يكون ذا جنسية جزائرية، أن يثبت أداءه الخدمة الوطنية أو إعفاءه منها، ألا يكون محكوما عليه نهائيا بعقوبة سالبة للحرية لارتكاب جناية أو جنحة ولم يرد اعتباره باستثناء الجنح غير العمدية، أن يثبت وضعيته تجاه الإدارة الضريبية، سواء من خلال تسديد المبالغ الضريبية المستحقة بصفة نهائية أو عن طريق الجدولة، أو من خلال إثبات عدم الخضوع للضريبة.

المال الفاسد

والشرط الأهم ألا يكون معروفا لدى العامة بصلته مع أوساط المال والأعمال المشبوهة وتأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الاختيار الحر للناخبين وحسن سير العملية الانتخابية. وهناك مخاوف بارزة لدى الأحزاب السياسية من هذه الفقرة التي تتطابق مع الفقرة الأخيرة من المادة 200 من قانون الانتخابات، التي تضم شروط الترشح. وترتبط المخاوف بكون هذه الفقرة كانت قد تصدرت أسباب رفض ملفات المترشحين في الانتخابات التشريعية الأخيرة. ويرى معارضو النص أن المادة تعاني من غموض تشريعي، ما يجعلها عرضة للاستغلال في سياقات سياسية وتأويلات متباينة، كما يرى منتقدو هذه المادة أن صياغتها الفضفاضة تنعكس على مبدأ تكافؤ الفرص.

بالمقابل، تؤكد السلطات العمومية أن جميع الإجراءات المتخذة في إطار دراسة ملفات الترشح تندرج ضمن هدف "تطهير الحياة السياسية" ومنع المال الفاسد من التأثير على مسار العملية الانتخابية، بما يضمن "تعزيز نزاهة التنافس الانتخابي وإعادة الثقة في المؤسسات التمثيلية". وفي هذا السياق، سبق أن دافع رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، كريم خلفان، عن هذه الإجراءات في أكثر من مناسبة، مؤكدا في تصريحاته أن المادة محل الجدل تأتي ضمن الإطار القانوني الذي اعتمدته الدولة لمكافحة المال السياسي غير المشروع وترسيخ مبادئ الشفافية في الحياة العامة، وبالتالي تواجه الأحزاب السياسية تحديا يتمثل في اتخاذ جميع الاحتياطات تحسبا لاحتمال رفض ملفات بعض المترشحين، من خلال إعداد ملفات احتياطية، لاسيما للفئات التي تخضع للنسب القانونية الإلزامية، على رأسها تمثيل النساء والشباب وحاملي الشهادات الجامعية، حتى لا ترفض القائمة.

وعقب الفصل النهائي في ملفات الترشح، تنطلق الحملة الانتخابية، حيث يسمح للمترشحين والأحزاب السياسية بعرض برامجهم على الناخبين في إطار احترام القواعد المنظمة للحملة، بما في ذلك مبدأ تكافؤ الفرص وضوابط التمويل والإشهار السياسي. وتتواصل العملية الانتخابية إلى غاية فترة الصمت الانتخابي التي تسبق يوم الاقتراع، قبل أن يتم الشروع في عملية الفرز وإحصاء الأصوات على مستوى مكاتب ومراكز التصويت.