ثقافة

وفاة المجاهدة "جميلة" التي واجهت السفاح بيجار بشوارع سعيدة

عن عمر ناهز 83 عاما.

  • 1593
  • 2:05 دقيقة
الصورة: م.ح
الصورة: م.ح

توفيت، اليوم الجمعة، المجاهدة نعماوي فاطمة، المدعوة "جميلة"، عن عمر ناهز 83 عاما، بمدينة وهران، بعد مسار طويل قضته في الدفاع عن ذاكرة رفاق الكفاح في صفوف جيش التحرير الوطني.

واشتهرت المجاهدة الراحلة بصورتها التي نشرتها الصحافة الاستعمارية بتاريخ 7 ديسمبر 1959، وكان عمرها آنذاك لا يتجاوز 16 سنة. وهي من مواليد ولاية البيض في 12 جوان 1943، وظهرت في الصورة بين الشهيد الشيخ محمد، المدعو لشبور، (على يسارها في الصورة)، والشهيد مداني بوزيان، (على يمينها)، بعد إلقاء القبض عليهما من طرف قوات بيجار والكومندو جورج.

وتعود وقائع هذه الحادثة إلى الفترة التي أعقبت زيارة شارل ديغول إلى سعيدة بأربعة أشهر، حين حاول مجموعة من المجاهدين التحضير لتنفيذ عملية، فنزلوا من الجبل باتجاه مداخل المدينة. غير أن وشاية من طرف الحركى أدت إلى اكتشاف أمرهم، ورغم اختبائهم في قبو مزرعة، تمكنت القوات الاستعمارية من تحديد مكانهم ومحاصرته.

وشهد المكان تبادلا لإطلاق النار، رغم نداء الاستسلام الذي أطلقه قائد الكومندو جورج، ما أسفر عن استشهاد بن ثابت قادة وبوزيد علي، وإصابة الشهيدين الشيخ محمد، المدعو لشبور، ومداني بوزيان، إلى جانب المجاهدة نعماوي فاطمة، المدعوة "جميلة".

وأرغم أحد الحركى الشهيدين على وضع الخنجر في فكيهما، قبل أن يحضر الجنرال مارسيل بيجار، القائد المدني والعسكري، ليجري التجوال بهم في شوارع المدينة، في محاولة لترهيب السكان ومنعهم من التفكير في محاربة الاستعمار الفرنسي.

وتعرض الشهيد مداني بوزيان للتعذيب، إلى أن بُقر بطنه، فيما حاول الشهيد الشيخ محمد، المدعو لشبور، الهروب من العذاب، غير أن القوات الاستعمارية هاجمته بالكلاب الجائعة التي نهشته وهو على قيد الحياة، وتسببت في اقتلاع أعضائه التناسلية، ليفارق الحياة متأثرا بما تعرض له.

أما المجاهدة نعماوي فاطمة، المدعوة "جميلة"، فقد تعرضت لتعذيب شديد على يد الحركى، قبل أن تصدر بحقها أحكام بالسجن، حيث سُجنت أولا بمعسكر، ثم بوهران، قبل نقلها إلى فرنسا، أين التقت بعدد من المجاهدات الجزائريات المحكوم عليهن بالإعدام، من بينهن جميلة بوحيرد وجميلة بوباشا، إضافة إلى رفيقتها في السجن بوهران وفرنسا، حليمة زوبيدور.

وتكفل الطبيب الفرنسي ستيفانيني بعلاجها من جروحها، وأشفق على حالتها، فعمل على إطالة مدة مكوثها لديه حتى لا تتعرض للتعذيب مجددا. غير أن العدالة الاستعمارية حكمت عليه بالسجن لمدة 20 سنة، بتهمة التواطؤ مع جبهة التحرير الوطني في سعيدة، ليُسجن بدوره في فرنسا.

وبعد استقلال الجزائر وخروج المجاهدة جميلة من السجن بفرنسا، التقت الطبيب الفرنسي وزوجته، وأقامت معهما فترة قصيرة، قبل أن تعود إلى أرض الوطن.

وبعد وقف إطلاق النار في 19 مارس 1962، عادت إلى الجزائر، وكانت بحوزتها مفاتيح فيلا الطبيب بحي السلام في وهران، غير أنها سلمتها إلى مسؤول محلي.

كما انتقلت إلى مدينة البيض لحضور احتفالات الاستقلال، حيث استقبلها المجاهد نور البشير ومسؤولو جيش التحرير الوطني.