توفي، اليوم الجمعة، المخرج السينمائي القدير محمد الأمين مرباح المعروف فنيا باسم لمين مرباح بعد مرض عضال، تاركا وراءه إرثا فنيا زاخرا، وروائع خالدة ستبقى محفورة في ذاكرة الأجيال.
ونعت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، الفقيد مؤكدة أن الساحة الفنية السينمائية والتلفزيونية الجزائرية فقدت برحيله قامةً بارزة ساهمت عبر عقود في إثراء السينما الوطنية.
وأشادت الوزيرة بالمسيرة الفنية الحافلة بالتميز للفقيد، معتبرة أنه أسس لهوية سينمائية جزائرية أصيلة، وفق ما جاء في بيان لوزارة الثقافة.
ولد الفقيد في 28 جويلية 1946 بمدينة تيغنيف بولاية معسكر، ويعد من جيل المخرجين الرواد الذين ساهموا في بناء وتطوير المشهد السينمائي الجزائري عقب الاستقلال. وكان لمين مرباح، وهو سوسيولوجي التكوين، يؤمن بأن السينما أداة لقراءة المجتمع والإنسان، وهو ما انعكس في أعماله التي تناولت قضايا اجتماعية ووطنية، ومن أبرزها أفلام "المهمة"، و"المفسدون " (Les Spoliateurs)، و"بني هندل" (بدون جذور)، و"راضية"، إلى جانب العديد من الأفلام الوثائقية والمسلسلات التلفزيونية.
ولم يقتصر عطاؤه على الإخراج، بل كان من أبرز المساهمين في تأسيس المدرسة السمعية البصرية الجزائرية. فقد عمل مخرجًا بالتلفزيون الجزائري، وكان من مؤسسي أول مركز لتكوين تقنيي التلفزيون الجزائري، حيث أشرف على تكوين أجيال من المهنيين الذين أسهموا في تطوير الإنتاج السمعي البصري الوطني.
كما تولى إدارة المؤسسة الوطنية للإنتاج السمعي البصري (ENPA) خلال الفترة الممتدة بين عامي 1988 و1995، وهي مرحلة شهدت حراكًا مهمًا في مجال الإنتاج التلفزيوني والسينمائي بالجزائر.
وواصل الراحل حضوره الفني من خلال أعمال تلفزيونية بارزة، من بينها "المرآة المكسورة" و"دارنا القديمة"، ليبقى اسمه مرتبطًا بالإبداع وبقضايا المجتمع والذاكرة الوطنية.
وبرحيل لمين مرباح، تفقد الجزائر أحد أبرز روادها في مجال الإخراج، وأحد الذين ساهموا في تأسيس ذاكرة الصورة الوطنية، مخرجًا ومكوّنًا ومربيًا لأجيال من السينمائيين والتقنيين.
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال