هايتيك

تقنية مبتكرة لتأمين الاتصالات خلال الأزمات والكوارث

طورها باحثون من جامعة الشلف.

  • 458
  • 3:16 دقيقة
الصورة: ح. م
الصورة: ح. م

تجسد تقنية "لورا" المبتكرة نموذجا رائدا يعكس المساهمة الفعلية للفضاء الأكاديمي والبحث العلمي في خدمة المجتمع وتمكينه من الحلول العملية لمختلف مجالاته الحيوية.
لقد تمكنت مجموعة من الأساتذة والباحثين بجامعة "حسيبة بن بوعلي" بولاية الشلف، من تطوير نظام حديث لتسيير الاتصالات، في حال انهيار شبكات الاتصال التقليدية خلال الأزمات والكوارث الطبيعية، بالاعتماد على تقنية "لورا" المبتكرة، وهو ما من شأنه تنسيق عمليات الإنقاذ وتبادل المعلومات بين الفاعلين المعنيين بالتدخل وتسيير الأزمات.
ويتيح هذا النظام، من دون استخدام بنية تحتية للاتصالات، إرسال واستقبال الرسائل النصية والصور المصغرة عبر أجهزة "لورا" ضمن شبكة لاسلكية مستقلة على الموجة 800-900 ميغاهرتز، وصل مداها خلال التجارب التي قام بها الباحثون إلى حدود 8 كلم بالمناطق الريفية و1 كلم بالمناطق الحضرية، مع إمكانية توسيع نطاق الإرسال وفقا لنوعية الأجهزة المستخدمة.
وفي هذا السياق، أبرز مدير جامعة حسيبة بن بوعلي بالشلف، البروفيسور العربي غويني، في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية، أن هذه الأبحاث تجسد "مخرجات الرؤية الجديدة للجامعة الجزائرية التي تندرج ضمن استراتيجية السلطات العليا للبلاد لجعل الجامعة قاطرة للتنمية الشاملة ومحورا أساسيا لتطوير الحلول السيادية والدفاعية".
وأضاف البروفيسور غويني أن مشروع هذا النظام يقدم "نموذجا ناجحا عن تحويل المعرفة الأكاديمية إلى منتجات ابتكارية ذات أثر ميداني ملموس، تدعم مؤسسات الدولة وتساهم بفاعلية في خدمة المجتمع وتعزيز جاهزية مؤسسات الدولة لمواجهة مختلف الأزمات و الكوارث"، لا سيما في ظل إمكانية الاستفادة منه لدى الجماعات المحلية ومختلف المقاييس لتسيير وإدارة الكوارث والأزمات.
من جهته، أبرز عميد كلية العلوم الدقيقة والإعلام الآلي، البروفيسور منير طاهر عباس، أهمية هذا النظام الذي يعتمد على آخر تقنية تكنولوجية في مجال الاتصال، وهي تقنية "لورا"، والتي تكمن في جاهزيته للاستخدام والتنصيب قبيل الكوارث ضمن مخططات النجدة الولائية أو خلال الكوارث والأزمات، لا سيما بالمناطق الوعرة والمعزولة التي لا يمكن تغطيتها بشاحنات البث والإرسال المخصصة لهذا الغرض.
ولفت المتحدث ذاته إلى أن هذه المنظومة تعتمد على إنشاء شبكات لاسلكية ذاتية التنظيم تعمل دون الحاجة إلى بنية تحتية ثابتة، مع تحسين أداء شبكات الاتصال بعيدة المدى وكذا دمج بروتوكولات تشفير متقدمة لضمان أمن البيانات وسريتها، وإمكانية ربطها مع أنظمة اتصالات الحماية المدنية ومتعاملي الهاتف النقال أيضا.
وأشار في هذا الصدد عضو مخبر البحث العلمي المتخصص في الإعلام الآلي وتطبيقاته بجامعة الشلف، الأستاذ بن علي محمد، إلى أن هذا النظام يسمح، في حال تسجيل زلزال بالمنطقة وتعطل شبكات الهاتف المحمول والاتصالات وانقطاع التيار الكهربائي، بإنشاء شبكات اتصال مؤقتة في المناطق المتضررة، تتبع فرق الإنقاذ والمعدات الميدانية أثناء عمليات التدخل، فضلا عن مراقبة سلامة المنشآت وتقييم الأضرار الهيكلية للمباني والجسور.
كما يمكن لهذه المنظومة الاتصالية، بما أن ولاية الشلف تقع ضمن منطقة زلزالية ذات نشاط مرتفع، رصد الهزات الارتدادية والإسهام في تأمين تدفق معلومات الاستشعار عن بعد، بشكل دوري عبر بوابات "لورا وان" ومنها إلى مراكز المراقبة والتحكم، مما يسمح بتحليل المؤشرات واتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب، وفقا لنفس المصدر.
من جانبه، أوضح الأستاذ الباحث بكلية العلوم الدقيقة والإعلام الآلي، عبد الوهاب نوار، أن اختبار إرسال المعطيات والصور من خلال هذه المنظومة الرقمية، تم بنجاح وفاعلية كبيرة في وضع الحركة وفي وضعية ثابتة، وضمن مسار آمن يعتمد على نظام تشفير وفقا بروتوكول AES-128/256 Bit, وهذا تفاديا لأي تسريب للبيانات في حال حدوث هجمات سيبرانية على الشبكة.
ورغم صغر معالجات وذاكرة أجهزة "لورا" المكونة لهذا النظام، بالنظر لأن الشبكة تعمل بالطاقة المنخفضة " LPWA "، أن الباحثين رفعوا التحدي لنقل صور طبية في سيناريو محاكي لوقوع زلزال، ومحاولة مسعف طبي إرسال صورة أحد الضحايا الذي تعرض لكسر في يده لتشخيص الحالة وتأهب فرق التدخل لإجلائه وإخضاعه لعملية جراحية مستعجلة بالمركز الطبي.
وبالفعل، نجح الباحث ذاته في إرسال هذه الصورة وصور أخرى، بعد تصغيرها من خلال تطبيق خاص بالنظام نصب على هاتف نقال، وتم ربطه بجهاز "لورا"، وهذا بالمنطقة الحضرية ما بين حي بن سونة وحي الحرية على مسافة 996 مترا، وبمنطقة ريفية بدوار أولاد الحاج قدور ببلدية أولاد فارس، شمالي الشلف، على مدى وصل إلى ما يفوق 1300 متر.
وأشار الباحثون إلى أن اعتماد هذه المنظومة الذكية التي يمكن استخدامها أيضا في مجال الفلاحة لمراقبة رطوبة التربة والمحاصيل ومعطيات المناخ، ومجال التسيير الذكي للمياه والطاقة وكذا أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة المخاطر الطبيعية مثل الحرائق والفيضانات في المناطق الجبلية والمعزولة، يمثل خطوة مهمة لتوطين التكنولوجيا الحديثة وتعزيز التحول الرقمي الذي تشهده البلاد.