اسلاميات

العلم بالعمل: الأصل الأكبر!!

العلم بالعمل: الأصل الأكبر!!

  • 77
  • 1:06 دقيقة
الشيخ عبد المالك واضح*
الشيخ عبد المالك واضح*

قال الحافظ ابن الجوزي رحمه الله: لقيت مشايخ أحوالهم مختلفة، يتفاوتون في مقاديرهم في العلم، وكان أنفعهم لي في صحبته العامل منهم بعلمه وإن كان غيره أعلم منه.

ولقيت جماعة من علماء الحديث يحفظون ويعرفون، ولكنهم كانوا يتسامحون بغيبة يخرجونها مخرج جرح وتعديل، ويأخذون على قراءة الحديث أجرة، ويسرعون بالجواب لئلا ينكسر الجاه وإن وقع خطأ.

ولقيت عبد الوهاب الأنماطي فكان على قانون السلف لم يسمع في مجلسه غِيبة، ولا كان يطلب أجرا على سماع الحديث، وكنت إذا قرأت عليه أحاديث الرقائق بكى واتصل بكاؤه، فكان وأنا صغير السن حينئذ يعمل بكاؤه في قلبي، فكان على سمت المشايخ الذين سمعنا أوصافهم في النقل.

ولقيت الشيخ أبا منصور الجواليقي، فكان كثير الصمت، شديد التحري فيما يقول، متقنا محققا، وربما سئل المسألة الظاهرة التي يبادر بجوابها بعض غلمانه فيتوقف فيها حتى يتيقن، وكان كثير الصوم والصمت، فانتفعت برؤية هذين الرجلين أكثر من انتفاعي بغيرهما. ففهمت من هذه الحالة أن الدليل بالفعل أرشد من الدليل بالقول.

ورأيت مشايخ كانت لهم خلوات في انبساط ومزاح، فراحوا عن القلوب وبدد تفريطهم ما جمعوا من العلم، فقلَّ الانتفاع بهم في حياتهم، ونُسوا بعد مماتهم، فلا يكاد أحد أن يلتفت إلى مصنفاتهم. فالله الله في العلم بالعمل فإنه الأصل الأكبر، فالمسكين كل المسكين من ضاع عمره في علم لم يعمل به، ففاتته لذات الدنيا وخيرات الآخرة، فقدِم مفلسا مع قوة الحجة عليه.

إمام مسجد عمر بن الخطاب - بن غازي - براقي