قال الحافظ بن الجوزي رحمه الله: تأملت التحاسد بين العلماء فرأيت منشأه من حب الدنيا، فإن علماء الآخرة يتوادون ولا يتحاسدون، كما قال الله عز وجل: {ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا}، وقال تعالى: {والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا}. وقد كان أبو الدرداء: يدعو كل ليلة لجماعة من إخوانه، وقال الإمام أحمد بن حنبل لولد الشافعي: أبوك من الستة الذين أدعو لهم كل ليلة وقت السحر.
والأمر الفارق بين الفئتين: أن علماء الدنيا ينظرون إلى الرياسة فيها، ويحبون كثرة الجمع والثناء، وعلماء الآخرة بمعزل من إيثار ذلك، وقد كانوا يتخوفونه، ويرحمون من بُلي به.
وكان النخعي: لا يستند إلى سارية، وقال علقمة: أكره أن يوطأ عقبي، وكان بعضهم إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام عنهم، وكانوا يتدافعون الفتوى، ويحبون الخمول مثل القوم، كمثل راكب البحر، وقد خب (الخِب بالكسر: هيجان البحر)، فعنده شغل إلى أن يوقن بالنجاة، وإنما كان بعضهم يدعو لبعض، ويستفيد منه لأنهم ركب تصاحبوا فتوادوا، فالأيام والليالي مراحلهم إلى سفر الجنة.
الخبر
07/09/2026 - 01:16
الخبر
07/09/2026 - 01:16
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المحتوى