اسلاميات

ضرورة استغلال الإجازة الصيفية فيما ينفع ويفيد

يعاني الكثير من الشباب خاصة في فترة الإجازة الصيفية من ضياع أوقاتهم هدرا

  • 163
  • 3:08 دقيقة
الدكتور عبدالحق حميش
الدكتور عبدالحق حميش

عطلة طويلة جدا تنتظر أولادنا التلاميذ والطلاب، مما يستوجب التخطيط الحسن لها من طرف الأولياء لأبنائهم، وذلك لأن الفراغ مهلكة ومفسدة إن لم يستغل فيما ينفع ويفيد. عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: “إذا كان الشغل مجهدة فإن الفراغ مفسدة”.
الإجازة نعمة وقد تكون نقمة إذا لم تستثمر في ترويح مباح ولهو بريء وعمل مفيد يستغرق الصباح والمساء فإن هذا الفراغ الرهيب يعد مشكلة تقلق كل أب لبيب، وهل فساد الأبناء إلا من الفراغ. فهو كما قال الإمام الشافعي: (إذا لم تشغل نفسك بالحق شغلتك بالباطل)، فكم سهرة عابرة أسقطت فتى في أتون المسكرات والمخدرات، وجلسة عاصفة وقع البريء فيها في المهلكات.

يعاني الكثير من الشباب خاصة في فترة الإجازة الصيفية من ضياع أوقاتهم هدرا دون الاستفادة منها، يشكون الملل الشديد، ويطلبون العون والإرشاد في كيفية استغلال الوقت وملء الفراغ بما هو نافع لدينهم ودنياهم ووطنهم.. يقول المصطفى صلّى الله عليه وسلم: “نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ”.

إن أغلى ما يملكه الإنسان في حياته الوقت، فهو أغلى من الذهب والفضة، لذا يجب استغلال أوقات فراغنا فيما يعود علينا بالنفع والفائدة في ديننا ودنيانا، ولا يوجد شيء يمكن للمؤمن أن يندم عليه يوم القيامة، إلا لحظة مرت عليه في الدنيا ولم يعمرها بذكر الله! ولا توجد لحظة تمرّ على المؤمن أسعد من أن يحقق فيها عملا يرضي الله تعالى، ويشعر معه برضا الله سبحانه وتعالى.

صحّ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أنه قال: “لا تزول قدمَا عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن جسمه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به”.

إن مرجع كثير من المشكلات الدينية أو الاجتماعية أو الأخلاقية والسلوكية في فترات الإجازات الصيفية ذلك الفراغ الهائل الذي يخيم على أكثر الناس في هذه الفترة، فما الإجازة عند أكثر الناس إلا كمٌ كبير من الوقت الفارغ الذي لا يحسن استعماله ولا تصريفه فهي أوقات سائبة وطاقات معطلة من خير الدنيا أو الآخرة.

والفراغ في الإسلام فرصة للعمل الصالح والتزود من الخير، قال تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى}، وقال تعالى: {فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب}. فالرابح في الإجازة من عمَّرها بالنافع المفيد، فاكتسب علما، أو تعلَّم لغة جديدة أو حرفة، أو أتقن مهنة، أو حفِظ آية، أو علِم حديثا، أو قرأ كتبا نافعة، أو التحق بمركز صيفي يزيده إيمانا وثقافة، ويُكسبه مهارة، ويملأ وقته بالمفيد، والرابح في إجازته من جعل لأقاربه وذوي رحمه نصيبا منها، أو أسهم في مشروع خيرٍ، أو أمدّ إخوانه وساعدهم فيما يخدم المسلمين ويرفع راية الدين، والرابح في إجازته من أخلص النية لله فيها، فالعادة تنقلب إلى عبادة متى صلحت النية.

فعلى الآباء والأمهات حث الصغار على حفظ بعض أجزاء القرآن في الإجازة، وتشجيعهم بكل وسيلة مشروعة؛ مثل تحديد جائزة مالية لكل من يحفظ من الأبناء جزءا من القرآن في هذه الإجازة فإن ذلك كنز عظيم في الدنيا والآخرة، وإن مقدار الجائزة الصيفية ستجد في ختامها نتائج عظيمة إن حرصت على ذلك واعتنيت به.

إن الإجازة الصيفية فرصة لا تعوض، وهي أيام من العمر، فاحرص على اغتنام الفرص، واللحظات فيها، وحاول جاهدا أن تخرج من إجازة هذه السنة بمكاسب ونتائج طيبة.

فيا شباب أنتم في مقتبل العمر وبحاجة إلى بناء الشخصية وقدراتها ومواهبها؛ وشتان بين شاب أو فتاة ذي مواهب متعددة يعرف الكثير ويتقن الكثير فهو ذو علم وثقافة واسعة يحفظ القرآن، وبعض الأحاديث، ويجيد التعامل مع الحاسب الآلي، يتكلم الإنجليزية لحاجته إليها، فهو مفتاح خير في كل شيء، وبين شاب أو فتاة لا يُتقن صنع شيء ولا يعلم شيئا إلا التسكع في الشوارع ومشاهدة الأفلام ومتابعة وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها.

ولتحقيق أقصى استفادة ممكنة وحسن استغلال وقت فراغ الإجازة الصيفية، ينبغي على الآباء المشاركة في وضع خطة أو جدول تنظيمي لأوقاتهم وأوقات أبنائهم، من خلال تحديد ميول الأبناء والأنشطة الأنسب لهم مما سبق ذكره. يمكن للآباء مساعدة أبنائهم بتخصيص وقت لكل نشاط. كما ينبغي عدم فرض نشاط معين على الطفل حتى ولو ظن الآباء أن فيه الإفادة له. مع تحديد أهداف إنجاز لكل نشاط بما يتناسب مع قدرات ومهارات كل طفل.