الوطن

حصيلة المصالح الأمنية خلال السداسي الأول من 2026

حجز 36 مليون قرص مهلوس و1000 كلغ من الكوكايين.

  • 148
  • 3:10 دقيقة
الصورة: م.ح
الصورة: م.ح

تكشف حصيلة محجوزات المخدرات والمؤثرات العقلية خلال السداسي الأول من السنة الجارية 2026 عن حجم التحديات التي تواجهها الجزائر في التصدي لهذه الظاهرة التي باتت تصنف ضمن أشكال الحروب الجديدة، حيث تجاوزت الكميات المحجوزة 36 مليون قرص من مادة بريغابلين، إلى جانب 1000 كلغ من الكوكايين وأكثر من 23 طنا من القنب الهندي ومليون قرص من الإكستازي. وتطرح هذه الأرقام إشكالية انعكاس تعاطي هذه المواد على السلامة المرورية، وزيادة الحاجة إلى ضبط آليات الكشف والمعاينة وتعزيز تدابير الوقاية والردع.

وشدد المدير العام للديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، طارق كور، خلال الملتقى الوطني المنظم اليوم بالنادي الوطني للجيش ببني مسوس بالعاصمة، بالتنسيق مع قيادة الدرك الوطني، تحت شعار "السلامة المرورية مسؤولية الجميع... لا للمخدرات، معا لحماية أرواح مستعملي الطريق"، على أن مواجهة هذه الظاهرة تقتضي تجاوز المقاربة الأمنية التقليدية، وتوسيع نطاق التدخلات الوقائية، خاصة فيما يتعلق بالمخاطر الناجمة عن السياقة تحت تأثير المخدرات والمؤثرات العقلية.

واستدل المتحدث على خطورة الوضع بحصيلة مقلقة لحوادث المرور، التي سجلت خلال سنة 2025 أكثر من 26 ألف حادث مرور جسماني، خلفت وفاة أكثر من 3800 شخص وإصابة نحو 27 ألفا آخرين.

 أما خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية، فقد تم تسجيل أكثر من 18 ألف حادث، بانخفاض قدره 81 حادثا مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

ورغم التراجع المسجل في عدد الحوادث، أكد كور أن هذه المؤشرات لا تلغي ضرورة مواصلة معالجة مختلف عوامل الخطر، وفي مقدمتها السياقة تحت تأثير المخدرات، بالنظر إلى ما تسببه من تهديد لا يقتصر على مستهلك هذه المواد، بل يمتد إلى حياة بقية مستعملي الطريق.

تعزيز قدرات الكشف والتحليل

ومن هذا المنطلق، شدد المسؤول القضائي، على أهمية توفير معطيات دقيقة بشأن مساهمة استهلاك المخدرات في حوادث المرور، من خلال تعزيز قدرات الكشف والتحليل، وتحسين استغلال نتائج المعاينات، وتكثيف تبادل المعلومات بين الجهات المختصة.

وتزداد أهمية هذا التوجه بالنظر إلى حجم المحجوزات المسجلة من قبل المصالح الأمنية، والتي تعكس، حسب المتحدث، حجم التحديات المطروحة في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية. فقد تجاوزت محجوزات مادة بريغابلين خلال السداسي الأول من السنة الجارية 36 مليون قرص، متجاوزة بذلك إجمالي الكميات المحجوزة طوال السنة الماضية.

وبالإضافة إلى ذلك، بلغت كمية الكوكايين المحجوزة 1000 كلغ، أي ما يعادل أكثر من 75 بالمئة من إجمالي المحجوزات المسجلة خلال السنة الماضية، إلى جانب أكثر من 23 طنا من القنب الهندي ومليون قرص من مادة الإكستازي. وهي حصيلة تبرز، من جهة، الجهود التي تبذلها مختلف المصالح الأمنية، ومن جهة أخرى، ضرورة مرافقة العمل العملياتي بمقاربة وقائية شاملة، وهو أحد المرتكزات الأساسية للاستراتيجية الوطنية للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية ومكافحتها للفترة 2025-2029.

وفي هذا الشأن، توقف المدير العام للهيئة عند الأهمية التي يكتسيها الجانب التشريعي في الحد من مخاطر السياقة تحت تأثير المخدرات والمؤثرات العقلية، خاصة مع صدور القانون رقم 26-09 المؤرخ في 12 ماي 2026، المتضمن قانون المرور، والذي عزز الأحكام المتعلقة بالكشف والمعاينة وشدد العقوبات المقررة في حالات الجرح والقتل الخطأ الناجمة عن حوادث المرور.

غير أن فعالية هذه التدابير، كما أوضح كور، لا ترتبط بالنصوص القانونية وحدها، وإنما تتطلب توفير الوسائل التقنية اللازمة، وتأهيل المستخدمين المكلفين بعمليات الكشف والمعاينة، فضلا عن تطوير التنسيق بين المصالح الأمنية والقضائية والصحية، بما يضمن احترام الإجراءات القانونية وموثوقية النتائج.

وعاد المتحدث إلى أهداف الملتقى الذي يختتم مساء اليوم، وهي معالجة مختلف الجوانب التقنية في مجال الكشف، وجوانب أخرى صحية وقانونية وأمنية لهذه الإشكالية، من خلال تعزيز تبادل المعطيات بين مختلف المصالح وتوحيد المؤشرات الإحصائية، وصولا إلى صياغة توصيات عملية قابلة للتنفيذ والمتابعة، بما يسمح بتحسين فعالية التدخلات في الميدان وتطوير الأحكام التشريعية ذات الصلة.

وفي ختام كلمته، أثنى طارق كور على "جهود مصالح الأمن والجيش والجمارك والدرك الوطني والقضاء، وانخراطها في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية"، مشيرا إلى أن نتائج السنة الأولى من تنفيذها "أظهرت مستوى معتبرا من التعبئة المؤسساتية، من خلال إنجاز 215 نشاطا، بنسبة تجاوزت 77 بالمئة"، وهي نتائج تعكس، حسبه، "التقدم المحرز بفضل العمل المشترك، مع التأكيد على ضرورة المحافظة على هذه الديناميكية والتركيز مستقبلا على فعالية التدخلات والحد من انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية".