الوطن

القضاء الإداري.. الملاذ الأخير للمقصيين من السباق الانتخابي

يرى متابعون أن ما يحدث من غربلة وفرز يفضح واقع تلاعب قيادات حزبية وطنية أو محلية بملف الترشيحات.

  • 447
  • 2:06 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

لجأ المقصيون من الترشح لعضوية المجلس الشعبي الوطني إلى المحاكم الإدارية، في خطوة تهدف إلى إعادة الاعتبار لأنفسهم وتبرئة ذممهم من الشبهات المنسوبة إليهم، على أمل إلغاء قرارات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات القاضية بحرمانهم من الترشح.

ورغم أن الأحكام القضائية الأولى الصادرة عن المحاكم الإدارية جاءت في أغلبها مؤيدة لقرارات الإقصاء، إلا أن ذلك لم يثن مرشحين عن مواصلة إجراءات الطعن والذهاب الاستئناف في رحلة بحث معقدة عن رد الاعتبار، رغم وعيهم التام بصعوبة المهمة القانونية بعد هذه المؤشرات التي عززت موقف سلطة الانتخابات.

وفي هذا السياق، قال برلماني مقصى يحوز على صفة "زعيم تقليدي محلي"، لـ"الخبر": "لم يعد الترشح يهمني بقدر ما يهمني إزالة التهمة من سجلي". ويشير البرلماني الذي فضّل عدم كشف هويته، إلى تهمة الصلة بالمال السياسي المثيرة للجدل الواردة في أحكام المادة 200 من قانون الانتخابات العضوي، والتي تذرعت بها سلطة الانتخابات لإسقاط عشرات المرشحين من القوائم في مشهد مكرر للانتخابات منذ 2021.

وإلى جانب المادة 200، تذرعت السلطة المستقلة في قرارات الرفض بأسباب أخرى ضمت "معطيات إدارية تتنافى مع أخلاقيات العمل السياسي"، بالإضافة إلى "تسجيل ممارسات مرتبطة بالسلوك الانتهازي، واستعمال الوساطة والنفوذ لتحقيق أغراض ومصالح شخصية". وهي ملاحظات لا تقل من ناحية الثقل عن توظيف وجود صلات مع أصحاب المال السياسي.

ولأن قطاعا واسعا من النواب والمنتخبين المقصيين هم من فئة الشباب، أو ممن كانوا يشغلون مناصب في الإدارة، فإن تثبيت هذه التهمة يهدد بدفن مسارهم السياسي والوظيفي مبكرا؛ إذ يترصدهم خطر عدم الإدماج المهني في حال سعوا للعودة إلى وظائفهم السابقة في الإدارات العمومية أو الهيئات السيادية، كما أن إدراج أسمائهم في خانة "المشبوهين" قد يحرمهم من الترقية والتعيين في مناصب المسؤولية مستقبلا.

أما بالنسبة للنواب والمنتخبين الذين ينشطون في مجال المقاولات والأعمال الحرة، فإن حمل هذه الصفة يضعهم في خانة المسبوقين ويهدد نشاطهم بشكل مباشر وحرمانهم بقوة القانون من الولوج إلى الطلبيات العمومية.

ويرى متابعون أن ما يحدث من غربلة وفرز يفضح واقع تلاعب قيادات حزبية وطنية أو محلية بملف الترشيحات، وإصرارها على فرض سياسة الأمر الواقع وصناعة علاقات قوة في مواجهة مؤسسات الدولة، من خلال تفصيل قوائم انتخابية على مقاس مصالحها الضيقة وعلاقات النفوذ، بدل الانصياع لأحكام الدستور والقانون. وقد تجلى ذلك بوضوح في اللجوء إلى "بورصة" التجوال السياسي، واستقبال مرشحين دخلاء من تشكيلات أخرى، بالموازاة مع تهميش ممنهج للمناضلين الفعليين وأبناء الحزب المخلصين.

هذا الانفصام وبغض النظر عن نتائج الصناديق يضع تلك القيادات الحزبية تحت طائلة المسؤولية السياسية والأخلاقية المباشرة، ويطرح باب التساؤل حول مدى إيمانها فعليا بفكرة أخلقة الحياة العامة، وإن لم تكن تكتفي بترديد شعارات محاولة التماهي مع الخطاب الرسمي للاستهلاك الإعلامي والسياسي فقط، للتهرب والالتفاف على التوجه المعلن لتجفيف منابع المال السياسي وتطهير المجالس المنتخبة.