الوطن

عشرات النواب خارج سباق التشريعيات

تشير المعطيات المتداولة إلى أن النواب المعنيين بالرفض ينتمون في غالبيتهم إلى أكثر من 13 حزبا سياسيا.

  • 2949
  • 3:17 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

في اللحظات الأخيرة من إسدال الستار على مرحلة الترشحات وما رافقها من عمليات غربلة للملفات والطعون المرفوعة أمام المحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الإدارية على المستوى الجهوي، اتضح، إلى غاية أمس، أن نصف عدد نواب المجلس الشعبي الوطني الراغبين في دخول معترك الانتخابات التشريعية المقبلة قد تم رفض ترشحهم.

وحسب مصادر برلمانية مطلعة، فإن أكثر من نصف أعضاء المجلس الشعبي الوطني الحاليين، لم يتمكنوا من مواصلة سباق الترشح بعد رفض ملفاتهم خلال مختلف مراحل دراسة ملفات الترشح. وقدرت المصادر ذاتها عدد النواب الذين مُنعوا من الترشح بأكثر من 250 نائبا عبر مختلف الدوائر الانتخابية على المستوى الوطني.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن النواب المعنيين بالرفض ينتمون في غالبيتهم إلى أكثر من 13 حزبا سياسيا، ما يعكس اتساع نطاق الغربلة التي مست مختلف التشكيلات السياسية وحتى القوائم الحرة التي أعربت عن نيتها خوض سباق التنافس في الاستحقاق المقبل.

وضمت قائمة النواب المرفوضة ملفاتهم ممثلين عن ما يعرف بالأحزاب الكبرى واسعة التمثيل في غرفتي البرلمان، وفي مقدمتها جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل والبناء، إلى جانب حركة مجتمع السلم، فضلا عن أحزاب أخرى من توجهات سياسية مختلفة.

ولم تقتصر عمليات الغربلة على أحزاب الموالاة فقط، بل شملت كذلك أحزابا (تخلت عن خيار المقاطعة) وقدمت برلمانيين سابقين ضمن قوائمها الحالية، بمن فيهم قياديون سابقون وجدوا أنفسهم مبعدين عن السباق الانتخابي تحت طائلة أحكام قانون الانتخابات.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الإجراءات القانونية المرتبطة بالطعون أمام الجهات القضائية المختصة، والتي انتهت حسبما علمت "الخبر" برفض الغالبية الساحقة من المترشحين، من خلال قرارات (تأييد الرفض) أصدرتها المحاكم الإدارية المحلية والمحاكم الجهوية للاستئناف.

وعبّرت كتلة واسعة من المعنيين بالرفض في منشورات وتفاعلات عن تحفظاتهم بخصوص الأسس القانونية التي استند إليها المنسقون الولائيون للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في إقصاء هذا العدد غير المسبوق من "ممثلي الشعب" المترشحين، الذين ذهب بعضهم إلى رفع تظلمات إدارية إلى الإدارة المركزية للسلطة كنوع من الشكوى وطلب الإنصاف، حسبما علمت "الخبر".

وتتمحور أبرز الاعتراضات حول المادتين الأولى و200 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، وأسباب أخرى ترتبط بمعايير النزاهة والسلوك المالي للمترشحين، حيث أجمعت جميع الطعون والملفات القضائية التي اشتغل عليها دفاع النواب المرفوضين على كونها "مادة فضفاضة في التطبيق تسمح بتأويل واسع أدى إلى الإقصاء دون أدلة قضائية نهائية".

كما أثارت كتلة المرفوضين تحفظات بشأن الاعتماد على التحقيقات الإدارية والتقارير الولائية في دراسة الملفات، معتبرة أن هذه الآلية تفتقر أحيانا إلى الشفافية ولا تمنح المترشح حق الدفاع الكافي قبل صدور قرار الرفض.

إلى جانب ذلك، سجلت انتقادات بخصوص تطبيق بعض الشروط الشكلية المتعلقة بأخطاء في تحرير بعض الوثائق، حيث يعتبر نواب تحدثوا لـ"الخبر" أن هذه الملاحظات يتم أحيانا اعتبارها أسبابا كافية للإقصاء.

واستهدفت جميع الطعون لدى محاكم الاستئناف المواد المرتبطة بالأهلية القانونية والقضائية، خاصة في الحالات التي لم تصدر فيها أحكام قضائية نهائية ضد المترشحين، حيث أجمع محامو المقصيين على أن قرينة البراءة كان يتوجب أن تبقى قائمة إلى غاية صدور حكم نهائي.

واللافت في هذا المسار هو رفض محاكم الاستئناف الإدارية طعون البرلمانيين الحاليين (وبعض السابقين) مسببة ذلك بـ "عدم التأسيس"، وأيدت معظم القرارات الصادرة عن المحاكم الإدارية والتي بدورها كانت قد ثبتت قرارات الرفض الصادرة عن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بخصوص مئات ملفات الترشح الخاصة بنواب العهدة الحالية (التاسعة).

ويأتي هذا التأييد القضائي ليعزز الطابع القانوني والإجرائي للقرارات المتخذة في مرحلة دراسة الملفات، حيث اعتبرت الجهات القضائية أن قرارات الرفض كانت مؤسسة على أسس قانونية وتنظيمية منصوص عليها في القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، وأن الإجراءات المتبعة لم تشهد خروقات جوهرية تستوجب الإلغاء.

وبذلك تكون قرارات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات قد حظيت بمصادقة قضائية على مستوى الدرجة الأولى والاستئناف، ما يعكس تزكية القضاء الإداري لسلطة الانتخابات في جميع المراحل الحاسمة، بداية من ملفات الترشح إلى غاية الفصل في الطعون الانتخابية.

يذكر أن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، كريم خلفان، تناول في ندوة صحفية، أول أمس، الجدل المثار حول ارتفاع نسبة الملفات المرفوضة، والتي قُدرت بنحو 30 بالمائة من إجمالي القوائم المودعة، وبررها بعدم استيعاب بعض التشكيلات السياسية والمترشحين الأحرار للأحكام الجديدة التي جاء بها القانون العضوي للانتخابات.

ورغم هول الصدمة، إلا أن فاعلين وناشطين محليين أبدوا تأييدا لصرامة التحقيقات وفعالية آلة الرقابة والغربلة التي زحزحت أسماء محلية تدور حولها عدة شبهات.