أكد أستاذ القانون الدستوري، موسى بودهان، أن قرارات إقصاء عدد من المترشحين للانتخابات التشريعية المقررة يوم 2 جويلية المقبل، جاءت في إطار التطبيق الصارم لأحكام القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، مشددا على أن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات التزمت بالنصوص القانونية المنظمة للعملية الانتخابية دون اجتهاد خارج الإطار الذي حدده المشرّع.
وأوضح بودهان، خلال نزوله ضيفا على قناة "حوار الخبر تي في"، أن الهيئة المشرفة على الانتخابات استندت إلى عدة مواد قانونية في قراراتها، مضيفا أن: "السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات طبقت القانون، ولا يحق لها أن تجتهد خارج الإطار القانوني".
كما أشار إلى أن مسؤولية إثبات عدم صحة الشبهات التي كانت سببا في رفض بعض ملفات الترشح تقع على عاتق المعنيين أنفسهم، مؤكدا أن: "عبء إثبات البراءة أو نفي الشبهات يقع على عاتق المترشح أو الحزب الذي يقدم الطعن".
وشدد المتحدث على أن قرارات الإقصاء لا تعني الإدانة المسبقة للمترشحين، موضحا: "نحن لا نتهم هؤلاء الأشخاص، ولا نقول إنهم مذنبون، وإنما نتحدث عن شبهات أو متابعات تستوجب التحقق". وأضاف أن القانون يكفل للمعنيين جميع الضمانات القضائية اللازمة للدفاع عن حقوقهم، مسلطا الضوء على أن: "مسار الطعون القضائية لا يتوقف عند المحاكم الإدارية الابتدائية، بل يمتد إلى غاية المحاكم الإدارية الاستئنافية".
وفي حديثه عن الجدل الذي أثارته المادة 200 من قانون الانتخابات، أقر بودهان بأن النص الحالي يحتاج إلى مراجعة تقنية من أجل تعزيز وضوحه ودقته القانونية، قائلا إن: "المادة 200 تحتاج إلى تدقيق لغوي واصطلاحي وقانوني بما يحقق الأمن القانوني".
ورغم ذلك، دافع الخبير الدستوري عن فلسفة المادة، معتبرا أنها جاءت استجابة لتجارب سابقة شهدت تأثير المال المشبوه على الحياة السياسية. وقال في هذا السياق إن: "النزاهة والشفافية تقتضيان أن نكون صارمين في مواجهة المال الفاسد"، مستشهدا بأن: "الجزائر عاشت في السابق تجربة مريرة كان المال الفاسد خلالها حاضرا بقوة في العملية الانتخابية.
وأضاف المتحدث أن المشرّع سعى من خلال هذه الأحكام إلى حماية المؤسسات المنتخبة من أي اختراق محتمل، مشددا على أنه: "لن يسمح مستقبلا بالتسلل إلى البرلمان أو المجالس المنتخبة لأشخاص تحوم حولهم شبهات فساد".
كما أوضح أن: "المادة 200 تتحدث أساسا عن رفض المترشحين الذين تحوم حولهم شبهات جدية أو تربطهم علاقات بأوساط المال الفاسد".
وفي رده على الانتقادات التي وجهها بعض النواب السابقين والمترشحين المقصين، تساءل بودهان عن أسباب عدم إثارة هذه التحفظات خلال مراحل مناقشة النص والمصادقة عليه داخل البرلمان، مؤكداً أن: "النواب الذين ينتقدون هذه المادة اليوم كانت أمامهم فرص عديدة لتعديلها إن كانوا يرون أنها تستوجب المراجعة".
وختم أستاذ القانون الدستوري بالتأكيد على أن النقاش القانوني حول بعض مواد قانون الانتخابات يبقى مشروعا، غير أن ذلك لا يمكن أن يكون مبررا لعدم تطبيق النصوص السارية، ما دامت آليات الطعن والرقابة القضائية متاحة للجميع للفصل في النزاعات المرتبطة بالترشح والاستحقاقات الانتخابية.
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال