الوطن

"نريد انتخابات تعيد الثقة"

رئيسة "تاج"، فاطمة الزهراء زرواطي، في حوار لـ"الخبر".

  • 323
  • 3:42 دقيقة
صورة: رئيسة حزب "تاج" فاطمة الزهراء زرواطي
صورة: رئيسة حزب "تاج" فاطمة الزهراء زرواطي

أكدت رئيسة حزب تجمع أمل الجزائر "تاج"، فاطمة الزهراء زرواطي، في هذا الحوار مع "الخبر"، أن الحزب خاض التحضير للانتخابات التشريعية المقبلة برؤية سياسية تقوم على تعزيز الديمقراطية وإعادة الاعتبار للعمل السياسي والاستثمار في الطاقات الشبابية في مختلف المجالات، معتبرة أن المرحلة الحالية تتطلب "برلمانا قويا يواكب التحوّلات التي تعيشها الجزائر داخليا وخارجيا".

كيف تقيّمون أجواء التحضير للانتخابات التشريعية المقبلة؟

التحضير لهذه الانتخابات يختلف عن التجارب السابقة، بالنظر إلى التغييرات التي طرأت على القوانين المنظمة للعملية الانتخابية. هذه ليست أول مشاركة للحزب، فنحن لم نغب عن أي استحقاق انتخابي لأننا نؤمن دائما بأننا جزء من الحل وجزء من المشهد السياسي الوطني.

غير أنّ القوانين الجديدة المتعلقة بجمع التوقيعات وطريقة تنظيم القوائم فرضت عملا تنظيميا وهيكليا مبكرا، خاصة أن التوقيعات أصبحت مرتبطة بكل ولاية على حدة، وهو ما شكل امتحانا حقيقيا لقدرة الأحزاب على التأطير والتجذر الميداني، وجعل العمل التحضري يفرض النزول إلى الشارع والاحتكاك بالمواطنين.

هل شكلت هذه التعديلات القانونية تحدّيا بالنسبة للحزب؟

نعم كما قلت، التحضير لم يكن مرتبطا فقط بجمع التوقيعات، استيفاء لشرط مطلوب أو منصوصا عليه في القانون، بل كان مناسبة للنزول إلى الميدان والاحتكاك المباشر بالمواطنين ومعرفة مدى حضور الحزب داخل المجتمع.

وفي المقابل، منح القانون الجديد نوعا من الاستقرار السياسي داخل الأحزاب، خاصة بعد الحد من ظاهرة التجوال السياسي، كما عملنا منذ أشهر على إعادة هيكلة مكاتبنا المحلية وتحضير الولايات لخوض هذا الموعد الانتخابي.

كيف كانت استجابة الولايات والمناضلين؟

الاستجابة كانت كبيرة ومشجعة، وتمكنا من تسجيل حضور في عدد واسع من الولايات من شمال البلاد إلى جنوبها، بما في ذلك الجزائر العاصمة ووهران وقسنطينة، إضافة إلى ولايات الجنوب مثل ورڤلة وبشار والأغواط وصولا إلى أقصى الجنوب في ولاية تمنراست.

هذا التواجد الوطني يمثل مصدر فخر للحزب، والأهم بالنسبة لنا ليس مجرد المشاركة الشكلية، بل القدرة على تقديم قوائم تضم كفاءات وإطارات حقيقية قادرة على تمثيل المواطن، حيث حرصنا على أن تكون عملية اختيار المترشحين ديمقراطية وشفافة، ولم نفرض أسماء على الولايات، بل تركنا المجال للهيئات المحلية من أجل اختيار مترشحيها بكل حرية دون أي ضغط أو أي نوع من أنواع الوصاية.

وفي بعض الولايات كان عدد الراغبين في الترشح كبيرا، وتم اللجوء أحيانا إلى التوافق أو حتى القرعة، لأننا نؤمن أن تعزيز الديمقراطية يبدأ من داخل الأحزاب نفسها، كما رفضنا منطق "ملء الفراغات"، وسعينا بالمقابل إلى استقطاب الكفاءات الجامعية والإطارات والشخصيات الفاعلة في المجتمع.

لاحظنا حضورا لافتا للمرأة داخل قوائم الحزب، كيف تفسرين ذلك؟

مشاركة المرأة في هذه الانتخابات تمثل تحولا حقيقيا في الممارسة السياسية. قدمنا نساء على رأس قوائم انتخابية في عدد من الولايات، كما هو الشأن بالنسبة لولايات من الجنوب والهضاب العليا كانت معروفة إلى وقت ليس ببعيد بأنّها ذات طابع محافظ ترفض مشاركة المرأة في الممارسة السياسية.

أنا لا أؤمن بمنطق "الكوطا" فقط، بل أؤمن أن المرأة الجزائرية قادرة على فرض نفسها بالكفاءة والعمل. ما يحدث اليوم يكسر الصور النمطية القديمة حول دور المرأة في بعض المناطق، ويؤكد أن المرأة أصبحت فاعلا أساسيا داخل العمل السياسي.

وموازاة مع هذا، إشراك الشباب في العمل السياسي لم يعد خيارا بل ضرورة وطنية، نحن نراهن على جيل جديد من الكفاءات الشابة القادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها العالم والذي تعد الجزائر جزءا منه.

القوانين الجديدة التي فرضت نسبة معتبرة للشباب داخل القوائم ساهمت في إعطاء نفس جديد للممارسة السياسية، ولدينا طاقات شبابية متميزة في مجالات الإعلام والقانون والاقتصاد والعمل الجمعوي نعمل على تثمينها ومنحها الفرصة التي تستحقها. لدى لا نريد شبابا يستعمل فقط في الحملات الانتخابية، بل نريد شبابا يصنع القرار ويشارك في بناء الجزائر.

كيف تنظرون إلى واقع العمل السياسي اليوم؟

الساحة السياسية بحاجة إلى إعادة بناء الثقة، لأن عزوف المواطنين عن السياسة خلال السنوات الماضية كان نتيجة تراكمات وصور سلبية أثرت على نظرة المواطن للمؤسسات المنتخبة.

من هذا المنطلق، فإنّ الانتخابات المقبلة يجب أن تكون فرصة لاستعادة الثقة بين المواطن والسياسي، وبين الناخب والمؤسسات، وهذا لن يتحقق إلا عبر احترام قواعد المنافسة الشريفة وتقديم برامج حقيقية تستجيب لانشغالات المواطنين.

الإعلام أصبح، ضمن هذا التصور، فاعلا محوريا في العملية الانتخابية، بالنظر إلى تأثيره الكبير في تشكيل الرأي العام، لأنّ الصورة والكلمة اليوم أصبحتا تصنعان الانطباع السياسي، وبالتالي أصبحنا نحتاج إلى خطاب إعلامي وسياسي راق، يبتعد عن التجريح والصراعات الهامشية، ويركز على البرامج والحلول والانشغالات الحقيقية للمواطن.

ما الرسالة التي تريدون إيصالها من خلال المشاركة في هذه الانتخابات؟

نريد أن نقدم صورة عن ممارسة سياسية نظيفة ومسؤولة، لأن الجزائر بحاجة اليوم إلى طبقة سياسية واعية وقادرة على مرافقة الإصلاحات التي تشهدها البلاد، ونحن نؤمن بالديمقراطية والتعددية والشراكة السياسية، ونعتبر أن قوة الجزائر تكون بمؤسسات قوية تحظى بثقة المواطن.

سندخل الحملة الانتخابية بروح تنافسية شريفة، لأنّ الرهان الحقيقي لا يتعلق فقط بعدد المقاعد، بل بالمساهمة في بناء مشهد سياسي أكثر نضجا واستقرارا يخدم المصلحة الوطنية.