اقتصاد

النفط الجزائري يتربع على عرش خامات "أوبك"

سعره قفز بـ 24 دولارا خلال شهر سبتمبر.

  • 4108
  • 3:02 دقيقة
الصورة: ح.م.
الصورة: ح.م.

يواصل خام "صحارى بلند" الجزائري في ظل التحولات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، صعوده ليتربع على قمة سلة أوبك المرجعية، في وقت تواصل المنظمة خفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي للمرة السادسة على التوالي، وسط اضطرابات إمدادات غير مسبوقة تعصف بأسواق النفط العالمية وفقا لتقرير منظمة أوبك.

صحارى بلند.. الخام الأغلى

كشف التقرير الشهري لمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" الصادر في أكتوبر 2026، أن خام مزيج الصحراء الجزائري "صحارى بلند" واصل صعوده القوي خلال شهر سبتمبر 2026، مسجلاً 118.49 دولاراً للبرميل، مقابل 94.32 دولاراً في أوت، أي بزيادة شهرية بلغت 24.17 دولاراً للبرميل، ما يعادل نمواً بنحو 26%.

وعلى أساس سنوي، بلغ متوسط سعر الخام الجزائري منذ بداية 2026 نحو 96.95 دولاراً للبرميل، مقابل 71.49 دولاراً في الفترة المقابلة من 2025، بزيادة قدرها 25.46 دولاراً، ونسبة نمو تناهز 36%. ويأتي هذا الارتفاع ليضع "صحارى بلند" في المرتبة الأولى في الصدارة داخل سلة أوبك المرجعية، متجاوزاً خام "بوني الخفيف" النيجيري الذي بلغ متوسطه السنوي 96.58 دولاراً للبرميل، وكذلك خام "السيدر" الليبي عند 117.49 دولاراً، والنفط العربي الخفيف السعودي عند 109.02 دولاراً.

وفي السياق ذاته، بلغ متوسط سلة أوبك المرجعية (ORB) نحو 110.59 دولاراً للبرميل في سبتمبر 2026، بارتفاع قدره 24.15 دولاراً عن أوت، بنسبة نمو بلغت 28%. وعلى أساس سنوي، بلغ متوسط السلة منذ بداية العام 93.54 دولاراً للبرميل، مقابل 71.51 دولاراً في 2025.

خفض توقعات الطلب للمرة السادسة

خفضت منظمة "أوبك" توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط للمرة السادسة توالياً خلال عام 2026، إلى 200 ألف برميل يومياً، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 400 ألف برميل يومياً في تقرير أوت الماضي، وهو ما يمثل خفضاً بنسبة 50% في توقعات النمو.

ويأتي هذا التخفيض السادس على التوالي في ظل اضطراب الإمدادات العالمية نتيجة الحرب الأمريكية على إيران وتداعياتها المستمرة على الاقتصاد العالمي. فقد أدى الصراع إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يعبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، مما رفع تكاليف الشحن والتأمين إلى مستويات غير مسبوقة، إذ تجاوزت هذه التكاليف ثلث قيمة السلع المنقولة.

وتشير البيانات إلى أن حركة النقل عبر مضيق هرمز لا تزال أقل بنحو 43% من مستويات ما قبل الصراع، إذ بلغ المتوسط اليومي المؤكد نحو 9.7 مليون برميل مقارنة بـ17.1 مليون برميل قبل اندلاع الحرب. ورغم أن بعض المسارات البديلة، مثل موانئ البحر الأحمر والخليج، ساعدت في تخفيف حدة الأزمة، إلا أن إجمالي الصادرات في المنطقة لا يزال أقل بنحو 24% من مستويات ما قبل الحرب.

إنتاج أوبك+.. زيادة وسط اضطرابات الإمداد

على مستوى الإنتاج، كشفت "أوبك" عن تجاوز إنتاج النفط الجزائري سقف المليون برميل يومياً، حيث قُدر بـ1.003 مليون برميل يومياً في سبتمبر مقابل مليون برميل في أوت، لتصبح أعلى مستوى له منذ أبريل 2023.

ويأتي هذا الارتفاع متسقاً مع سقف الإنتاج المستهدف للجزائر خلال سبتمبر، بناءً على خطط مجموعة الدول السبع في تحالف أوبك+ للتخلص من التخفيضات الطوعية البالغة 1.65 مليون برميل يومياً.

وبلغ متوسط إنتاج "أوبك" 25.097 مليون برميل يومياً في سبتمبر مقابل 24.117 مليون برميل يومياً في أوت، بزيادة 980 ألف برميل يومياً، فيما سجل إنتاج دول خارج أوبك تراجعاً طفيفاً إلى 13.971 مليون برميل يومياً مقابل 13.988 مليون برميل يومياً في أوت. وبلغ مجموع إنتاج دول أوبك+ 39.068 مليون برميل يومياً في سبتمبر مقابل 38.165 مليون برميل يومياً في أوت، بزيادة 903 آلاف برميل يومياً.

في المقابل، رفعت المنظمة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال العام 2027 إلى 2.6 مليون برميل يومياً، بينما كانت توقعاتها السابقة للعام ذاته 2.4 مليون برميل يومياً، ما يعني أن متوسط الطلب العالمي سيصل إلى نحو 108.3 مليون برميل يومياً في 2027 مقابل 105.7 مليون برميل يومياً في 2026.

وبالنسبة للجزائر، يمثل تجاوز حاجز المليون برميل يومياً في سبتمبر إنجازاً رمزياً مهماً، رغم رهان الحفاظ على هذا المستوى في ظل التخفيضات الطوعية لتحالف أوبك+، والاستفادة من هذه العائدات المرتفعة في تنويع الاقتصاد بعيداً عن الريع النفطي.