ثقافة

اكتشافات أثرية مهمة بالصحراء الجزائرية

وزيرة الثقافة قدمت بعض التفاصيل.

  • 6220
  • 2:29 دقيقة
الصورة: "الخبر"
الصورة: "الخبر"

مبعوثة "الخبر" إلى جانت: هدى مشاشبي

كشفت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، اليوم الأربعاء، عن أرقام ومعطيات أثرية ضخمة خلال إشرافها على انطلاق فعاليات الملتقى العلمي الثاني حول حفظ مواقع الفن الصخري بالطاسيلي ناجر، بمدينة جانت، مسلطة الضوء على حصيلة ميدانية استثنائية تؤكد العمق التاريخي والحضاري للبلاد.

 وقد تصدرت الاكتشافات الجديدة واجهة المشهد الثقافي والعلمي، حيث أعلنت الوزيرة عن جرد 510 مواقع أثرية وطبيعية جديدة بمنطقة "إن أزان–تادرارت"، الواقعة على مسافة تقارب 250 كيلومتراً جنوب شرقي مدينة جانت، وذلك ضمن الجهود الحثيثة لقطاع الثقافة.

وتتوزع هذه الاكتشافات الميدانية الحديثة بدقة بين 207 مواقع سطحية، و265 معلماً جنائزيًا، و29 موقعاً للفن الصخري، وتسعة مواقع طبيعية، وهو ما يترجم حجم العمل الميداني الدقيق المبذول لاستكشاف خبايا الصحراء الكبرى.

ولم تتوقف لغة الأرقام عند الاكتشافات الحديثة، بل امتدت لتكشف عن ضخامة الموروث المحمي وطنياً، حيث تتوفر الجزائر على 5 حظائر ثقافية كبرى، مع التواجد في صدد إنجاز الحظيرة الثقافية السادسة المتمثلة في حظيرة الأوراس، لتتجاوز المساحة الإجمالية المحمية في هذا المتحف الطبيعي والثقافي حاجز المليون كيلومتر مربع. وفي إقليم الحظيرة الثقافية للطاسيلي ناجر وحدها، أثبتت الحصيلة الحديثة للجرد وجود أكثر من ألفي محطة للفن الصخري ونحو ثلاثين ألف رسم، وهي أرقام توضع بين أيدي الباحثين لتجسد اتساع الرصيد الوطني وحجم الجهد العلمي المطلوب لحمايته وتثمينه.

وفي سياق متصل بالأرقام العالمية، أشارت الوزيرة إلى أن موقع طاسيلي ناجر، المدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ سنة 1982، يمتد على مساحة تبلغ نحو 72 ألف كيلومتر مربع، ممثلاً موقعاً استثنائياً يجمع قيماً طبيعية وثقافية عالمية توثق تطور الحياة البشرية والبرية وتحولات المناخ عبر آلاف السنين.

كما تتأكد جذور هذا الإرث العريق بامتداده عبر الأطلس الصحراوي وصولاً إلى واحة "تيوت" التي يعود توثيق فنها الصخري إلى سنة 1847، مروراً بالاهتمام المؤسساتي المتمثل في صدور المرسوم رقم 72-168 المنشئ للحظيرة الوطنية للطاسيلي في 27 جويلية 1972، وصولاً إلى محطة 21 أكتوبر 1978 التي شهدت احتضان أول ندوة دولية حول الفن الصخري في الجزائر.

واختتمت الوزيرة بالتأكيد على أن الدولة الجزائرية تترجم هذا الوعي بقيمة الإرث إلى التزام ميداني عبر رصد ميزانية معتبرة لحماية التراث الثقافي بمختلف مكوناته وصيانته وترميمه، لتظل جانت والجزائر منارة عالمية يلتزم فيها الجميع بصون ذاكرة الصحراء وتسليم أمانة الأجداد للأجيال القادمة بمسؤولية وثقة تامة. هذا، وينعقد اللقاء العلمي المصاحب للمهرجان هذا العام تحت شعار: "صون ذاكرة الصحراء والابتكار من أجل المستقبل: نحو تسيير مستدام وشامل لمواقع الفن الصخري"، بمشاركة زهاء 100 مشارك، من بينهم 15 خبيراً دولياً يمثلون 12 دولة ومؤسسات مرجعية عالمية، إلى جانب 85 باحثاً ومختصاً وطنياً.

 ويهدف التجمع إلى التشخيص المشترك وتوحيد المنهجيات، واستكشاف التقنيات الرقمية الحديثة، كالاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي، ومواجهة التحديات المناخية، وتكريس الحوكمة التشاركية لإشراك السكان المحليين في التنمية المستدامة.

 ويتضمن برنامج الفعاليات جلسات علمية أكاديمية وورشات عمل، وزيارات ميدانية لأبرز المحطات الأثرية كـ"إيجابارن" وقصور جانت التاريخية، على أن تتوّج الأشغال باعتماد "إعلان الجزائر لحفظ الفن الصخري" كوثيقة مرجعية استراتيجية. وتجسد الطبعة الأولى للمهرجان الدولي للفن الصخري، التي انطلقت أمس الثلاثاء، بمدينة جانت، التزام الجزائر الراسخ بحماية وتثمين إرثها الأثري العريق كأمانة وطنية وركيزة من ركائز السيادة، مجددة عزمها على بناء جسور التعاون العلمي الدولي لصون الذاكرة الإنسانية للأجيال القادمة.