الوطن

الجزائر - فرنسا.. ثلاثة أسئلة للخبير حسني عبيدي

الباحث والأكاديمي المتخصص في العلاقات الدولية، يرى أن التطورات الأخيرة ليست انفراجا نهائيا.

  • 1008
  • 2:22 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

حاوره: جمال. ف

يرى الباحث والأكاديمي المتخصص في العلاقات الدولية، حسني عبيدي، في هذا الحوار مع "الخبر"، أنا هناك إرادة سياسية بين الجزائر وفرنسا، لتفادي مزيد من التصعيد وإعادة العلاقات إلى مستوى مقبول.. لكن الملفات العالقة لا تزال كثيرة وحساسة.

كيف تقرأون الخطوات الفرنسية الأخيرة تجاه الجزائر (عودة السفير، الزيارات، التعاون الأمني)؟

الخطوة الفرنسية بعودة السفير، وكذلك الزيارات التي قامت بها وزيرة منتدبة ومسؤولون فرنسيون، تمثل مؤشرات قوية على عودة الديناميكية إلى العلاقات بين الجزائر وفرنسا.. نحن لا نتحدث فقط عن تحرك بروتوكولي، بل عن بداية إعادة بناء تدريجية للعلاقة بعد أزمة سياسية واقتصادية وصلت إلى مستويات متقدمة من التوتر.

وهناك أيضا زيارات سابقة لمسؤولين فرنسيين في مجالات متعددة، منها رئيسة معهد العالم العربي وعن قطاع الأمن، إضافة إلى استئناف التعاون الأمني بين الأجهزة الجزائرية والفرنسية، وهو عنصر مهم جدا في هذا التقارب. كما أن ملف ترحيل الجزائريين من فرنسا يشهد بدوره تنسيقا أكبر مما كان عليه سابقا، وهو ملف حساس لكنه يتحرك في اتجاه عملي.

ومن جهة أخرى، الجزائر تسعى لإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي، خاصة بعد فترة من التوتر المرتبط بتصريحات ومقاربات سياسية فرنسية، خصوصا من طرف وزير الداخلية السابق.

ما أهمية ملف الذاكرة وذكرى 8 مايو 1945 في هذا التقارب بين البلدين؟

ملف الذاكرة هو في الحقيقة القلب الحقيقي للعلاقة بين الجزائر وفرنسا.. زيارة المسؤولين الفرنسيين للمشاركة في إحياء ذكرى 8 مايو 1945 ليست تفصيلا ثانويا، بل تحمل دلالات سياسية ورمزية كبيرة، لأنها مرتبطة بمرحلة استعمارية حساسة وبقضية الاعتراف بالجرائم المرتكبة خلال تلك الفترة.. في حين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يبدو أنه يريد إنهاء ولايته دون أن يترك هذا الملف في حالة توتر مفتوح، خاصة بعد تصريحاته السابقة التي تحدث فيها عن الجرائم الاستعمارية واعتبرها جرائم ضد الإنسانية. من جهة أخرى، هناك ضغط داخلي في فرنسا، بما في ذلك عريضة وقعها أكثر من 65 نائبا في البرلمان، تطالب بالاعتراف الرسمي بأحداث 8 مايو 1945. وهذا يدخل ضمن ما يسمى بـ"مصالحة الذاكرة"، وهي محاولة لإعادة صياغة العلاقة التاريخية بين البلدين على أسس أقل توترا وأكثر اعترافا بالماضي.

هل نحن أمام انفراج نهائي في العلاقات، وما دور السياسة الداخلية الفرنسية في ذلك؟

ما نراه اليوم هو بداية تهدئة وليس حلا نهائيا.. هناك إرادة سياسية من الطرفين لتفادي مزيد من التصعيد، وإعادة العلاقات إلى مستوى مقبول، لكن الملفات العالقة لا تزال كثيرة وحساسة. وعودة السفير والزيارات المتبادلة تعني وجود رغبة مشتركة في إعادة بناء الثقة، لكن في المقابل، العلاقات بين الجزائر وفرنسا أصبحت أيضا جزءا من الحسابات السياسية الداخلية في فرنسا. فهي تستعمل كأداة في النقاش الانتخابي، خصوصا من قبل اليمين الفرنسي، وعلى رأسه شخصيات مثل برونو روتايو، الذي قد يوظف هذا الملف في حملاته للانتخابات المقبلة. وحتى بعض القضايا الفردية مثل قضية الصحفي كريستوف غليز قد تدخل في إطار هذا المناخ التهدوي، وقد تحل عبر تسويات أو عفو رئاسي في سياق تخفيف التوتر.

وفي المحصلة، العلاقة أصبحت معقدة لأنها تجمع بين البعد التاريخي أي الذاكرة، والبعد الدبلوماسي، والبعد الانتخابي الداخلي في فرنسا، لذلك نحن أمام مسار متدرج وليس انفراجا نهائيا بعد.