رياضة

"الخضر" يتحدّون أبطال العالم

المنتخب الوطني يخوض أول مقابلة في المونديال بعد 12 سنة من الغياب.

  • 1732
  • 3:25 دقيقة
ح.م
ح.م

يفتتح المنتخب الوطني الجزائري، فجر الأربعاء، مشواره في نهائيات كأس العالم 2026 بمواجهة من العيار الثقيل أمام حامل اللقب منتخب الأرجنتين، بداية من الساعة الثانية صباحا بتوقيت الجزائر، على أرضية ملعب أروهيد، بمدينة كانساس سيتي الأمريكية، لحساب الجولة الأولى من منافسات المجموعة العاشرة التي تضم أيضا منتخبي الأردن والنمسا.

يدخل "الخضر" هذه المواجهة التاريخية بطموحات كبيرة ورغبة في تدشين عودتهم إلى أكبر محفل كروي عالمي بأفضل صورة ممكنة، بعد غياب عن نسختي 2018 و2022. عودة رفقاء القائد رياض محرز إلى المونديال تحمل في طياتها آمال ملايين الجزائريين الذين استعادوا، مع اقتراب صافرة الانطلاقة، ذكريات أجمل المحطات التي صنعها المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم، من إنجاز خيخون سنة 1982 إلى ملحمة البرازيل 2014 التي لا تزال راسخة في الذاكرة.

وسيكون رفقاء القائد عيسى ماندي أمام اختبار حقيقي في مستهل المشوار، بمواجهة منتخب أرجنتيني مدجج بنجوم الكرة العالمية، يدخلون حملة الدفاع تاجهم العالمي، غير أن الكتيبة الجزائرية أثبتت في أكثر من مناسبة أنها ترفع التحدي، عندما يتعلق الأمر بالمواعيد الكبرى، خاصة أمام المنتخبات المرشحة للظفر باللقب العالمي.

ولكونه يملك الخبرة ويجيد التعامل مع الدورات المغلقة، نجح فلاديمير بيتكوفيتش في صنع أجواء مميزة في معسكر "الخضر" في مدينة كانساس سيتي، زارعا الثقة في نفسية لاعبيه قبل رفعهم التحدي أمام أبطال العالم، مستغلا تجاربه السابقة مع منتخب سويسرا.

وتسود العناصر الجزائرية حالة من التفاؤل والإصرار على تحقيق انطلاقة قوية أمام المنتخب الأرجنتيني، تعبّد لهم الطريق نحو الدور القادم قبل مواجهة منتخبي الأردن والنمسا على التوالي.

بعد محطتين تحضيريتين شهر مارس الماضي باكتساح منتخب غواتيمالا بنتيجة (7/0) والتعادل أمام الأوروغواي (0/0) ثم الفوز في وديتي شهر جوان على  منتخب هولندا (0/1) وبوليفيا (4/0)، يكون الطاقم الفني بقيادة بيتكوفيتش قد أنهى برنامجه التحضيري محققا مكاسب هامة تحسبا للموعد العالمي، في انتظار الاختبار الحقيقي لـ"محاربي الصحراء" المرتقب أمام رفقاء ليونيل ميسي في أول مباراة تجمعهما في المونديال.

ويفضل بيتكوفيتش كعادته الاحتفاظ بأوراقه إلى آخر لحظة، حيث لم يكشف عن خططه ولا عن التشكيلة التي سيستهل بها المباراة، كما أنه لم يمنح منافسه أي مؤشرات حقيقية حول الطريقة التي سيدخل بها اللقاء، خاصة أنه تعمد في مواجهة بوليفيا الودية الظهور بتشكيلتين مغايرتين. لكن ما يبعث على الارتياح أن المدرب الوطني يدخل المباراة وهو يملك وفرة في التعداد، لطالما أن معظم اللاعبين جاهزون والخيارات متوفرة في مختلف المناصب، ما يمنحه مرونة كبيرة للتعامل مع أي سيناريو خلال اللقاء الذي سيكون من دون شك معقدا ويطغى عليه الصراع التكتيكي بين مدربين يعرفان بعضهما البعض جيدا.

ورغم اندماجه في التدريبات مع باقي رفاقه، إلا أن الغموض يظل سائدا حول مشاركة رامي بن سبعيني في المواجهة المرتقبة أمام الأرجنتين، بعدما عاد إلى أجواء المنافسة عقب فترة ابتعاد دامت أكثر من شهر، ما جعله يفتقد إلى نسق المنافسة الرسمية.

هذا الوضع يدفع الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش إلى التعامل بحذر مع وضعية مدافع دورتموند، خاصة أن بن سبعيني كان قد غاب عن آخر مواجهتين وديتين لـ"الخضر" ضد هولندا وبوليفيا.

وفي حال تأكد غياب المدافع بن سبعيني وعدم المجازفة به منذ البداية، فإن بيتكوفيتش يملك أكثر من ورقة لإعادة ترتيب الخط الدفاعي، حيث يمكنه الاعتماد على الثنائي عيسى ماندي وزين الدين بلعيد في المحور، بينما يشغل أشرف عبادة وريان آيت نوري الرواقين إذا تبنى طريقة (4/3/3)، وهي التركيبة التي أظهرت توازنا في ظل غياب بن سبعيني، كما يمكن للتقني البوسني تبني الخيار الثاني من خلال اعتماده على ثلاثة مدافعين في المحور في حال الدخول بخطة (3-4-3)، حيث يمكن لبيتكوفيتش الاعتماد على جوان حجام، إلى جانب ماندي وبلعيد في المحور، وهي طريقة سبق للمدرب البوسني أن لجأ إليها في مباريات سابقة.

ومما لا شك فيه أن مدرب "الخضر" عاين ودرس كل صغيرة وكبيرة تخص المنافس الأرجنتيني قصد تحضير الأسلحة لمباغتته. وإذا كان بيتكوفيتش قد رفض التركيز أكثر في تصريحاته السابقة على مواجهة أبطال العالم والتشديد على ضرورة تسيير إمكانيات لاعبيه خلال المباريات الثلاث في الدور الأول، إلا أن رفقاء ابراهيم مازا أجمعوا على ضرورة تحقيق نتيجة إيجابية أمام رفقاء ليونيل ميسي والكشف عن نواياهم مبكرا للذهاب بعيدا في العرس العالمي.

وسيحظى رفقاء الحارس لوكا زيدان بدعم بسيكولوجي كبير تقدمه الجماهير الجزائرية المتواجدة بقوة في مدينة كانساس سيتي، قادمة من كل أنحاء العالم، حيث صنعت أجواء احتفالية مميزة قبل اللقاء، تجاوب معها حتى سكان المدينة الأمريكية. وينتظر أن يتواصل الدعم الجماهيري في المدرجات طيلة أطوار المباراة.

وسيعطي الحكم البولوني شيمون مارتشينياك صافرة البداية بمساعدة مواطنيه توماس ليستكيز وآدم بينما.