الوطن

حوار مع رئيس حزب "جيل جديد"

تطرّق فيه إلى عدة ملفات، في مقدمتها التشريعيات المقبلة.

  • 994
  • 4:33 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

حاوره: ت. زكرياء

في هذا الحوار يتحدث الدكتور لخضر أمقران، رئيس حزب جيل جديد، عن أولويات الحزب في المرحلة الراهنة ورؤيته للإصلاحات السياسية والاقتصادية وموقفه من مشاركة الشباب في الانتخابات  والحريات الإعلامية، كما يتطرق إلى واقع  الجزائر العميقة  والتحديات التي تواجه العمل الحزبي وغيرها.

ما هي أولويات حزب "جيل جديد" في الظرف السياسي الحالي؟

تبقى الأولوية الأساسية لحزب جيل جديد هي بناء دولة قانون حقيقية تقوم على السيادة الشعبية والفصل الفعلي بين السلطات واستقلالية العدالة واحترام الحريات الفردية والجماعية. نعتقد أن الجزائر بحاجة إلى إصلاح سياسي عميق يعيد الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة وهي الثقة التي تراجعت خلال السنوات الأخيرة بفعل جملة من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

إن هذا الإصلاح لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال فتح المجال السياسي بصورة فعلية، وتنظيم انتخابات تتمتع بالمصداقية والشفافية وضمان إعلام حر ومستقل وتهيئة مناخ يسمح بحرية التعبير وإبداء الرأي في إطار احترام القانون والدستور، كما نرى ضرورة بناء نموذج اقتصادي وطني متنوع ومستدام يحد من التبعية المفرطة للمحروقات ويخلق فرصا جديدة للتنمية والتشغيل.

كيف تقيّمون أداء الأحزاب السياسية في الجزائر اليوم؟

تعمل الأحزاب السياسية في ظرف معقد يتسم بتراجع ثقة المواطنين في العمل السياسي وصعوبة الوصول إلى الفضاءات الإعلامية والعمومية، كما أن الحياة السياسية تعاني من ضعف المنافسة الحقيقية ومن محدودية فضاءات الحوار والنقاش العمومي.

للأسف أصبحت بعض الأحزاب تكتفي بالمواقف الظرفية أو تتحرك ضمن منطق بيروقراطي لا يساهم في إثراء النقاش السياسي الوطني، ومع ذلك ما تزال هناك قوى سياسية تدافع عن التعددية والديمقراطية وتحاول تقديم بدائل جدية.

نحن في "جيل جديد" نؤمن بأن الأحزاب يجب أن تكون مدارس لتكوين الإطارات السياسية وفضاءات لإنتاج الأفكار والبرامج لا مجرد هياكل انتخابية موسمية.

ما هي نظرة حزبكم لمشاركة الشباب في الحياة السياسية؟

الشباب يمثل الثروة الحقيقية للجزائر، وهو يمتلك الكفاءة والطموح والوعي السياسي اللازم للمساهمة في بناء المستقبل، غير أن المشكلة لا تكمن في الشباب بحد ذاته، بل في غياب الآليات التي تسمح له بالمشاركة الفعلية في صناعة القرار.

في حزب "جيل جديد" نعتبر أن الشباب يجب أن يكون شريكا حقيقيا في صياغة السياسات العمومية وتجديد النخب السياسية، وليس مجرد واجهة انتخابية أو عنصر تزييني في القوائم، لذلك ندافع عن ترقية مبدأ الاستحقاق وتوفير فضاءات حرة للنقاش والعمل السياسي وتشجيع المبادرات الشبابية في مختلف المجالات.

ما هي مقترحاتكم لتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي؟

الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الحالية تتطلب إصلاحات هيكلية عميقة، ولا يمكن معالجتها بإجراءات ظرفية أو حلول ترقيعية، رؤيتنا تقوم على بناء اقتصاد منتج ومتنوع قائم على المبادرة والاستثمار والابتكار.

ندعو إلى مواصلة مكافحة الفساد والممارسات الريعية وتحديث الإدارة وإصلاح المنظومة البنكية وتحقيق عدالة جبائية حقيقية مع دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمؤسسات الناشئة باعتبارها محركا أساسيا للنمو الاقتصادي وخلق الثروة.

أما على المستوى الاجتماعي فنحن ندافع عن تنمية متوازنة بين مختلف مناطق الوطن والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن، وإصلاح المنظومة التعليمية حتى تكون أكثر ارتباطا بمتطلبات سوق العمل واقتصاد المعرفة.

كيف ترون واقع الحريات الإعلامية والسياسية؟

لا يمكن الحديث عن ديمقراطية حقيقية دون صحافة حرة ومستقلة، الإعلام ليس خصما للسلطة بل شريك أساسي في تعزيز الشفافية وترسيخ ثقافة المساءلة والرقابة على الشأن العام.

نرى أن مستقبل الحريات الإعلامية مرتبط بمدى توفير الضمانات القانونية والمهنية التي تسمح للصحفيين بأداء رسالتهم في ظروف طبيعية وآمنة، الجزائر بحاجة إلى إعلام مهني يتمتع بالمصداقية والاستقلالية، لأن الصحافة الحرة والمسؤولة تشكل سدا أمام التضليل ومؤشرا على صحة الحياة الديمقراطية.

ما هي الرسالة التي توجّهونها للجزائريين مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة؟

رسالتنا هي رسالة أمل ومسؤولية في آن واحد، ندعو المواطنين إلى عدم الاستسلام للعزوف واليأس، لأن المشاركة تبقى الوسيلة الأساسية للتأثير في مسار الأحداث والمساهمة في بناء المستقبل، كما ندعو إلى ترسيخ ثقافة الحوار واحترام الرأي الآخر والابتعاد عن خطابات الكراهية والانقسام، لأن الجزائر تحتاج اليوم إلى مزيد من التماسك والوحدة لمواجهة التحديات المختلفة.

كيف يمكن استعادة ثقة الشباب في العمل السياسي؟

استعادة الثقة لا تتم بالشعارات بل بالممارسات الملموسة، عندما يشعر الشباب أن المؤسسات تتمتع بالمصداقية وأن الانتخابات تعكس الإرادة الشعبية وأن الكفاءة تحظى بالتقدير، سيعود الاهتمام بالعمل السياسي بشكل طبيعي. كما ينبغي فتح المجال أمام الطاقات الجديدة وإشراكها في اتخاذ القرار، وإثبات أن السياسة قادرة فعلا على تحسين حياة المواطنين وإحداث التغيير الإيجابي. نعتقد أن معالجة مختلف الانشغالات المحلية يجب أن تقوم على الحوار والتنمية وتشجيع الاستثمار وخلق فرص العمل. كما نؤكد أن الوحدة الوطنية تتعزز من خلال الاعتراف بالتنوع الثقافي واللغوي للجزائر وضمان المساواة بين جميع المواطنين ومختلف مناطق الوطن.

وبهذه المناسبة نفخر بالقائمة التي قدمها حزب جيل جديد في مختلف الولايات  تضم كفاءات شابة من جامعيين وباحثين وخبراء في مجالات الاقتصاد والقانون، يجمعهم الالتزام بخدمة المواطن والدفاع عن مشروع سياسي ديمقراطي حديث.

هناك عدة تحديات تواجهها الجزائر كيف يمكن مواجهتها في رأيكم؟

لا بد من تعزيز الحوار السياسي وهذا ليس ترفا سياسيا، بل ضرورة وطنية، غير أن نجاحه يبقى رهينا بمدى جديته وشموليته وقدرته على معالجة القضايا الجوهرية المرتبطة بالحكم الرشيد والحريات واستقلالية العدالة ومصداقية المؤسسات.

لقد أثبتت التجارب أن الدول القوية هي تلك التي تنجح في إدارة خلافاتها بالحوار والتوافق بدل الإقصاء، ولذلك فإن بناء توافق وطني حول القضايا الاستراتيجية الكبرى أصبح أكثر من أي وقت مضى ضرورة ملحة.

ما هي أبرز التحديات التي تواجه حزب جيل جديد اليوم؟

يواجه حزب جيل جديد مثل العديد من الأحزاب المستقلة تحديات مرتبطة بضيق المجال السياسي وصعوبة الوصول إلى وسائل الإعلام واستمرار حالة فقدان الثقة في العمل السياسي.

لكن التحدي الأكبر بالنسبة إلينا يتمثل في مواصلة الدفاع عن خطاب سياسي عقلاني ومتوازن قائم على الأفكار والبرامج بعيدا عن الشعبوية والاستقطاب. نحن متمسكون ببناء بديل ديمقراطي جاد وسلمي يضع مصلحة الجزائر فوق كل اعتبار.

وفي الختام، أتوجه بتحية تقدير واعتزاز إلى جميع مترشحات ومترشحي ومناضلات ومناضلي حزب جيل جديد الذين أثبتوا التزامهم بمبادئ الديمقراطية ودولة القانون. ورغم مختلف العراقيل والصعوبات، سنواصل نضالنا السياسي السلمي والمسؤول من أجل جزائر عادلة وديمقراطية تحترم حقوق مواطنيها وتصون كرامتهم وحرياتهم.