مجتمع

بعد رحيلها غرقا...آية غماتي تضيء نتائج البكالوريا بمعدل 18.05

متصدرة قائمة الناجحين.

  • 11565
  • 2:28 دقيقة
الصورة: الحماية المدنية (فيسبوك)
الصورة: الحماية المدنية (فيسبوك)

خيّم التأثر والحزن على ولاية تيبازة عقب الإعلان عن نتائج شهادة البكالوريا دورة 2026، بعدما حققت التلميذة الراحلة آية غماتي، من ثانوية امحمد عبدي بسيدي غيلاس، شعبة رياضيات، معدل 18.05، متصدرة قائمة الناجحين  بسيدي غيلاس، وذلك بعد أيام قليلة من وفاتها غرقا رفقة والدها الذي لقي حتفه وهو يحاول إنقاذها.

وجاء هذا التفوق ليعيد إلى الأذهان سيرة التلميذة التي عرفت بين أساتذتها وزميلاتها بتفوقها الدراسي وأخلاقها الرفيعة، حيث كانت من حفظة القرآن الكريم، وشاركت في مسابقة "أقلام بلادي" وأولمبياد الرياضيات، وتأهلت في المنافسة على المستوى الولائي.

وفي رسالة مؤثرة نشرتها والدتها بمناسبة إعلان النتائج، خاطبت ابنتها قائلة: "آية يا قرة عيني، يا حبيبة قلبي، يا من وصفوك بالعصفور الذي يطرب الآذان برقة صوته"، مضيفة: "قلتِ وقولك حق، أنا لست كبقية البنات، أنا فريدة، أنا زهرة تفوح بعطر الإيمان والذكر وحفظ القرآن، أنا خلقت لهذه الدنيا للعبادة وطلب العلم الذي يفرح قلبي".

وأضافت الأم: "أحببتِ كل من علّمك حرفا، أحببتِ أساتذتك ومدحتهم بالخير، آية.. كل من عاشروك أحبّوك، كل من عرفوك أحبّوك، تألقتِ بعلمك، نجحتِ في مسابقة أقلام بلادي وفي أولمبياد الرياضيات"، قبل أن تختتم رسالتها بالقول: "زال نور حياتك واختفى كما قد تختفي فجأة نجمة متألقة في السماء وراء الغيوم، فكيف يا آية أعيش وأنت بعيدة عني؟ فراقك أنت وأبيك أصعب امتحان وأصعب بلاء... ارتاحي ونامي بسلام أنت وأبيك، سأتزين بالصبر والإيمان لألقاكما في الجنة... وبشر الصابرين".

وأكد عم الفقيدة، وهو يستحضر مسيرتها، أن ابنة أخيه آية كانت اسما على مسمى، وقال: "هي فعلا آية، هي آية في خلقها ودراستها، ولا يمكن وصف أخلاقها وتربيتها بكلمات، كانت نعم التربية، والكمال لله، لكنها كانت متميزة في كل شيء، في أخلاقها، وفي علمها، وفي دراستها. كان لديها شيئان في حياتها: دراستها، وصلاتها وقرآنها، ولم تكن تعرف اللعب أو مخالطة الفتيات، وهذا ليس كلامي فقط، بل بشهادة أساتذتها وزميلاتها ومؤطريها. كانت متفوقة في كل شيء، وهذا بفضل الله ثم بفضل والديها اللذين سهرا عليها وتعبا من أجلها، وبفضل إخوتها، أسأل الله أن يرزقهم الصبر".

وأضاف: "هي نجحت في شهادة البكالوريا، لكن النجاح الأهم هو نجاحها في الآخرة. نعتبرها شهيدة لأنها توفيت هي ووالدها غرقا، فقد كتب الله لهما الرحيل في يوم واحد، ودفنا في قبر واحد يوم الجمعة". كما أشار إلى أنها كانت متعلقة بكتاب الله، وشاركت في مسابقة "أقلام بلادي" وفي أولمبياد الرياضيات، وتأهلت إلى المرحلة الولائية.

وحسب رواية جدها وعمها، فإن آخر سورة قرأتها آية قبل خروجها من المنزل رفقة والدها، صباح يوم الخميس، كانت سورة الكهف، التي اعتادت قراءتها كل يوم جمعة، قبل أن ترحل غريقة في مياه شاطئ الخشب المقدس بقوراية رفقة والدها.

من جهته، قال الأستاذ عبد الغني بولفعة، أستاذ بثانوية امحمد عبدي بسيدي غيلاس، إن رحيل آية "ترك فراغا"، مؤكدا أنها تصدرت قائمة الناجحين ، وأضاف: "كان أخوها زكرياء قد تحصل على معدل ممتاز، ولسنا ندري أنفرح أم نعزي أنفسنا".

وتداولت عديد الصفحات والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي بولاية تيبازة خبر تفوق التلميذة الراحلة آية غماتي، مشيرة إلى أنها حققت معدل 18.05 وتصدرت قائمة الناجحين  بسيدي غيلاس، بعدما رحلت قبل أن تطلع على نتائج شهادة البكالوريا، في منشورات لقيت تفاعلا واسعا من المتابعين الذين ترحموا عليها واستحضروا سيرتها الطيبة.