الوطن

أكثر من 876 ألف مترشح على موعد مع البكالوريا غداً..

3 آلاف مركز إجراء، 183 ألف حارس و227 ألف مؤطر في الميدان

  • 434
  • 8:11 دقيقة
الصورة: م.ح
الصورة: م.ح

يلتحق، غداً، 876.171 مترشحا بحوالي 3 آلاف مركز إجراء عبر مختلف ولايات الوطن لاجتياز امتحان شهادة البكالوريا، وسط تدابير تنظيمية وإجرائية وأمنية غير مسبوقة لتأمين هذا الموعد المصيري وضمان نزاهته وشفافيته، تماماً كما أكده وزير التربية الوطنية، أول أمس، حين شدد على أن المهمة التي يضطلع بها جميع المتدخلين في تنظيم الامتحانات المدرسية الوطنية "مهمة وطنية سامية تتطلب أعلى درجات اليقظة والانضباط والالتزام". ومن أبرز ما يميز هذه الدورة، حسب مسؤولي الوزارة، التحضير المبكر والمنظم وتعزيز الرقمنة من خلال التسجيل الإلكتروني، والدفع الإلكتروني، ومراجعة المعلومات، وسحب الاستدعاءات عبر المنصات الرقمية الرسمية.

بلغة الأرقام، بلغ عدد مترشحي "باك 2026" ما مجموعه 876.171 مترشحا، من بينهم 588.631 مترشحاً متمدرساً بنسبة 67.18 بالمائة، و287.540 مترشحاً حراً بنسبة 32.82 بالمائة، إضافة إلى 6100 محبوس موزعين على 47 مؤسسة عقابية عبر الوطن، تم تجهيزها كمراكز إجراء لهذه الفئة.

وسخرت وزارة التربية الوطنية، في هذا الإطار، 227.278 مؤطرا بمراكز الإجراء، منهم 183.709 حراس، و2973 ملاحظا، و29.401 عضو أمانة عامة، و8858 نائب رئيس مركز.كما بلغ عدد المؤطرين بمراكز التجميع والإغفال 5073 مؤطرا، يتوزعون على 5001 عضو أمانة، و54 نائبا، و18 رئيس مركز. وفي مراكز التصحيح؛ تم تجنيد 52.044 مؤطراً، من بينهم 48.304 أستاذ مصحح، و3352 عضو أمانة، و291 نائباً، و97 رئيس مركز.

وعشية هذا الامتحان المصيري الذي جندت له مختلف أجهزة الدولة، شدد وزير التربية الوطنية، محمد الصغير سعداوي، على ضرورة التطبيق الصارم للتدابير المتعلقة بحماية نزاهة امتحان شهادة البكالوريا دورة 2026، مؤكداً أن منع إدخال الهواتف النقالة وجميع أنواع وسائل الاتصال الإلكتروني إلى مراكز وقاعات الإجراء يعد إجراءً أساسيا "لا يمكن التساهل بشأنه، سواء بالنسبة للمترشحين أو المؤطرين والعاملين بالمراكز"، داعياً إلى اتخاذ جميع التدابير التنظيمية الكفيلة بضمان احترام هذا الإجراء.

وحرص سعداوي على التذكير بالإجراءات القانونية سارية المفعول المتعلقة بمكافحة الغش ونشر مواضيع الامتحانات عبر وسائل الاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أهمية الالتزام بإجراءات تأمين الامتحان وتنفيذها بكل دقة ومسؤولية، لاسيما ما تعلق بجاهزية كاميرات المراقبة والتجهيزات المرتبطة بتأمين الامتحان، وتعزيز اليقظة والمتابعة الدقيقة لكافة العمليات المرتبطة بإجرائه.

ودعا الوزير رؤساء المراكز إلى الحرص على توفير جميع الشروط المادية والتنظيمية اللازمة لسير الامتحان في أحسن الظروف، من خلال التأكد من جاهزية الهياكل والتجهيزات، ومراقبة أنظمة التكييف والكهرباء، وضمان النظافة وتوفير المياه والخدمات الضرورية للمترشحين والمؤطرين، مع الحرص على حسن الاستقبال والتوجيه والتعامل التربوي الراقي مع المترشحين.كما شدد على ضرورة تنظيم أفضل للامتحان، من خلال توفير الظروف الملائمة والارتقاء بمستوى الأداء والانضباط والتأمين، بما يجعل دورة 2026 أكثر تميزاً ونجاحاً من سابقاتها.

وفي إطار مستجدات بكالوريا 2026، أقرت مصالح الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات تدابير جديدة وصارمة لتأمين هذه الدورة، حيث شددت على تطبيق نفس الشروط المعمول بها على أسلاك التأطير داخل مراكز الإجراء، كما كلفت المسؤول الأول عن المركز بتولي استخلاف المكلفين بالحراسة المتغيبين لأسباب طارئة، ودعم أعوان الاتصال على مستوى الأروقة، إضافة إلى تعزيز فرق الحراسة المكلفة بمراقبة وتفتيش المترشحين عند مداخل المراكز ومرافقتهم إلى دورات المياه أو أماكن العبادة عند الضرورة القصوى، مع البقاء برفقتهم إلى غاية عودتهم إلى أماكنهم.

وفي السياق ذاته، اجتمع، أول أمس الخميس، رؤساء مراكز إجراء امتحان "باك 2026" مع الحراس لقراءة دليل الحراسة وحثهم على ضرورة الالتزام التام بما جاء فيه تحت طائلة العقوبات الإدارية والجزائية. كما يشرع اليوم في نقل مواضيع أسئلة الامتحان إلى مديريات التربية وسط إجراءات أمنية مشددة لضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.

183  ألف حارس لتأمين السير الحسن للامتحان

بلغ عدد حراس "باك 2026" نحو 183.709 حارساً موزعين على 2973 مركز إجراء، تتمثل مهمتهم في ضمان السير الحسن لهذا الامتحان المصيري، من خلال تطبيق الإجراءات المسموح بها والمحظورة طوال فترة الإجراء، بداية من دخول المترشح إلى قاعة الامتحان، والتأكد من جلوسه في المكان المخصص له وفق مخطط الجلوس المعتمد.

وألزمت مصالح الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات الحراس بتنبيه المترشحين إلى ضرورة إيداع الكتب والكراريس عند مدخل المركز طوال أيام الامتحان، مع التأكد من هوية المترشح عبر الاستدعاء وبطاقة الهوية والقصاصة وورقة الإجابة "بلطف وبأسلوب مرن".

ويعد الأستاذ الحارس، حسب دليل الحراسة، مسؤولاً عن كل ما يقع داخل القاعة، خاصة حالات الغش، تحت طائلة العقوبات التأديبية المنصوص عليها قانوناً في حال الإخلال بواجباته. ويتعين عليه الحضور إلى المركز قبل ساعة على الأقل من انطلاق كل اختبار، مصحوباً ببطاقة الهوية والاستدعاء، فيما يعتبر كل تأخر يفوق عشر دقائق غياباً.

وفي هذا الإطار، تم تحديد عدد الحراس في كل قاعة خلال كل اختبار، مع الإبقاء على أحدهم ثابتاً طيلة أيام الامتحان. كما يمنع على الأساتذة الحراس قراءة نص الاختبار للمترشحين أو الإجابة عن أي استفسار يخصه إلا بناء على تعليمات رسمية من الخلية المركزية للمتابعة بالديوان الوطني للامتحانات والمسابقات، فضلاً عن منع استعمال الهاتف النقال أو قراءة الجرائد والكتب أو السماح بأي شكل من أشكال الاتصال بين المترشحين.

كما يتعين على الحارس السهر على التطبيق الصارم لما ورد في دليل تسيير مراكز الإجراء، خاصة ما تعلق بمنع خروج المترشحين أثناء الاختبار إلا للضرورة، وإخضاعهم لتفتيش دقيق عند التوجه إلى دورات المياه للتأكد من عدم حيازتهم أجهزة اتصال أو وثائق قد تستعمل في الغش.

فتح مراكز الإجراء بداية من السابعة والربع صباحا

كانت وزارة التربية الوطنية قد أقرت تعديلات في التوقيت الخاص ببكالوريا 2026، حيث ستفتح مراكز الإجراء أبوابها أمام المترشحين ابتداءً من الساعة السابعة والربع صباحاً بدل الثامنة، ومن الساعة الواحدة وخمس وأربعين دقيقة زوالاً بدل الثانية، إلى غاية الثانية والنصف زوالاً، مع التشديد على ضرورة التقيد الصارم بالتعليمات التنظيمية الخاصة بهذا الامتحان المصيري.

وأكدت الوزارة أن رزنامة الاختبارات تبقى دون تغيير، مشددة على ضرورة تسليم الهواتف النقالة وكل أجهزة الاتصال الإلكتروني أو تخزين واسترجاع المعلومات إلى أعضاء خلية الاستقبال عند الدخول إلى المركز، تفادياً للعقوبات المترتبة عن مخالفة هذه القواعد.

ودعت الجميع إلى الالتزام بهذه الإجراءات التنظيمية والتقيد بالقواعد المعمول بها داخل مراكز الإجراء، بما يضمن السير الحسن للامتحان وتوفير الظروف الملائمة لاجتيازه في كنف الهدوء والانضباط والشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.

المرافقة والتكفل النفسي بمترشحي البكالوريا

وفي السياق ذاته، أمرت وزارة التربية الوطنية بالمرافقة والتكفل النفسي للتلاميذ المقبلين على اجتياز امتحان شهادة البكالوريا دورة 2026، وذلك بموجب التعليمة رقم 351.

وشددت الوزارة على تقديم الدعم النفسي والتربوي والعناية بالصحة النفسية للمترشحين من خلال مرافقتهم وتوجيههم وتزويدهم بالمهارات اللازمة للتعامل الإيجابي مع قلق الامتحان، وتعزيز الثقة بالنفس وتنظيم الوقت والجهد، بما يساعدهم على اجتياز هذا الاستحقاق الدراسي في أفضل الظروف.

كما طالبت بإيلاء هذه العملية بالغ العناية والاهتمام بما يحقق أهدافها التربوية والنفسية، ويساهم في توفير الدعم اللازم للمترشحين، مع الحرص على تجسيدها ميدانياً بفعالية، ورفع تقرير مفصل بعد انتهاء الامتحان حول مجريات العملية.

هذه رزنامة سير اختبارات البكالوريا

تمتد اختبارات "باك 2026" على مدار خمسة أيام، من 7 إلى 11 جوان، وتشمل شعب: آداب وفلسفة، لغات أجنبية، فنون، علوم تجريبية، رياضيات، تقني رياضي، وتسيير واقتصاد.

ويجتاز المترشحون في اليوم الأول اختبار اللغة العربية وآدابها، مع اختلاف الحجم الساعي بحسب الشعبة، قبل أن يجروا مساءً اختبار التربية الإسلامية. أما اليوم الثاني؛ فيخصص لاختبار الرياضيات صباحاً لجميع الشعب وفق أحجام زمنية مختلفة، فيما تجرى مادة اللغة الإنجليزية خلال الفترة المسائية.

وفي اليوم الثالث، يجتاز المترشحون اختبارات المواد الأساسية المميزة لكل شعبة، إضافة إلى اللغة الفرنسية. أما اليوم الرابع فيخصص لاختبارات التاريخ والجغرافيا واللغة الأمازيغية بالنسبة لمختلف الشعب.

وفي اليوم الأخير، يجتاز مترشحو اللغات الأجنبية اختبار اللغة الأجنبية الثالثة، بينما يجتاز مترشحو العلوم التجريبية والرياضيات والتقني الرياضي اختباري العلوم الفيزيائية والفلسفة، ويجتاز مترشحو التسيير والاقتصاد مادتي الاقتصاد والمناجمنت والفلسفة، فيما يختتم مترشحو الفنون امتحاناتهم باختبار مادة الفنون.

مجالس القضاء عبر الوطن في حملات تحسيسية وتوعوية لتأمين الامتحان

وفي إطار الإجراءات التحضيرية للامتحان، نظمت مجالس القضاء عبر مختلف ولايات الوطن لقاءات وأياماً دراسية حول مكافحة الجرائم المرتكبة بمناسبة الامتحانات النهائية، في إطار الجهود الرامية إلى حماية نزاهة المنظومة التعليمية وضمان تكافؤ الفرص.

وفي هذا الإطار، كشف قاضي التحقيق بمحكمة الشراڤة، كويسي وليد، عن تراجع كبير في جرائم الغش في الامتحانات الرسمية منذ الشروع في تطبيق القانون 20-06 المتعلق بحماية نزاهة الامتحانات والمسابقات. وأوضح أن بعض المترشحين يلجئون إلى وسائل غير مشروعة لضمان النجاح، وهو ما استوجب تدخل القانون الجزائي لمواجهة هذه السلوكيات المنافية لأخلاق المجتمع وقيمه.

وأشار إلى أن المشرع الجزائري استحدث بموجب القانون المذكور فصلاً خاصاً ضمن قانون العقوبات للجرائم الماسة بنزاهة الامتحانات والمسابقات، يمنع نشر أو تسريب المواضيع أو انتحال صفة مترشح أو الحلول محل الغير أثناء اجتياز الامتحانات.

وتتدرج العقوبات حسب خطورة الأفعال المرتكبة، حيث تعاقب الجنح البسيطة بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 100 ألف إلى 300 ألف دينار، بينما ترتفع العقوبات إلى ما بين خمس وعشر سنوات حبساً وغرامات تصل إلى مليون دينار في حال ارتكاب الأفعال من طرف مؤطرين أو باستعمال وسائل الاتصال الحديثة.

أما الأفعال التي تؤدي إلى إلغاء الامتحان أو المسابقة كلياً، فتصنف ضمن الجنايات، ويعاقب مرتكبوها بالسجن المؤقت من سبع إلى خمس عشرة سنة، إضافة إلى غرامات مالية تتراوح بين 700 ألف ومليون و500 ألف دينار.

وزارة التربية تطمئن بخصوص مواضيع الأسئلة

وفيما يتعلق بطبيعة المواضيع، طمأنت وزارة التربية الوطنية المترشحين وأولياءهم بأن أسئلة البكالوريا ستكون، كما جرت العادة، من صميم البرنامج الرسمي الذي تلقاه التلميذ داخل القسم طوال السنة الدراسية.

وأكدت أن التلميذ الذي تابع دروسه بانتظام وراجع بطريقة منظمة، ستكون لديه كل الحظوظ للتعامل الجيد مع المواضيع، مشيرة إلى أن فرق التفتيش ومديريات التعليم تابعت تنفيذ البرامج الدراسية وضمان استكمالها. كما دعت الوزارة إلى عدم الانسياق وراء الإشاعات والتوقعات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتركيز بدلاً من ذلك على المراجعة الهادئة والثقة بالنفس.وأكدت أن المطلوب داخل قاعة الامتحان هو التحلي بالهدوء، وقراءة الموضوع جيداً، وتنظيم الوقت، والبدء بالإجابة عن الأسئلة الأكثر وضوحاً.

تنسيق قطاعي للتكفل بالمترشحين خارج مراكز الإجراء

وفي إطار التنسيق القطاعي للتكفل بالمترشحين خارج مراكز الإجراء، أمرت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف مسؤوليها المحليين بفتح أبواب المساجد ومصليات النساء والمدارس القرآنية الواقعة قرب مراكز إجراء امتحان البكالوريا أمام المترشحين خلال فترة الامتحانات للاستراحة والمراجعة تحت إشراف الأئمة والمرشدات الدينيات.

من جهتها، أعلنت وزارة الشباب عن تسخير بيوت الشباب ودور الشباب عبر التراب الوطني لفائدة المترشحين، من خلال توفير فضاءات مناسبة للمراجعة والاستراحة والدعم النفسي والبيداغوجي بالقرب من مراكز الامتحان.

كما تم تجنيد مختلف هياكل الإيواء التابعة للقطاع، لاسيما بيوت الشباب ومخيمات الشباب، لاستقبال وإيواء التلاميذ المترشحين عند الحاجة، إلى جانب تسخير الإمكانات البشرية والمادية وتنظيم أنشطة مرافقة وتحفيزية يشرف عليها إطارات القطاع وخلايا الإصغاء ووقاية صحة الشباب.

أما النقابة الوطنية للناقلين بسيارات الأجرة، فقد أعلنت انخراطها في هذا التنسيق الوطني من خلال ضمان نقل المترشحين القاطنين بالمناطق التي تعرف صعوبات في التنقل أو نقصاً في وسائل النقل، مجاناً إلى مراكز إجراء الامتحان، بمساهمة وتطوع سائقي سيارات الأجرة عبر مختلف ولايات الوطن.