نطقت محكمة بئر مراد رايس بأحكام مشددة في حق المتهم الذي أثار حالة من الذعر في منطقة بئر خادم بالعاصمة، بعد سلسلة من عمليات السطو المسلح على المحلات التجارية باستعمال سيف وفي وضح النهار، وهي الاعتداءات التي وثقتها كاميرات المراقبة وانتشرت على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لتتحول إلى واحدة من أكثر القضايا التي شغلت الرأي العام خلال الأسابيع الأخيرة.
وقضت المحكمة بإدانة المتهم الموقوف، المدعو "س سهيل"، بعقوبتين بلغ مجموعهما 25 سنة سجنا نافذا في قضيتين منفصلتين. وتم الحكم عليه في القضية الأولى بـ15 سنة حبسا نافذا مع غرامة مالية نافذة قدرها مليون دينار، بعد متابعته بجنح الضرب والجرح العمدي باستعمال سلاح أبيض والتهديد بالقتل، طبقا لأحكام المواد 350 مكرر و54 مكرر 3 و266 و284 و285 من قانون العقوبات، فيما سلطت عليه في القضية الثانية عقوبة 10 سنوات حبسا نافذا، لتورطه في قضية سرقة تحت طائلة التهديد باستعمال سلاح أبيض راح ضحيتها أحد التجار.
كما أمرت الهيئة القضائية بإلزام المتهم بدفع تعويضات مالية متفاوتة لفائدة أصحاب المحلات التجارية الذين تأسسوا كأطراف مدنية، تعويضا عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم جراء الاعتداءات.
وجاءت هذه الأحكام بعد أيام فقط من مطالبة وكيل الجمهورية بتوقيع عقوبات تراوحت بين 15 و20 سنة حبسا نافذا في حق المتهم في الملفين المعروضين أمام المحكمة، بالنظر إلى خطورة الأفعال المرتكبة وما خلفته من حالة هلع وسط السكان والتجار.
واكتسبت القضية اهتماما واسعا بسبب الطريقة التي نفذت بها الاعتداءات، حيث أظهرت مقاطع فيديو، التقطتها كاميرات المراقبة، المتهم وهو يرتدي قميصا أصفر ويحمل سيفا كبير الحجم، قبل أن يقتحم محلات تجارية في بئر خادم ويشهر السلاح الأبيض في وجه أصحابها، مطالبا إياهم بتسليمه الأموال تحت التهديد.
وأثارت تلك المشاهد صدمة كبيرة لدى الرأي العام، لأنها وثقت جرائم نفذت في وضح النهار وأمام أعين المارة، حيث لم يبد المتهم أي تردد في استخدام السلاح الأبيض لبث الرعب في نفوس ضحاياه، وهو أدى لحملة على مواقع التواصل للمطالبة بتوقيفه في أسرع وقت وإنزال أقصى العقوبات بحقه.
وكشفت التحقيقات أن الاعتداءات لم تكن متفرقة، بل وقعت تباعا في اليوم نفسه، حيث تنقل المتهم من محل إلى آخر، مستغلا عنصر المباغتة، قبل أن يشهر سلاحه في وجه التجار ويسلبهم الأموال ثم يلوذ بالفرار.
وساعدت تسجيلات كاميرات المراقبة، التي جرى تداولها بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي، في تحديد هوية المشتبه فيه، بعدما ظهر بوضوح وهو يدخل المحلات التجارية حاملا سلاحا أبيض كبير الحجم ويهدد الضحايا من أجل الاستيلاء على أموالهم.
وعلى إثر انتشار تلك المقاطع وما أحدثته من استياء واسع، أمرت نيابة الجمهورية لدى محكمة بئر مراد رايس بفتح تحقيق مستعجل، مع إصدار تعليمات بتوقيف الفاعل وتقديمه أمام العدالة، وهو ما تمكنت مصالح الدرك الوطني من تنفيذه في ظرف وجيز.
وخلال جلسة المحاكمة، مثل المتهم من دون الاستعانة بمحامٍ للدفاع عنه، واعترف جزئيا بالأفعال المنسوبة إليه، لكنه حاول التقليل من مسؤوليته، مصرحا أمام هيئة المحكمة بأن نيته لم تكن الاعتداء على الضحايا الذين وصفهم بجيرانه، وأنه كان تحت تأثير المخدرات أثناء حمله السلاح الأبيض واقتحامه المحلات التجارية.
غير أن المحكمة استندت إلى مجمل الأدلة والقرائن، وفي مقدمتها تسجيلات كاميرات المراقبة، وأقوال الضحايا، ومحاضر التحقيق، لإدانته بالأفعال المنسوبة إليه، بالنظر إلى خطورة الوقائع واستعمال سلاح أبيض لبث الرعب وتهديد سلامة المواطنين.
وتندرج هذه القضية ضمن الجرائم التي تعالجها العدالة في إطار السياسة الجنائية الرامية إلى مكافحة الجرائم العنيفة والعصابات الإجرامية داخل الأحياء، حيث شددت الجزائر خلال السنوات الأخيرة ترسانتها القانونية لمواجهة الاعتداءات التي ترتكب باستعمال الأسلحة البيضاء أو التي تستهدف ترويع المواطنين.
ويعكس الحكم الصادر في قضية بئر خادم هذا التوجه الردعي، خاصة أن القضية تحولت منذ انتشار مقاطع الفيديو إلى رمز للمطالبة بتطبيق أقصى العقوبات على كل من يحاول ترويع المواطنين أو الاعتداء على التجار باستعمال الأسلحة البيضاء، بعدما أظهرت المشاهد المصورة جرأة غير مسبوقة في تنفيذ عمليات السطو.
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال