صحة

أطباء يبرؤون"الدلاع"

البروفيسور بوعمرة: "التحقيقات الوبائية وحدها تؤكد مصدر التسممات الغذائية"

  • 3433
  • 3:24 دقيقة
الصورة: م.ح
الصورة: م.ح

تصدرت فاكهة "الدلاع" خلال الأيام الأخيرة واجهة النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول منشورات زعمت تسجيل مئات حالات التسمم الغذائي بهذه الفاكهة بولاية باتنة، والتي تعد من أكثر المنتجات إقبالا خلال فصل الصيف لما توفره من انتعاش وترطيب في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

وفي السياق، أكد البروفيسور بوعمرة عبد الرزاق، المدير العام للمعهد الوطني للصحة العمومية، أنه لا يمكن القول أن البطيخ هو سبب التسممات الغذائية في غياب تحقيقات وبائية تستند إلى معطيات دقيقة وتحاليل مخبرية".

وأبرز البروفيسور، في اتصال بـ "الخبر" أمس، أن ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة خلال فصل الصيف يعدان من العوامل الرئيسية المسرعة لنمو البكتيريا في الأغذية، ما يؤدي إلى ارتفاع حالات التسمم الغذائي خلال هذه الفترة من السنة، مضيفا أن سوء تخزين الأطعمة وعدم حفظها في درجات حرارة ملائمة يزيد من تفاقم ذلك.

ومن بين الأسباب الأخرى التي قد تنجم عنها الإصابة بالتسمم، تلوث الأغذية، ضعف الاهتمام بالنظافة الشخصية، فضلا عن استهلاك أطعمة غير مطهية بشكل كاف.

وبالنسبة للفئات الأكثر عرضة للتسمم الغذائي، أوضح المدير العام للمعهد الوطني للصحة العمومية أن الأمر يخص الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة، كالأطفال وكبار السن، إضافة إلى أصحاب الأمراض المزمنة والحوامل اللواتي قد تؤدي أصابتهن بالتسمم إلى الإجهاض أو الولادة المبكرة.

ولتعزيز الوقاية، شدد البرفيسور بوعمرة على ضرورة الالتزام بقواعد النظافة الشخصية، استهلاك الأطعمة الطازجة والمطهية حديثا مع الحرص على حفظها في درجات حرارة مناسبة. كما دعا المستهلكين إلى تجنب تناول الأطعمة مجهولة المصدر واستشارة الطبيب فور ظهور أعراض محتملة للتسمم الغذائي.

من جانبه، نفى الدكتور محمد شيدخ، الطبيب العام بمستشفى عين مليلة، تسجيل حالات تسممات غذائية مرتبطة بشكل خاص باستهلاك فاكهة "الدلاع"، مؤكدا أن ما تم تسجيله خلال الفترة الأخيرة لا يتعدى حالات اضطرابات هضمية عابرة هنا وهناك، تعود أسبابها إلى عوامل مختلفة ولا يمكن ربطها بفاكهة معينة.

وأوضح المتحدث لـ "الخبر" أن الحديث عن تسممات غذائية ناتجة عن الدلاع بشكل واسع وشامل يستوجب وجود دليل يربط مباشرة بين الفاكهة والمسبب، مشيرا إلى أن "الدلاع" والمشمش، على غرار العديد من الفواكه، قد يتسببان أحيانا في اضطرابات هضمية عابرة لدى بعض المستهلكين، خاصة عندما تركهما لفترات طويلة تحت أشعة الشمس.

وأضاف الدكتور شيدخ أن تقطيع "الدلاع" تحديدا يوفر ظروفا ملائمة لنمو البكتيريا، باعتبار أن لبه غني بالماء والسكريات، ما يجعله وسطا مناسبا للتكاثر السريع للكائنات المجهرية في حال عدم احترام شروط الحفظ.

وأكد الطبيب أن فصل الصيف يعرف عادة ارتفاعا في حالات التسممات الغذائية المختلفة، بسبب ارتفاع درجات الحرارة ونسب الرطوبة من جهة، ومن جهة أخرى نتيجة الإخلال بشروط حفظ ونقل وعرض واستهلاك المواد الغذائية، حيث توفر الحرارة المرتفعة بيئة مناسبة لتكاثر البكتيريا والطفيليات والفيروسات.

وأشار إلى أن مختلف الأغذية تصبح معرضة للتلف عند فقدان إحدى قواعد السلامة المتعلقة بالحفظ أو النقل أو العرض، لافتا إلى أن الخطر يكون أكبر بالنسبة للفئات الهشة، على غرار الأطفال الصغار وكبار السن والنساء الحوامل والأشخاص المصابين بالأمراض المزمنة.

وفي هذا السياق، دعا الدكتور شيدخ المستهلكين إلى توخي الحذر عند اقتناء المواد الغذائية، من خلال تجنب المنتجات المعروضة تحت أشعة الشمس أو المعرضة للغبار والرطوبة، وكذا الابتعاد عن شراء الأطعمة المقسمة أو المقطعة التي تبقى عرضة للعوامل الخارجية.

وأوضح أن خطر التلف لا يقتصر على الفواكه فقط، بل يشمل مختلف المواد الغذائية، خاصة البيض واللحوم والصلصات والألبان ومشتقاتها، إضافة إلى بعض الخضر والفواكه التي قد تتأثر بسوء الحفظ وظروف العرض.

وأضاف أن تسجيل بعض الاضطرابات الهضمية خلال فصل الصيف أمر وارد، غير أن أسبابها تختلف حسب المسبب، مؤكدا أن جميع الأغذية تبقى معنية بهذا الخطر بنسب متفاوتة، حسب درجة تعرضها لسوء التخزين أو الحفظ.

وبخصوص بعض الاعتقادات التي تربط التسممات الغذائية بالدلاع بسبب طرق السقي أو استعمال المبيدات والمواد الكيميائية، أوضح الطبيب أن هذه العوامل تبقى أسبابا عارضة ونادرة جدا، في حين تبقى ظروف الحفظ والعرض والبيع العامل الأساسي في أغلب الحالات.

وشدد المتحدث على ضرورة احترام قواعد السلامة الغذائية، من خلال حفظ المواد في درجات حرارة مناسبة داخل الثلاجة، ويفضل أن تكون في حدود خمس درجات مئوية أو أقل، إلى جانب الحرص على الطهي الجيد للأطعمة باعتباره عاملا يساعد على القضاء على البكتيريا المحتملة.

كما نصح بتفادي استهلاك الصلصات ومشتقات الألبان المعروضة تحت أشعة الشمس حتى وإن كانت مدة صلاحيتها لم تنته، مع التأكيد على أهمية غسل الخضر والفواكه جيدا قبل استهلاكها، ويمكن وضعها في محلول مائي مدعم بماء الجافل لمدة تتراوح بين خمس وعشر دقائق، وفق الشروط المناسبة، للحد من مخاطر التلوث.