الوطن

الجزائر تقترب من الخروج من القائمة الرمادية لـ"غافي"

خلال الجلسة العامة لشهر فيفري 2026، اعتبرت مجموعة العمل المالي، أن الجزائر قد أنهت إلى حد كبير تنفيذ خطة عملها.

  • 6028
  • 2:10 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

تسارع الجزائر خطوات الخروج من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي "غافي"، بفضل سلسلة من الإصلاحات التقنية والإدارية والتشريعية التي توالت على مدار الأشهر القليلة الماضية، قصد وضع البلاد في المكانة الاقتصادية التي تستحقها على المستوى الدولي.

ومن المرتقب أن تصدر مجموعة "غافي" تقاريرها الأخيرة ستحمل الجديد بشأن الوضع العام للممارسات المالية في الجزائر وقدرة البلاد على التحكّم فيها ومراقبتها لتفادي الاختلالات أو التجاوزات ذات العلاقة لشبهة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وغيرها من الجرائم المالية.

والتزمت لتحقيق هذه المساعي في أكتوبر 2024 على أعلى مستوى بالتعاون الوثيق مع مجموعة العمل المالي "غافي" ومجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بهدف تعزيز منظومتها في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، التوجه الذي أكد عليه القاضي الأول في البلاد الرئيس عبد المجيد تبون في آخر لقاء له مع ممثلي وسائل الإعلام، كانت فرصة ليبشر باقتراب خروج الجزائر من القائمة الرمادية.

وخلال الجلسة العامة لشهر فيفري 2026، اعتبرت مجموعة العمل المالي، أن الجزائر قد أنهت إلى حد كبير تنفيذ خطة عملها، مع التوصية بإجراء زيارة ميدانية للتحقق من التطبيق الفعلي والمستدام للإصلاحات المعتمدة، على أنّ هذه الهيئة اعترفت بأنّ تنفيذ الإصلاحات أصبح فعّالا ومستداما ومدعوما بإرادة مؤسساتية قوية، مما يمهّد الطريق نحو خروج وشيك ورسمي من القائمة الرمادية.

وبالفعل لم تنقطع المجموعة المقررة، على غرار تعزيز المقاربة المبنية على المخاطر، خاصة في القطاعات الحساسة، من خلال آليات جديدة للرقابة والتقييم والتفتيش وإجراءات ردعية فعالة، تحسين الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالمستفيدين الحقيقيين (المالكين الفعليين) وتعزيز نظام التصريح بالعمليات المشبوهة، إلى جانب وضع إطار قانوني ومؤسساتي للعقوبات المالية المستهدفة المرتبطة بتمويل الإرهاب، واعتماد مقاربة قائمة على المخاطر لمراقبة الجمعيات، مع الحفاظ على نشاطها المشروع.

ولعل آخر خطوة في المسار عززت من خلالها الجزائر منظومتها القانونية الخاصة بمكافحة الجرائم المالية، قرار وزارة المالية المحدد نظام الوقاية ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل بالنسبة للخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات والمحاسبين المعتمدين، ليحدد التدابير والإجراءات الواجب على المهنيين المعنيين اعتمادها لرصد المخاطر المالية والتصدي لها، من خلال تكريس مقاربة قائمة على تقييم المخاطر المرتبطة بالزبائن والخدمات المقدمة والوسائل التكنولوجية المستعملة والمناطق الجغرافية المعنية، مع الاستناد إلى المعطيات الوطنية والدولية المتخصصة.

ويلزم القرار المنشور في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، المهنيين بتطبيق إجراءات دقيقة لمعرفة الزبون والتحقق من هويته قبل إقامة أي علاقة تعاقدية أو تنفيذ أي عملية، مع التأكد من هوية المستفيد الحقيقي وفهم طبيعة النشاط الاقتصادي ومصدر الأموال عند الضرورة، كما يفرض مراقبة مستمرة للعلاقة المهنية وتحيين المعلومات بشكل دوري، بما يسمح باكتشاف أي معاملات غير عادية أو مشبوهة.

ومن جانب آخر، يكرس القرار منظومة حوكمة داخلية لمكاتب المحاسبة والتدقيق، من خلال إلزامها بتعيين مسؤول امتثال يتولى الإشراف على تطبيق إجراءات الوقاية ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومتابعة تقييم المخاطر ومراقبة فعالية الأنظمة الداخلية وضمان التكوين المستمر للموظفين.