العالم

بريطانيا تفتح صفحة "ملك الشمال"

كان المرشح الوحيد لخلافة رئيس الوزراء المستقيل كير ستارمر.

  • 926
  • 1:51 دقيقة
ح.م
ح.م

انتخب آندي بورنهام، البالغ من العمر 56 عاماً، زعيماً لحزب العمال البريطاني خلال مؤتمر استثنائي للحزب في لندن، بعدما نال تأييد 379 نائباً من أصل 403 نواب عماليين في مجلس العموم، علماً أنه كان المرشح الوحيد لخلافة رئيس الوزراء المستقيل كير ستارمر.

ومن المقرر أن يقدم ستارمر استقالته إلى الملك تشارلز الثالث يوم الإثنين المقبل، قبل أن يستدعي الملك بورنهام لتكليفه رسميا تشكيل الحكومة، ليصبح بذلك رئيس الوزراء التاسع والخمسين للمملكة المتحدة، والسابع خلال عقد واحد.

وقال بورنهام، الملقّب بـ "ملك الشمال"، في أول خطاب له بعد انتخابه: "سنعيد إليهم الأمل"، معتبرا أن ما يجري يمثل "أهم لحظة تغيير في السياسة البريطانية منذ أربعين عاما".

وأضاف أن الوقت حان "للتحلي بالشجاعة لإصلاح القضايا الكبرى التي تجاهلتها السياسة"، معتبرا أن النموذج الاقتصادي الحالي "لم يعد يخدم الناس العاديين بما يكفي".

ورسم بورنهام في خطابه ملامح مشروعه السياسي، متعهدا بإنهاء الانقسامات داخل حزب العمال وبناء "ثقافة حزب واحد"، ووضع حد لما وصفه بـ "التسريبات الهدامة" والصراعات الداخلية.

كما وعد بإطلاق "سياسة جديدة" تركز على معالجة الملفات التي أهملتها الحكومات المتعاقبة، وفي مقدمتها الرعاية الاجتماعية، مع التأكيد على التعاون مع الأحزاب الأخرى من دون التخلي عن الهوية العمالية أو محاولة "منافسة الخضر في خطابهم أو حزب الإصلاح في خطابه".

وأكد أنه سيكون "زعيما لكل مناطق وأقاليم المملكة المتحدة"، مستندا إلى تجربته رئيسا لبلدية مانشستر الكبرى، حيث جعل من الدفاع عن مصالح شمال إنجلترا عنوانا أساسيا لمسيرته السياسية، مشيرا إلى أنه يسعى الآن إلى منح جميع المناطق الصوت ذاته.

وفي صلب رؤيته، دعا إلى نقل مزيد من الصلاحيات من وستمنستر إلى السلطات المحلية، بما يمنحها القدرة على بناء مساكن اجتماعية، وإنعاش الشوارع التجارية، ودعم الشركات المحلية، وإطلاق مشاريع لإعادة التصنيع.

كما تعهد بتشكيل حكومة تضم شخصيات من مختلف أجنحة حزب العمال، في محاولة لتعزيز وحدة الحزب بعد سنوات من الانقسامات.

ولم يكن وصول بورنهام إلى قيادة الحزب وليد اللحظة، بل جاء بعد محاولتين سابقتين فاشلتين. ففي عام 2010 خاض أول سباق على الزعامة من دون أن يحظى بفرصة حقيقية للفوز، ثم حاول عام 2015 لكنه خسر أمام جيريمي كوربن بعدما أخطأ، بحسب مراقبين، في تقدير المسار الذي سلكه الحزب نحو اليسار.

لاحقاً، وبعد مغادرته البرلمان وانتخابه رئيسا لبلدية مانشستر الكبرى، أعاد بناء صورته السياسية بوصفه أحد أبرز ممثلي "اليسار المعتدل"، وحقق شعبية واسعة بفضل دفاعه عن المجتمعات المحلية وانتقاده هيمنة لندن على القرار السياسي.