مجتمع

أساتذة يصنعون نجوميتهم في "سيلا 2026 "

تلاميذ يتسابقون لالتقاط صور معهم.

  • 663
  • 4:01 دقيقة
الصورة: حمزة كالي "الخبر"
الصورة: حمزة كالي "الخبر"

بجناح المصالحة 46 التابع لدار البدر للطباعة والنشر والتوزيع، بمعرض الجزائر الدولي للكتاب "سيلا 2026"، كان المشهد مختلفا، إذ لم يكن الإقبال منصبا على اقتناء الكتب فحسب، بل التف عدد من التلاميذ حول أستاذ اللغة العربية بوبكر مبروك، لالتقاط صور تذكارية معه والحصول على توقيعه، فضلا عن اغتنام فرصة لقائه لطلب نصائح وتوجيهات تساعدهم في مسارهم الدراسي، خاصة المقبلين على اجتياز امتحان شهادة البكالوريا.

صنع أساتذة يقدمون دروس الدعم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من مختلف الأطوار التعليمية، الحدث في معرض الكتاب، بعدما تحول إلى فضاء للقاء المباشر بتلاميذهم الذين اعتادوا متابعتهم عبر الشاشات. وبات هؤلاء الأساتذة نقاط استقطاب داخل أجنحة المعرض، حيث يتسابق التلاميذ لالتقاط صور تذكارية معهم والحصول على توقيعاتهم، إلى جانب اغتنام فرصة لقائهم للاحتكاك بهم والاستفادة من نصائحهم وتوجيهاتهم الدراسية.

بوبكر يلتقي تلاميذه

قبل أن نلتقي بالأستاذ بوبكر مبروك، الذي أصبح وجها مألوفا لدى تلاميذ الطورين المتوسط والثانوي بفضل قناته التعليمية على منصة "يوتيوب"، حيث يقدم شروحات مبسطة ومفصلة لدروس مادة اللغة العربية، استوقفنا مشهد عفوي لفت انتباهنا داخل الجناح. فقد كانت التلميذة آية بوزرقي، المقبلة على اجتياز شهادة البكالوريا، برفقة والدتها، عندما وقعت عيناها على الأستاذ، فلم تتمالك نفسها وهي تشير إليه بحماس قائلة: "انظري أمي، إنه الأستاذ بوبكر الذي أتابع دروسه على يوتيوب". وبدا الفرح واضحا على وجهها وهي تتقدم نحوه لتحيته والتحدث إليه، كما اغتنمت فرصة اللقاء لطلب نصيحته بشأن التحضير للبكالوريا، وأصرت على اقتناء كتبه.

نفس المشهد تكرر مع تلميذ آخر كان برفقة والده، أصر بدوره على الوصول إلى الأستاذ بوبكر قبل مغادرة الجناح، لالتقاط صورة تذكارية معه، قبل أن يغادر المكان حاملا مجموعة من كتبه.

ولم يخف الأستاذ بوبكر مبروك سعادته بهذا الإقبال، في حديث خص به "الخبر"، معبرا عن فرحته بلقاء تلاميذ اعتادوا متابعة دروسه عبر الشاشة، دون أن يسبق له الالتقاء بهم وجها لوجه، قبل أن تجمعهم أروقة معرض الكتاب في لقاء مباشر، انتقلت فيه العلاقة من المتابعة الافتراضية إلى التواصل المباشر، وتوجت بصور تذكارية وتوقيعات وعبارات تقدير. وأضاف أن هذا الإقبال يعكس مدى تفاعل التلاميذ مع المحتوى التعليمي الذي يقدمه، ويشكل حافزا له لمواصلة تبسيط الدروس وتقريب المادة إليهم بأسلوب يساعدهم على فهمها واستيعابها.

نفس الأجواء صنعها أستاذ اللغة العربية، محمد أبو شاكر لعبودي، أستاذ التعليم المتوسط، الذي استطاع هو الآخر أن يخطف قلوب ملايين التلاميذ عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بفضل شروحاته المبسطة والمتميزة لدروس اللغة العربية. وقد كان المعرض فرصة لعدد من التلاميذ للاقتراب منه، والتقاط صور تذكارية معه، فضلا عن الحصول على توقيعه على كتبه.

وبدا الأستاذ سعيدا بهذا الالتفاف العفوي للتلاميذ حوله، معبرا عن فرحته بلقائهم، ومؤكدا أن رؤية هذا الاهتمام والتقدير من طرف تلاميذ يتابعون محتواه التعليمي تمثل بالنسبة إليه حافزا لمواصلة رسالته التعليمية.

الأستاذ نور الدين: "هذه نصيحتي لتلاميذ البكالوريا"

وفي مشهد آخر لا يقل تميزا، احتضن جناح دار النشر عكاشة، بالجناح المركزي 06، لقاء جمع الأستاذ الرياضيات الشهير نور الدين بالطالب عبد اللاوي عبد الله، المتحصل على شهادة البكالوريا دورة 2026 بمعدل 18.69، والمتوج بالمرتبة الأولى ولائيا بولاية البيض. وقد اكتسب هذا اللقاء خصوصية من تجربة الطالب الذي ينحدر من منطقة ريفية، لكنه استطاع تجاوز الصعوبات وتحقيق تفوق دراسي لافت، مقدما صورة مشرفة عن جيل بكالوريا 2026.

وقد دار حديث مشوق بين الأستاذ وتلميذه، لم يخل من تبادل التجارب والنصائح، إذ استعاد الطالب مساره الدراسي والتحديات التي واجهته، فيما حرص الأستاذ نور الدين على إبراز أن التفوق لا يرتبط بالظروف المحيطة بقدر ما يصنعه الاجتهاد والمثابرة والعزيمة.

وكان اللقاء فرصة أيضا للتوقف عند تجربة عبد اللاوي، الذي تحول نجاحه إلى رسالة أمل للتلاميذ، مفادها أن الانطلاق من منطقة ريفية أو الدراسة في ظروف صعبة لا يمنعان بلوغ أعلى المراتب، متى توفرت الإرادة والعمل المتواصل.

وفتح الأستاذ نور الدين، إلى جانب لقاءاته مع المتفوقين، باب التواصل أمام التلاميذ المقبلين على الامتحانات، إذ تحول جناح دار النشر إلى فضاء لتوجيههم والإجابة عن انشغالاتهم، والاستفادة من نصائح مباشرة، بعيدا عن الدروس النظرية.

ومن بين أبرز الرسائل التي شدد عليها، ضرورة التحكم في استعمال الهاتف النقال، معتبرا إياه أحد أكبر أعداء التلميذ إذا تحول إلى مصدر للتشتت واستنزاف الوقت، خاصة مع طول ساعات التصفح والتنقل بين التطبيقات.

كما دعاهم إلى اعتماد برنامج يومي بسيط ومنظم للمراجعة، يتناسب مع قدراتهم وظروفهم، دون إرهاق أنفسهم بجداول معقدة يصعب الالتزام بها، مؤكدا أن الانتظام في الدراسة، حتى لفترات قصيرة، أكثر نفعا من المراجعة المتقطعة أو تأجيل الدروس إلى اللحظات الأخيرة. وهي النصائح التي وجدت تجاوبا لدى التلاميذ المحيطين به، ممن تابعوا حديثه باهتمام، وتفاعلوا مع تجربته في تقديم الدروس عبر المنصات الرقمية.

وخلال تبادل الآراء، طرح عدد من التلاميذ المتفوقين والمتمكنين من مستواهم الدراسي في مادة الرياضيات نقطة لافتة تتعلق بالدروس الخصوصية، متسائلين عن مدى ضرورتها في مسار التحضير للامتحانات، خاصة أن تجارب كثير من الناجحين تثبت أن التفوق لا يشترط بالضرورة اللجوء إليها.

وذهب النقاش إلى اعتبارها عاملا مساعدا وإضافة يمكن الاستعانة بها عند الحاجة، لا قاعدة أساسية ولا شرطا لتحقيق النجاح، خصوصا أن عددا من المتفوقين تمكنوا من بلوغ نتائج متميزة بالاعتماد على الدروس المقدمة داخل المؤسسات التربوية، والمراجعة الفردية وتنظيم الوقت، ليختتم حديثه بالإشارة إلى إصداراته في مادة الرياضيات، موضحا أن الهدف منها هو "سماع الزغاريد في بيوت المترشحين لشهادة البكالوريا".