مجتمع

بروفيسور يطالب بإشراك الباحثين في مواجهة الجريمة

قال إن الوضع يستدعي التعجيل بذلك.

  • 528
  • 2:26 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

شدد البروفيسور في علم اجتماع الجريمة، الأكاديمي مراد سالي، على ضرورة إدماج وإقحام وإشراك المخابر الجامعية، والتي كما قال، لم تدخر الدولة الجزائرية في تأسيسها والإنفاق عليها بالملايير، لدراسة الظواهر الاجتماعية والمجتمعية، وتحليلها والوصول إلى حلول، لعلاجها، لأجل المساهمة مثلا في دراسة ظاهرة "القتل والاختطافات والاحتجاز".

 قال البروفيسور مراد سالي في تصريح لـ"الخبر"، إنه بات من المستعجل اليوم قبل غدٍ، أن تشرك الجامعة في مخابرها المختصة، والتي تهتم بشكل خاص وحساس بحقيقة "الجريمة"، لدراسة وتحليل وفحص وتشخيص لظاهرة "القتل"، مسترسلا، إنهم كباحثين مختصين لم يعد عملهم البحثي الأكاديمي يقتصر على تقديم الدروس النظرية، بل هم يعتبرون "شريكا" في هذه المعادلة الاجتماعية، ولهم مسؤولية أخلاقية وعلمية، تجاه ما يحدث في مجتمعنا، وهم على قدر من المعرفة، أن يتوصلوا إلى تشريح هذه الظاهرة، والتوصل إلى حلول وعلاج، يمكن من خلالها وبالتنسيق مع المصالح المعنية، التقليل من هذه "الآفة الخطيرة".

 وأضاف البروفيسور مراد سالي، أنه يرى حسب الواقع المتكرر، أن هناك علاقة بين جرائم القتل والاختطافات، وجرائم الاختفاء والحجز، التي باتت تنقلها وسائل الإعلام، وتنشرها مواقع افتراضية إلكترونية، وهي في العادة تكون نتيجة دوافع "انتقامية أو بدافع الغيرة، ومرتبطة بخلفيات أخلاقية، يحاول الجاني إخفاء فضيحة حصلت مع الضحية"، أو تقع لأسباب خلافات عائلية وبسبب الميراث والأرض، والحصول على ذلك والانفراد به، بأي طريقة وشكل، أو نتيجة التكنولوجية وأدوات الذكاء الصناعي، و"إدمان ألعاب إلكترونية"، يرى الجاني فيها نفسه بطلا خارقا، ودونما إدراك ووعي تجده يقلد أو يحاكي، ذلك الواقع الخيالي والوهمي، معتقدا أن الأمر "سليم وعقلاني ومسموح"، وهذا يحدث بين شرائح عمرية، لا تزال في مراحل نمو لشخصياتها وضعيفة التمييز بين "الشر والخير"، وخضعت لما يمكن اعتباره بالتنويم المغناطيسي، جراء غرقها وإبحارها في عالم التكنولوجيا والأجهزة الذكية، لدرجة "الإدمان المطلق"، يتحولون إلى شخصيات شريرة، وليس هناك من يردعها أو ينتشلها من ذلك الخيال، أو يصحح لها "الإدراك"، أو مصابة بأمراض نفسية معقدة، مثل "الشخص السيكوباتي"، والذي تجده يعاني من "ضغوطات وظروف نفسية حادة"، وفي حالات قليلة ونادرة، الجاني يرتكب جرمه لممارسة طقوس سحرية والشعوذة.

 ويعتقد الأستاذ المختص في علم اجتماع الجريمة، أنه بات من الأولوية والضرورة اليوم قبل أي وقت كان، أن تقحم المخابر الجامعية، في دراسة وتحليل هذه الجرائم، وأنه يستطيع في تنسيق مع المصالح المسؤولة، وبفضل حصوله على معطيات وظروف وقوع تلك الجرائم، أن يكوّن بيانات لديه، وينظر في العناصر المشتركة والمتكررة والوقائع المتشابهة، ويحللها في فحص وتمحيص، مع المحافظة طبعا على خصوصية كل حالة، ليصل إلى نتائج علمية وعملية، تمكن الجهات المسؤولة من فهم الظاهرة، وحتى تفادي وقوعها والوقاية منها، لأن القاعدة الذهبية تقول: "إذا عُلم السبب بطُل العجب"، وهم بذلك يمكنهم تفسير الجرائم، من منطلقات مادية اقتصادية، أو من واقع تقليد ومحاكاة، أو من خلفية عقد نفسية يعاني منها الفاعل، وبالمختصر وكما قال: "إن دراسة واقع الظاهرة الإجرامية، يمكنهم من الوصول إلى حقائق علمية يقينية"، ويؤدي إلى "فرض تدابير وإجراءات وقائية واحترازية"، والتقليل من واقع "الجريمة التي تهدد الأمن المجتمعي"، وما لم يتم الاستعجال في التعاطي مع الجامعة في مخابرها المختصة، مثل مخبر "الجريمة والانحراف، ومخبر دراسة الجريمة والمجرم"، وأخرى، فإن مثل هذه الآفات والظواهر، التي تضرب باستقرار مجتمعنا ستظل تتفاقم وتتكرر كل يوم. ب.رحيم