شهدت مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الأخيرة، انتشار منشورات تتحدث عن تسجيل حالات تسمم غذائي بولاية باتنة قيل أنها ناجمة عن استهلاك فاكهة الدلاع، وهو ما أثار موجة من القلق لدى المواطنين وانعكس سلبا على حركة بيع هذه الفاكهة الموسمية. غير أن مصالح ولاية باتنة سارعت إلى نفي هذه الأخبار بشكل قاطع، مؤكدة أن جميع الادعاءات المتداولة لا تستند إلى أي معطيات صحيحة، وأن المؤسسات الصحية بالولاية لم تسجل أي حالة تسمم مرتبطة باستهلاك الدلاع، وهو الأمر ذاته لولاية قسنطينة، التي لم تسجل هي الأخرى أي حالة إلى غاية كتابة هذه الأسطر.
وفي بيان توضيحي، أوضحت مصالح ولاية باتنة أن ما يتم تداوله عبر بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تسجيل 135 حالة تسمم غذائي بسبب استهلاك الدلاع لا أساس له من الصحة. وأضافت أن مختلف المصالح المختصة، وعلى رأسها المؤسسات الصحية، لم ترصد أي حالة تسمم من هذا النوع، داعية المواطنين إلى توخي الحذر عند تداول المعلومات والاعتماد على المصادر الرسمية والموثوقة بدلا من الانسياق وراء الإشاعات التي تنتشر بسرعة عبر الفضاء الرقمي.
وقد دفعت الكثير من الجمعيات والفلاحين وعدد من تجار الخضر والفاكهة وعبر ذات المواقع، للتأكد من صحة الأخبار قبل نشرها، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواضيع تمس الصحة العمومية أو تؤثر على النشاط الاقتصادي للفلاحين والتجار. فالإشاعات من هذا النوع قد تتسبب في خسائر معتبرة للمنتجين، مع موسم جني الدلاع وتخيف المستهلك.
وفي السياق ذاته، كانت مديرية التجارة لولاية قسنطينة قد أصدرت في وقت سابق تعليمة تمنع بيع الدلاع بعد تقطيعه إلى نصفين أو أجزاء، كإجراء وقائي الهدف منه المحافظة على سلامة المنتوج بعد تقطيعه، وليس لوجود مشكلة في الدلاع نفسه، وذلك حفاظا على شروط النظافة والسلامة الغذائية.
ويعود هذا الإجراء إلى كون الثمار المقطعة تصبح أكثر عرضة للتلوث بالبكتيريا، نتيجة تعرضها المباشر للهواء والحرارة والغبار، خاصة إذا لم يتم حفظها في ظروف صحية مناسبة، كما تنص التعليمة على اتخاذ الإجراءات القانونية في حق المخالفين، سواء كانوا أصحاب محلات أو باعة متنقلين، في إطار تطبيق القوانين المتعلقة بحماية المستهلك وضمان جودة المواد الغذائية.
ومن جهتها، سارعت عدة جهات في قسنطينة إلى تكذيب الأخبار التي تحدثت عن وجود دلاع يسبب التسمم، مؤكدة أن الأمر لا يعدو كونه إشاعة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون أي دليل علمي أو تقارير رسمية تثبت ذلك. كما أشارت المصادر ذاتها إلى أن المؤسسات الاستشفائية لم تستقبل أي حالات تسمم مرتبطة باستهلاك الدلاع، في انتظار ما قد تعلنه وزارة الفلاحة، باعتبارها الجهة المخولة بإجراء التحاليل المخبرية عند الضرورة.
وفي هذا الإطار، أوضح رئيس لجنة الفلاحة بالمجلس الشعبي الولائي بقسنطينة، مزياني عبد القادر، أن الفلاحين لم يبلغوا عن أي شكاوى تتعلق بجودة المنتوج، كما أن المصالح الصحية لم تسجل حالات تسمم أو اعتراضات من أي جهة مختصة. وأكد أن محصول الدلاع بالولاية يخضع لمتابعة ومراقبة من قبل المصالح الفلاحية المختصة، مشيرا إلى أن المنتوج المحلي بقسنطينة سيبلغ أوزانا قد تصل إلى 13 كيلوغراما خلال الأيام المقبلة، كما أنه استفاد من استعمال السماد الوطني المعتمد وفق المعايير المعمول بها.
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال