مجتمع

جيجل: معركة أخرى بيئية.. وإنسانية

روائح كريهة تزكم الأنوف ومخاوف من تداعيات إيكولوجية.

  • 582
  • 1:48 دقيقة
الصورة: الحماية المدنية
الصورة: الحماية المدنية

تعرف عديد المناطق المتضررة من الحرائق بجيجل انتشارا للروائح الكريهة الناجمة عن الحيوانات النافقة بمختلف أصنافها، بالموازاة مع تواصل جهود السلطات للتخلص منها عن طريق دفنها وتعقيم الأماكن التي كانت تتواجد بها.

وأشار مواطنون إلى أن هذه الوضعية تأتي في وقت لا تزال فيه الكثير من الحيوانات، سواء الأليفة أو البرية منها بما في ذلك الخنازير والذئاب والتي التهمتها النيران، عرضة للتحلل على مستوى الغابات المحروقة وعلى ضفاف الوديان والشعاب، مع تسجيل نفوق حيوانات أخرى من بين تلك التي أصيبت بحروق أو جروح من حين لآخر، ما يجعلها مصدرا لانبعاث الروائح الكريهة ومختلف الأمراض والأوبئة، خاصة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة.

ونشرت مصالح بلدية وجانة، أمس، إعلانا موجها للمواطنين حذرتهم من خلاله من السباحة في مجرى وادي جن جن، كإجراء وقائي لتفادي عواقب صحية. وحسب الإعلان الذي وقعه رئيس المجلس الشعبي البلدي، فإنه يمنع السباحة في الوادي المذكور بسبب تجمع الحيوانات النافقة الناجمة عن الحرائق الأخيرة. وكان والي الولاية، خلال اجتماعات عقدها الأسبوع الماضي مع مسؤولي مختلف المصالح المعنية، قد شدد على ضرورة الإسراع في دفن الحيوانات النافقة.

نثر الحبوب في المناطق المحروقة لحماية ما تبقى من حيوانات

ولجأت هيئات عمومية وجمعيات مهتمة بالبيئة أمام هذه الوضعية إلى تكثيف عمليات البحث عن جثث الحيوانات النافقة قصد التخلص منها ودفنها، تفاديا لبروز أمراض وأوبئة، وكذا لتجنب حدوث تلوث بيئي سواء على مستوى التربة أو بمصادر المياه الجوفية.

كما شرع بالموازاة مع ذلك في توفير بيئة ملائمة للحيوانات والطيور التي نجت من ألسنة اللهب، في سبيل حمايتها من النفوق، حيث كشفت إدارة الحظيرة الوطنية لتازة بأنها قامت، بالتنسيق مع مديرية البيئة، بوضع أحواض للماء، وتوزيع كميات من أغذية الحيوانات والطيور في أماكن متفرقة من غابات منطقة الكهوف العجيبة التي طالتها الحرائق.

وفي الوقت ذاته أكدت جمعية بوعزة للصيد البري، ببلدية جيملة، أن أعضاءها باشروا بالتنسيق مع أعوان الغابات بذات البلدية في نثر كميات من الحبوب من قمح وذرة عبر نقاط متفرقة من جبل "بوعزة"، وذلك بهدف حماية الحياة البرية، ومساعدة الطيور ومختلف الحيوانات البرية في توفير وتعزيز مواردها الغذائية.

وتشهد الولاية منذ أيام توافد شاحنات من مختلف الأنواع والأحجام وهي محملة بمساعدات من مادة العلف الموجه للمواشي قادمة من عديد الولايات، وذلك ضمن هبة تضامنية، الغرض منها إنقاذ ما تبقي من مواشي في ظل تعرض مخزون الموالين المتضررين للتلف وتصحر المراعي.