رياضة

عقوبة مولودية الجزائر.. الأسباب والخلفيات

إدارة النادي تطالب بفتح تحقيق معمق في الأحداث التي تخللت اللقاء مع اتحاد خنشلة.

  • 3021
  • 3:35 دقيقة
جمهور مولودية الجزائر
جمهور مولودية الجزائر

أثار القرار الذي أصدرته لجنة الانضباط التابعة للرابطة المحترفة لكرة القدم، أمس الاثنين، والقاضي بمعاقبة مولودية الجزائر بمباراتين دون حضور الجمهور، ردود فعل قوية في أوساط أنصار النادي، بعدما اعتبره البعض مؤامرة تستهدف الفريق، فيما ذهب آخرون إلى وصفه بمحاولة واضحة لكبح زحف المولودية التي تتجه بقوة نحو الحفاظ على لقب البطولة للمرة الرابعة على التوالي.

غير أن خلفيات هذا القرار، بحسب مصادرنا، ترتبط أساسا بالتقارير الرسمية التي وصلت إلى لجنة الانضباط عقب المباراة التي جمعت مولودية الجزائر باتحاد خنشلة، والتي اعتمدت عليها اللجنة في تكييف التجاوزات المسجلة وتحديد طبيعة العقوبة.

تقارير الحكم ومحافظ المباراة حسمت القضية

تؤكد مصادرنا أن لجنة الانضباط استندت في قرارها إلى تقريري حكم المباراة، نبيل بوخالفة، ومحافظ اللقاء، اللذين تضمنا الإشارة إلى استعمال أنصار مولودية الجزائر الألعاب النارية، فضلا عن تسجيل حادثة إصابة لاعب اتحاد خنشلة، الذي يحمل الرقم 27 (زكريا زعيتري) بمقذوف أُلقي من المدرجات، وهو ما استدعى تدخل الطاقم الطبي لتقديم الإسعافات اللازمة له.

وتكمن أهمية هذه النقطة في أن اللجنة لم تتعامل مع القضية بوصفها مجرد استعمال للألعاب النارية أو رمي مقذوفات دون تسجيل أضرار، وإنما أخذت بعين الاعتبار أيضا واقعة إصابة لاعب من الفريق المنافس، وهي المخالفة التي أدرجتها ضمن أحكام الفقرة الثانية من المادة 79 من القانون التأديبي للرابطة المحترفة لكرة القدم.

ماذا تنص عليه المادة 79؟

تفرّق المادة 79 بين حالتين في التعامل مع مخالفات رمي المقذوفات داخل الملاعب. ففي الحالة الأولى، عندما لا يتسبب الرمي في أضرار جسدية، تعتمد العقوبات مبدأ التدرّج، إذ تبدأ الغرامات المالية من 200 ألف دينار في المخالفة الأولى، وترتفع تدريجيا مع تكرار التجاوزات، لتصل إلى 800 ألف دينار في المخالفة الرابعة. وعند تسجيل المخالفة الخامسة، تصبح العقوبة مباراة واحدة دون حضور الجمهور، إضافة إلى غرامة مالية قدرها مليون دينار.

أما الحالة الثانية، وهي الأكثر صرامة، فتتعلق برمي المقذوفات التي تتسبب في أضرار جسدية، إذ تنص المادة على معاقبة النادي بمباراتين دون حضور الجمهور، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 500 ألف دينار، عندما تسفر هذه التصرفات عن إصابة أحد اللاعبين أو المسيرين أو أعوان الأمن أو الحماية المدنية أو المنظمين أو المصورين.

كما تنص الأحكام ذاتها على إمكانية مضاعفة العقوبة في حالات الخطورة القصوى، على أن تفصل لجنة الانضباط في ذلك بالاستناد إلى تقارير الحكم ومحافظ المباراة والتقارير الطبية.

لا فرق بين حبة تفاح أو قارورة أو مقذوف آخر

وبحسب مصادر مقربة من لجنة الانضباط، فإن ما ورد في تقريري الحكم ومحافظ المباراة ووثقته أيضا كاميرات النقل التلفزي وضع اللجنة أمام تطبيق الفقرة الثانية من المادة 79، بعدما تضمن التقرير تسجيل إصابة اللاعب رقم 27 من اتحاد خنشلة بمقذوف قادم من المدرجات، واستدعاء الطاقم الطبي للتدخل.

وفي هذا السياق، فإن الجدل الدائر بشأن طبيعة المقذوف، وما إذا كان الأمر يتعلق بحبة تفاح كما تم تداوله، لا يغير من المعطيات التي اعتمدت عليها اللجنة في اتخاذ قرارها. فلا يمكنها التمييز بين حبة تفاح أو موز أو قارورة أو غيرها من الأجسام، مادام التقرير الرسمي أثبت إلقاء مقذوف تسبب في إصابة لاعب واستدعى تدخلا طبيا. وبالتالي، فإن لجنة الانضباط تعاملت مع الواقعة وفق التكييف الوارد في تقرير المباراة، واعتبرت أن الحادثة تندرج ضمن المخالفات المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 79، ما جعلها تطبق عقوبة مباراتين دون حضور الجمهور، بحسب المصادر ذاتها.

ماذا ستفعل إدارة المولودية ..؟

وفي خضم الجدل الذي أثارته العقوبة، أصدرت إدارة مولودية الجزائر، سهرة أمس، بيانا كشفت فيه عن تقدمها بطلب رسمي إلى إدارة ملعب الشهيد علي عمار المدعو علي لابوانت بالدويرة، من أجل مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة وفتح تحقيق معمق، قصد تحديد هوية الشخص المتسبب في رشق أرضية الميدان.

وأكدت إدارة النادي أن مثل هذه السلوكيات المرفوضة تظل تصرفات فردية معزولة، لا يمكن تعميمها على أنصار المولودية أو اتخاذها ذريعة لتشويه صورتهم، مشيرة إلى أن الأجواء التي طبعت مباريات الفريق هذا الموسم داخل الديار، على الصعيدين المحلي والإفريقي، عكست في مجملها روحا رياضية عالية وسلوكا راقيا يليق بتاريخ وسمعة عميد الأندية الجزائرية.

وشددت الإدارة على رفضها القاطع لكل تصرف من شأنه الإضرار بمصالح الفريق أو المساس بصورته، مؤكدة أنها لن تتوانى عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحديد المسؤوليات والتعامل بحزم مع مثل هذه التجاوزات. لتبقى التساؤلات قائمة بخصوص جدية إدارة الرئيس يعقوبي في هذه الخطوة وإن كانت ستعمل على الأقل في حال تحديد هوية الشخص المسؤول في اتخاذ إجراءات قضائية ضده، أو على الأقل العمل على منعه مستقبلا من دخول الملعب على الأقل.

وبخصوص إمكانية الطعن في العقوبة المسلطة على النادي، أوضحت إدارة مولودية الجزائر، في بيانها، أن اللوائح المعمول بها لا تتيح قانونيا تقديم طعن في مثل هذه الحالة، باعتبار أن العقوبة تقل عن أربع مباريات.