رياضة

ودية النيجر.. تغييرات بالجملة وفرصة أخيرة

اختبار حاسم لاستعادة الثقة وتصحيح المسار قبل مواجهتي طوغو في نوفمبر المقبل.

  • 3691
  • 4:33 دقيقة
براهيم حمداني
براهيم حمداني

تكتسي المباراة الودية التي تجمع المنتخب الوطني الجزائري بنظيره النيجري، بعد غد الثلاثاء 6 أكتوبر الجاري، بملعب حسين آيت أحمد بتيزي وزو، أهمية تتجاوز طابعها التحضيري، كونها المحطة الأخيرة في أول تربص لـ"الخضر" تحت إشراف الطاقم الفني الجديد بقيادة إبراهيم حمداني، الذي يجد نفسه أمام اختبار حقيقي لاستعادة الثقة وعودة الهدوء تحسبا للمواعيد المقبلة الفاصلة، شهر نوفمبر المقبل.

وجاءت الأحداث المتسارعة والظروف المعقدة التي سبقت هذه المواجهة لتزيد من أهميتها، بداية بحملة التشكيك في شرعية تعيين حمداني على رأس العارضة الفنية، مرورا بالطعن في خياراته وانتقاد قراراته، وصولا إلى قضية ريان آيت نوري، قبل أن يأتي الأداء المخيب للآمال أمام بوروندي ليضاعف حجم الضغوط على المدرب الجديد، ويجعل من ودية النيجر موعدا لا يقبل الكثير من التعثرات، سواء من حيث النتيجة أو الأداء.

وبعدما كانت المباراة مبرمجة في إطار التحضير والاستعداد للمواعيد الرسمية المقبلة، أصبحت فرصة مهمة بالنسبة لحمداني لإثبات قدرته على قيادة المنتخب في ظروف أكثر هدوءا، خاصة أن الأنظار ستتجه إلى طريقة تعامله مع الخيارات الفنية والتغييرات المنتظرة، في وقت لم يعد فيه الفوز وحده كافيا، بل بات الأداء المقنع ضرورة لاستعادة الثقة وتبديد الشكوك التي رافقت بداية مهمته.

وتكتسي هذه المواجهة أهمية إضافية بالنظر إلى اقتراب موعد المواجهة المزدوجة أمام منتخب طوغو، خلال شهر نوفمبر المقبل، لحساب الجولتين الثالثة والرابعة من تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، حيث سيكون الطاقم الفني مطالبا بالوصول إلى تصور واضح بشأن التشكيلة الأساسية والعناصر القادرة على تقديم الإضافة، بعيدا عن التجارب غير المحسوبة والخيارات التي لم تحقق النتائج المرجوة خلال التربص الحالي.

فرصة أولى و"أخيرة" لرمضان

ومن المنتظر أن يلجأ الطاقم الفني الوطني إلى تغييرات واسعة على التشكيلة الأساسية التي ستواجه منتخب النيجر، المصنف في المركز 114 في آخر تصنيف للاتحاد الدولي لكرة القدم، من خلال منح الفرصة لعدد من العناصر التي لم تحصل على دقائق لعب خلال المواجهتين السابقتين أمام زامبيا وبوروندي، ويتعلق الأمر بستة لاعبين هم الحارسان رمضان وكيليان بلعزوڤ، إضافة إلى صهيب ناير وزين الدين بلعيد وعادل بوربعة وأحمد توبة.

وسيكون حارس مولودية الجزائر، رمضان، مرشحا للبدء أساسيا في مباراة الثلاثاء، في فرصة مهمة لإثبات أحقيته بالتواجد ضمن نخبة حراس المرمى في المنتخب الوطني، بعدما اكتفى بدور الحارس الاحتياطي خلال نهائيات كأس العالم.

وقد تكون هذه المواجهة محطة مفصلية في مسيرته الدولية، بالنظر إلى المنافسة الموجودة على هذا المنصب، خاصة في ظل الأخبار المتداولة عن العودة الوشيكة للحارس ألكسيس ڤندوز، بدءا من التربص المقبل، وعلى ضوء هذا، تبرز حاجة الطاقم الفني إلى تقييم قدراته في ظروف المباراة، وليس خلال التدريبات فقط.

كما لا يستبعد أن يمنح حمداني بعض الدقائق للحارس الثالث كيليان بلعزوڤ، الذي تحيط بإمكاناته الفنية الكثير من التوقعات الإيجابية، لكنه وجد نفسه بعيدا عن الأضواء بسبب وضعيته في ناديه ران الفرنسي، حيث لم يتمكن من فرض نفسه ضمن الفريق الأول، ما جعل فرصته في المنتخب محدودة حتى الآن.

وفي الخط الخلفي، تشير المعطيات إلى إمكانية الاعتماد على عبادة في الجهة اليمنى، مع احتمال إحداث تغييرات على مستوى محور الدفاع، من خلال إشراك أحمد توبة إلى جانب بلعيد، أو منح الفرصة لناير للعب بجوار مدافع المولودية، مع إمكانية توظيف توبة في الجهة اليسرى على حساب جوان حجام، بما يسمح للطاقم الفني بتجريب حلول إضافية قبل العودة إلى المنافسة الرسمية.

بوربعة وعوشيش وقبال في اختبار حقيقي

وفي وسط الميدان، ستكون الأنظار موجهة نحو عادل بوربعة، لاعب نادي لومان الفرنسي، الذي يعد من الأسماء التي برزت مع بداية الموسم في بطولة الدرجة الأولى الفرنسية، وسيكون أمام فرصة ثمينة لتقديم أوراق اعتماده وإثبات قدرته على إعطاء الإضافة للمنتخب الوطني، خصوصا أن الخيارات الأخرى في وسط الميدان، والتي حصلت على الفرصة في هذا المنصب، خلال التربص الحالي، لم تنجح في إقناع المتابعين، وكان آخرها عبدلي الذي خيّب كثيرا بأدائه المهزوز في مباراة بوروندي.

كما يرتقب أن يحصل عوشيش، لاعب شالك الألماني، على فرصة المشاركة أساسيا، بعدما اكتفى ببعض الدقائق خلال مواجهة بوروندي دائما، حيث سيكون مطالبا باستغلال هذه الفرصة لإظهار إمكاناته والمساهمة في تحسين أداء وسط الميدان، الذي افتقد إلى الفعالية والتوازن خلال المباراة السابقة.

ومن بين الأسماء التي تنتظر فرصتها بفارغ الصبر، يبرز إيلان قبال، نجم باريس سان جيرمان، الذي طال انتظاره للحصول على فرصة حقيقية مع المنتخب الوطني، رغم ما أظهره من إمكانات فنية ومهارات فردية في الملاعب الفرنسية. ويملك اللاعب القدرة على شغل منصب الجناح الأيمن وصناعة اللعب، وهو ما قد يمنح الخيارات الهجومية لـ"الخضر" حلولا إضافية، في حال قرر الطاقم الفني الاعتماد عليه منذ البداية أو منحه وقتا كافيا لإبراز قدراته.

وستكون مواجهة النيجر، بالتالي، اختبارا مهما لهذه الأسماء التي لم تتح لها فرصة المشاركة في المباراتين السابقتين، خاصة أن المنافسة على المناصب ستكون مفتوحة قبل موعد نوفمبر، ولن يكون بمقدور أي لاعب ضمان مكانته دون تقديم مردود مقنع، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي.

بقرار وشياخة تحت الضغط

وعلى النقيض من العناصر التي تنتظر فرصتها الأولى، ستكون المباراة أيضا محطة مهمة بالنسبة إلى بعض اللاعبين الذين لم يتمكنوا من استغلال الفرص التي أتيحت لهم خلال التربص الحالي، وفي مقدمتهم منصف بقرار وأمين شياخة، اللذان يتنافسان على منصب قلب الهجوم.

فلم يتمكن اللاعبان، خلال الدقائق التي حصلا عليها، من تقديم ما يكفي لإقناع المتابعين بقدرتهما على قيادة الخط الأمامي للمنتخب، ما يجعل مباراة النيجر فرصة جديدة، وربما أخيرة خلال هذا التربص، لإثبات أحقيتهما بمواصلة التواجد ضمن حسابات الطاقم الفني، خاصة مع اقتراب موعد المواجهتين الرسميتين أمام طوغو.

وسيكون على بقرار وشياخة استغلال الفرص المتاحة أمامهما، سواء من خلال التحرك دون كرة، أو استغلال المساحات، أو الفعالية أمام المرمى، في ظل حاجة المنتخب إلى مهاجم قادر على ترجمة الفرص إلى أهداف، بعدما أظهرت المواجهة السابقة محدودية الخيارات الهجومية في بعض الفترات.

وستكون مواجهة النيجر، التي يقودها المدرب الجزائري، نبيل نغيز، فرصة أخيرة لبعض الأسماء لتغيير الانطباع الذي تركته خلال هذا التربص، وفي المقابل، ستكون مناسبة أمام العناصر التي لم تشارك لإثبات قدرتها على المنافسة على مكانة أساسية.