ثقافة

رحيل آخر أبطال "معركة القبايل" بعنابة

واجه فيها حفنة من المجاهدين 20 ألف جنديا فرنسيا.

  • 583
  • 2:40 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

التحق، اليوم، المجاهد سخريو سعيد عن عمر ناهز 88 عاما برفاقه الشهداء من كتيبة " حيدوش" الذين سقطوا في معركة سيدي سالم قرب مدينة عنابة في 24جوان 1959 ، بعد معركة مع 20 ألف جندي فرنسي وتحت قصف الطائرات و المدافع والدبابات.

بقيت المعركة خالدة في ذاكرة سكان عنابة ولقد تم تشييد نصب تذكاري يحمل أسماء شهداء " معركة القبايل" لأنها قافلة مشكلة من جنود قادمين من الولاية الثالثة لنقل الأسلحة عبر الحدود وخط شال المزود بالأسلاك الكهربائية، هي المعركة التي خصص لها الرئيس الراحل الشادلي بن جديد حيزا في مذكراته مؤكدا بأنه كان متحفظا على قرار عبور الكتيبة بالنظر لخطورة اجتياز الأسلاك الشائكة وسقوط الآلاف من الشهداء و حتى خالد نزار أشار  للمعركة في كتاباته.

 ولقد روى المجاهد سعيد سخريو من قرية تاوريرت أوعبلة عرش اث أرزين ببجاية في شهادته تفاصيل التحاقه بصفوف الثورة و قرار قيادة الولاية الثالثة إرسالهم نحو تونس لإحضار السلاح واستغرقت القافلة 37 يوما للوصول إلى تونس.

وحاولت القافلة اجتياز خط شال بأمر من كريم بلقاسم ومحمدي سعيد عدة مرات لكنها اضطرت للتراجع بعد محاصرتهم من طرف الجيش الفرنسي واستمروا تدريباتهم في قاعدة الكاف، لكن في 23 جوان 1959 أعادوا التجربة في كتيبة تضم حوالي 57 مجاهدا محملين بسلاحين ومابين 300 و 400 خرطوشة و كمية من الغذاء و تزويدها بجهاز لاسلكي كان يتداول على حمله أربعة مجاهدين. 

كانت الكتيبة بقيادة الملازم الأول أحمد أمان زاقوغان المدعو "حيدوش" ونائبه العربي ايفيغا و ارزقي تسلانت.

وتقرر العبور من الجهة الشمالية لخط شال من منطقة منقار البطة في البحر عوض الجنوب، كان أول امتحان لقافلة السلاح هو اجتياز واد مجدرة عن طريق زوارق صغيرة لكن بطلوع النهار اضطروا للعودة خوفا من اكتشافهم من طرف الجيش الفرنسي في الضفة المقابلة.

وتطوع 37 مجاهدا بعبور النهر مجددا بعد ترك الأسلحة الثقيلة واحتفظوا بأسلحة خفيفة واستطاعوا المرور بعد قطع الأسلاك الشائكة المكهربة تحت جسر على مقربة 50 مترا من مركز حراسة مزود بضوء كاشف، ثم ساروا نحو منطقة واد سيبوس قبل الوقوف في حقل من القمح على مشارف مطار عنابة و مكثوا به بعد اختفاء المرشد المكلف باقتيادهم للخروج من المنطقة. وفي صبيحة 24 جوان قدم أحد الفلاحين على متن آلة حصاد لكنه عندما لمح المجاهدين توقف وتحجج بتعطل الآلة ثم غادر المكان.

وأطلقت أولى الرصاصات على الساعة السادسة صباحا و بدأ القصف بالقنابل والمدفعية والطائرات و حتى الغازات والنابالم لإجبار المجاهدين على الاستسلام لكن أعضاء الكتيبة استبسلوا في الدفاع والرد على محاولات اقتحام من طرف الجيش الفرنسي بتعداد 20 ألف جندي.

وأصيب سعيد سخريو بقنبلة مدفعية في بطنه وصدره ليفقد وعيه ولم يستفق إلا في مستشفى عنابة قبل أخذه للسجن، وبعد شفاءه تم نقله نحو مصالح الدرك بسطيف لاستنطاقه ثم إيداعه في سجن قصر الطير لغاية إطلاق سراحه في فيفري 1962.

وسقط في المعركة غالبية الكتيبة بإستثناء 5 جرحى من بينهم المدعو اغيل علي بوجمعة والعربي علي ونجى المجاهد دراجي من برج بوعريريج من المعركة بأعجوبة بعد دفنه تحت التراب من طرف صاحب جرار كان يحرث الأرض وتمكن من الالتحاق بالولاية الثالثة.

لقد خلفت المعركة هلع كبير وسط سكان عنابة وحتى وسائل الإعلام الأجنبية لأنها جرت أمام مرأى 24 ديبلوماسي أجنبي كانوا على متن طائرة بمطار عنابة وهذا حسب شهادة الصحفي الفرنسي، كلود بايا، التي دونها في كتاب بعنوان "ملفات سرية حول حرب الجزائر" وذكر بأن قنوات إذاعية أشارت إلى هجوم على مدينة عنابة وأكد سقوط ثلاثة طائرات اثر الاشتباكات مع المجاهدين.