اقتصاد

الجزائر توسّع خريطة صادراتها النفطية

أعادت اختراق أسواق توقفت عنها لسنوات.

  • 2341
  • 2:16 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

واصلت الجزائر خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 توزيع صادراتها من المنتجات النفطية على مساحة جغرافية أوسع، إذ صدّرت نحو 3.4 ملايين برميل عبر شحنات متقطعة إلى ثماني دول، في مؤشر على تنويع الدروب التجارية للمنتجات النفطية الجزائرية، غير أن هذا التوسع الجغرافي لم يُترجم إلى زيادة في الكميات الإجمالية، حيث بلغ متوسط الصادرات نحو 298 ألف برميل يوميًا، مقابل 310 آلاف برميل يوميًا في الفترة المماثلة من 2025، أي بتراجع يقارب 3.9%.

وتكمن الدلالة الاقتصادية في أن الجزائر لا تكتفي بالأسواق التقليدية، بل تعيد اختراق أسواق توقفت عنها لسنوات، من عُمان وإندونيسيا إلى الولايات المتحدة وبلغاريا وليبيا وتايوان ومصر وغينيا، وهو ما يعكس مرونة تجارية متزايدة، لكنه يبقى رهينًا بطبيعة الشحنات "الاستثنائية" أو المتقطعة.

عُمان وإندونيسيا… ثقل آسيوي جديد للشحنات الجزائرية

تصدّرت سلطنة عُمان وجهات هذه الشحنات، باستقبالها نحو 1.4 مليون برميل في سبتمبر 2026، وهي ثاني شحنة من نوعها منذ سنوات، بعد شحنة أصغر أُرسلت في ديسمبر 2025، وكانت الأولى المسجلة منذ عام 2017 على الأقل. وحدها هذه الشحنة تمثل نحو 41% من إجمالي الكميات الموجهة إلى الدول الثماني خلال التسعة أشهر.

وجاءت إندونيسيا في المرتبة الثانية بشحنتين بلغ مجموعها 960 ألف برميل؛ الأولى بـ199 ألف برميل في أبريل، والثانية بـ761 ألف برميل في أغسطس، وهي أولى الشحنات إلى هذا السوق منذ يونيو 2022. ويشير هذا الحضور إلى أن آسيا، وليس أوروبا فقط، أصبحت مجالًا حيويًا لتسويق المنتجات النفطية الجزائرية.

عودة إلى أمريكا الشمالية وأوروبا الشرقية

كما استقبلت الولايات المتحدة شحنة تجاوزت 313 ألف برميل في أوت 2026، وهي الأولى منذ مارس 2023، فيما استوردت بلغاريا أكثر من 256 ألف برميل في ماي، لتعود إلى التزود بالمنتجات الجزائرية لأول مرة منذ سبتمبر 2020. هذه المؤشرات، وإن كانت محدودة، تظهر قدرة الجزائر على العودة إلى أسواق ذات متطلبات لوجستية وتجارية مختلفة، لكنها تبقى "شحنات ظرفية" لا ترقى بعد إلى عقود طويلة الأجل.

إلى جانب ذلك، استقبلت ليبيا في أفريل شحنة بنزين بلغت 251 ألف برميل، وهي الأولى منذ أكتوبر 2024، وتايوان 124 ألف برميل في سبتمبر بعد انقطاع منذ جويلية 2023، ومصر أكثر من 44 ألف برميل في يونيو لأول مرة منذ أبريل 2020، وغينيا أكثر من 24 ألف برميل في يوليو لأول مرة منذ يناير 2021.

ويعكس هذا التوزيع حضور المنتجات النفطية الجزائرية في أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا الشمالية، لكنه يكشف أيضًا أن جزءًا من هذا التوسع يقوم على شحنات متقطعة، ما يعني أن الأثر التجاري المستدام يتطلب تحويل هذه الاختراقات إلى تعاقدات منتظمة.

على مستوى العملاء الرئيسيين، احتفظت كوريا الجنوبية بالمرتبة الأولى بمتوسط 61 ألف برميل يوميًا، مقابل 86 ألف برميل يوميًا في الفترة المماثلة من 2025، وجاءت الولايات المتحدة ثانية بمتوسط 58 ألف برميل يوميًا مقابل 63 ألفًا سابقًا، ثم اليابان ثالثة بـ28 ألف برميل يوميًا.

وفي المقابل، ارتفعت واردات بلجيكا إلى 26 ألف برميل يوميًا مقابل 22 ألفًا، وفرنسا إلى 19 ألف برميل يوميًا مقابل 16 ألفًا.