العالم

توترات في القصر الملكي المغربي

مجلة "ذي أكونوميست" البريطانية نشرت تحقيقا مطولا.

  • 517
  • 2:26 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

تزامنا وإعلان الخارجية الصهيونية عن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بينها وبين نظام المخزن إلى مستوى "سفارات كاملة وتبادل السفراء"، قدّم تحقيق صادم أجرته المجلة البريطانية "ذي إيكونوميست"، صورة قاتمة عن كواليس النظام المغربي، جامعا بين تسريبات أسرار الدولة والأزمة الدبلوماسية والصراعات الطاحنة على السلطة من أجل خلافة ملك يحتضر.

حسب مجلة الإيكونوميست، فإن في قلب هذه القضية مسؤول من المديرية العامة للمراقبة الإقليمية الوطنية (المخابرات الداخلية) يُلقب بـ "السفير". وذكرت الصحيفة البريطانية أن هذا العميل فرّ من المغرب إلى أوروبا، حاملا معه معلومات بالغة السرية. وتُشير الوثيقة تحديدا إلى قائمة بأسماء أفراد خضعوا للمراقبة باستخدام برامج تجسس إسرائيلية، وهي عملية تقودها خلية تُعرف باسم "المكتب 21".

وحسب الوسيلة الإعلامية نفسها، استهدفت المراقبة شخصيات بارزة في أوروبا والمغرب، مُؤكدة أن الملك محمد السادس نفسه، كان من بين المستهدفين. وأوضح التحقيق، أن المسؤول المخابراتي المعني، سافر في البداية إلى تونس وفرنسا قبل أن يلتمس اللجوء في إسبانيا، التي وفرت له الحماية.

وأشارت الصحيفة، إلى أن هذا القرار قد أثار غضبا عارما في الرباط، حيث اعتبر المسؤولون أن مدريد قد ارتكبت خيانة عظمى بإيوائها شخصا يمتلك أسرارا إستراتيجية للدولة. كما سلّط تحقيق الإيكونوميست الضوء على أن تدفق المهاجرين الهائل إلى سبتة، وفقا لدوائر نافذة داخل نظام المخزن، يُفسَّر على أنه عمل انتقامي مباشر دبرته أجهزة الأمن لمعاقبة إسبانيا.

علاوة على ذلك، قالت مجلة الإيكونوميست أن هذا التسريب يحدث في سياق تزايد المعارضة وعدم الاستقرار المؤسسي في المغرب. وحسب التحليلات التي قدمتها الصحيفة، فإن احتمال انتقال العرش يُؤدي إلى تفاقم المنافسات على رأس الدولة.

وبالتالي يُسلّط التقرير الضوء على المعارضة بين الحرس القديم، بقيادة فؤاد الهمة - كبير مستشاري الملك - وجماعة ولي العهد مولاي الحسن، بدعم من والدته للا سلمى.

وأبرزت مجلة الإيكونوميست، إلى أن الهمة يكون قد أبقى على الزوجة السابقة للملك في وضع يشبه الإقامة الجبرية منذ طلاقهما عام 2018. مُشيرة أن المستشار يخشى الآن أعمال انتقامية من للا سلمى عندما يتولى ابنها العرش.

وفي ختام تحقيقها، تصف مجلة الإيكونوميست ممارسة السلطة بأنها ضعيفة بتدهور صحة الملك. وتؤكد المجلة البريطانية أن الملك محمد السادس، البالغ من العمر 63 عاما، يبدو ضعيفا للغاية، ويواجه صعوبة بالغة في إلقاء حتى أبسط الخطابات، ولا يزال غائبا إلى حد كبير عن الساحة السياسية.

وحسب "الإيكونوميست"، وفي مواجهة أحداث كبرى مثل الانتفاضة في الريف أو زلزال عام 2023، فإن هذا الفراغ في أعلى القصر يترك المسؤولين المحليين بدون أي توجيهات وفي صمت مؤسسي تام.

فلا يخفى على أي عاقل، أن نظام المخزن يُواجه بطالة الشباب، وعدم المساواة، وصعوبات في الخدمات العامة، واحتجاجات اجتماعية مستمرة، لكن نظامه يجد الوقت والوسائل لتعميق علاقاته مع الكيان الصهيوني، أو بالأحرى تقديم البلد ومعه الشعب على طبق من ذهب لهذا الكيان، الذي بات تلفظه عديد الدول والشعوب الغربية.

فهل بعد كل هذه التراكمات والصراعات، سيقول الشعب المغربي كلمته، في وجه نظام القمع المخزني، ونشهد ولادة الجمهورية الوشيكة، وبخاصة بعد موجة الغـضب العارمة، والدعوات للاحتجاج، بعد الإعلان الصهيوني عن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى رتبة سفارات كاملة وتبادل السفراء، في وقت لا تزال فيه آلة الموت الصهيونية تحصد أرواح الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ في فلسطين الصمود.