العالم

"قفص ذهبي"..صحيفة إسبانية تكشف خفايا شبكة "دبي بنك"

تحول كبار تجار المخدرات والكوكايين، نحو العمل في المجال المالي لخدمة منظمات إجرامية أخرى بزعامة الإمارات.

  • 1030
  • 2:34 دقيقة
الصورة: وكالات
الصورة: وكالات

كشفت صحيفة "إل إنديبندينتي" الإسبانية عما وصفته بتحول بعض كبار تجار المخدرات الذين كانوا ينشطون في نقل الكوكايين إلى أوروبا، نحو العمل في المجال المالي لخدمة منظمات إجرامية أخرى، مشيرة إلى أن دبي تضطلع بدور محوري في هذا الهيكل.

وفي مقال حمل عنوان "الحياة الثانية لكبار تجار المخدرات كمصرفيين: دبي قفص ذهبي لبارونات المخدرات"، ذكرت الصحيفة أن هذه الشبكات تتولى تمويل شحنات المخدرات، وتحويل الأموال، وتحويل العملات المشفرة إلى أموال نقدية، فضلاً عن إنشاء الشركات وتسهيل العمليات المصرفية وتبييض عائدات الاتجار بالمخدرات.

ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية أن هذا النشاط يسمح لبعض تجار المخدرات السابقين بتقليص مخاطرهم وتحقيق أرباح أكبر، مشيرة إلى أن دبي أصبحت، وفق مصادر مطلعة على التحقيقات، منصة تتيح لهؤلاء الإقامة والاستثمار وتحويل الأصول وإقامة علاقات مع منظمات إجرامية أخرى، بعيداً عن البلدان التي تنفذ فيها عمليات الاتجار.

وأبرزت "إل إنديبندينتي" في هذا السياق العملية التي نفذتها الشرطة الوطنية الإسبانية ضد هيكل سري أطلق عليه اسم "دبي بنك" (Dubai Bank)، بعد تحقيقات نسقها مكتب المدعي العام الخاص بمكافحة المخدرات وبالتعاون مع عدة أجهزة دولية.

وبدأت التحقيقات، حسب الصحيفة، عام 2021 عقب اعتراض السفينة "نيهير"، التي كانت تنقل 1835 كيلوغراماً من الكوكايين قبل غرقها قبالة سواحل خيخون، قبل أن يتمكن المحققون من انتشال 1650 كيلوغراماً إضافية، لترتفع الكمية الإجمالية التي تم تحميلها في أمريكا الجنوبية إلى نحو 3.5 طن.

وأدى تتبع المسار المالي للعملية إلى اكتشاف بنية تحتية مخصصة لتمويل أنشطة منظمات إجرامية أخرى، حيث كان النظام يعمل، وفق الصحيفة، كهيكل مالي مواز يسمح بتحويل الأموال بين عدة دول دون الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من السيولة نقداً.

واعتمدت المنظومة على العملات المشفرة، إذ حدد المحققون أكثر من ألف وحدة من عملة بيتكوين، كانت قيمتها في ذلك الوقت تقارب 15 مليون يورو، وارتبطت بتمويل شحنة سفينة "نيهير".

وأسفرت العملية عن توقيف 21 شخصاً، بينهم 14 في إسبانيا، فيما صدرت أوامر توقيف دولية أفضت إلى توقيف سبعة أشخاص، من بينهم عدد في الإمارات. كما كان من بين الموقوفين وسيطان ماليان، أحدهما مقيم في ماربيا والآخر في دبي، بينما لا يزال أربعة وسطاء آخرين مطلوبين للعدالة.

وأشارت الصحيفة إلى أن العملية أسفرت كذلك عن تجميد أصول تتجاوز قيمتها 20 مليون يورو، شملت 48 عقاراً بقيمة تفوق 14 مليون يورو، و76 مركبة تتجاوز قيمتها 1.6 مليون يورو، إلى جانب 121 حساباً مصرفياً كانت تضم نحو 2.3 مليون يورو عند تدخل السلطات.

كما تمت، وفق المعطيات التي أوردتها الصحيفة، مصادرة أكثر من 39 ألف يورو نقداً، وساعات ومجوهرات بقيمة تقارب 250 ألف يورو، إضافة إلى حقائب فاخرة بقيمة 260 ألف يورو.

وأبرزت "إل إنديبندينتي" دور دبي في القضية، حيث وصفتها مصادر مطلعة على التحقيقات بأنها "قفص ذهبي" لهذا الهيكل الإجرامي، مشيرة إلى أن تعاون الإمارات مع المحققين الإسبان "لم يكن نشطاً بالقدر الذي كنا نرغب فيه"، وفق ما نقلته عن المصادر نفسها.

كما ذكرت الصحيفة أن العملية استهدفت شخصيات بارزة في الاتجار الدولي بالكوكايين، من بينهم زعيم الشبكة الملقب بـ"النمر"، الذي كان يدير أنشطته من دبي.

وخلصت الصحيفة إلى أن القضية تعكس، وفق طرحها، تحولاً في أساليب عمل الجريمة المنظمة، من خلال انتقال بعض تجار المخدرات السابقين من نقل الكوكايين مباشرة إلى لعب أدوار تتعلق بالتمويل وتقديم الخدمات المالية للجماعات الإجرامية، مع احتفاظ دبي بموقع محوري في هذا النظام، بحسب المصادر الأمنية التي نقلت عنها.