العالم

الصحراويون يرفضون الحكم الذاتي ويتمسكون بتقرير المصير

في مظاهرات عارمة بجميع مخيمات اللاجئين.

  • 669
  • 2:43 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

مبعوث "الخبر" إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين: ب. رحيم

خرج آلاف الصحراويين، أمس، في مسيرة حاشدة بمخيم العيون للاجئين الصحراويين، بمشاركة قادمين من مخيمات اللاجئين، للتعبير عن رفضهم لمقترح الحكم الذاتي، والتأكيد على تمسكهم بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال، في ظل التطورات المرتبطة بالقضية الصحراوية والمساعي الرامية إلى تمرير صيغ للحل لا تستجيب، بحسب المتظاهرين، لتطلعاتهم الوطنية.

ورفع المشاركون الأعلام الوطنية الصحراوية بألوانها الحمراء والخضراء والبيضاء والسوداء، إلى جانب لافتات وشعارات تؤكد رفض الحكم الذاتي، وتدعو للاستقلال، من بينها "لا للحكم الذاتي"، و"الاستقلال، الاستقلال"، و"الحل في قرار الصحراويين"، و"صحراء حرة"، و"المطالبة بالسيادة حق لا يسقط بالتقادم"، فضلا عن شعارات أخرى شددت على أن القضية الصحراوية هي "قضية شعب وأرض وعرض"، ورفض الوصاية والتدخل في تقرير مصير الشعب الصحراوي.

وردد المتظاهرون شعارات تؤكد تمسكهم بجبهة البوليساريو باعتبارها "الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي"، ورفضهم لأي تنازل عن الأراضي الصحراوية، أو أي صيغة للحل لا تفضي إلى الاستقلال، رافعين عبارات من قبيل "لا للاستعمار ولا للمتاجرة في دم الشهيد"، و"لا للوصاية والتلاعب بقضيتنا"، في تأكيد على رفضهم لأي محاولة لفرض حل لا ينسجم مع تطلعاتهم إلى الحرية والانعتاق.

كما حملت الشعارات رسائل مباشرة بشأن حق تقرير المصير، من خلال التأكيد على أنه "لا يمكن لأي شعب أن يكون حرا ما لم يستطع تقرير مصيره بنفسه"، وأن "حقنا لا يمحى بقرار"، في موقف يعكس رفض المشاركين للمساعي التي يرون أنها تستهدف فرض مقترحات للحل داخل مجلس الأمن الدولي، بدفع من الولايات المتحدة وحلفائها، على حساب حق الشعب الصحراوي في اختيار مستقبله.

وشهدت المسيرة مشاركة واسعة لمختلف فئات المجتمع الصحراوي، من نساء وأطفال وشباب وعجائز، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني، فضلا عن حضور السفير فوق العادة لجنوب إفريقيا لدى الجزائر والجمهورية الصحراوية. وواصل المشاركون ترديد الشعارات بلغات مختلفة، للتعبير عن رفضهم أي صيغة للحل لا تضمن، بحسبهم، الاستقلال التام والسيادة على الأراضي الصحراوية.

وفي تصريحات لـ"الخبر"، شددت إحدى المشاركات على أن خمسة عقود من الصمود والنضال والصبر في اللجوء، وما رافقها من قوافل الشهداء، لا يمكن أن تذهب تضحياتها سدى، مؤكدة أن تلك التضحيات لم تكن من أجل التفريط في القضية الصحراوية أو القبول بحلول تنتقص من الحقوق الوطنية للشعب الصحراوي.

من جهتها، أكدت مواطنة صحراوية، من مواليد نهاية ثمانينيات القرن الماضي، أن الصحراويين يرفضون القرار الأمريكي، معتبرة أنه لا يمكن لأي جهة أن تقرر نيابة عنهم، ومجددة تمسكها بجبهة البوليساريو باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، وبحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، مع التعبير عن التطلع إلى العودة إلى الأراضي الصحراوية.

ولم يقتصر الحضور على الأجيال التي عايشت سنوات النضال واللجوء، بل برز الأطفال بدورهم في المسيرة، وهم يرتدون مآزر الدراسة ويحملون الأعلام الوطنية أو يرفعونها فوق رؤوسهم، معبرين عن حلمهم بالاستقلال وسعادتهم بالمشاركة في هذه المناسبة، وتطلعهم إلى اليوم الذي يعودون فيه إلى وطنهم، مؤكدين أنهم لا يعرفون وطنا آخر غير الصحراء الغربية.

وفي السياق ذاته، قال المستشار السياسي لرئيس الجمهورية الصحراوية، حمدي السالم، في تصريح لـ"الخبر"، إن الشعب الصحراوي "انتفض عن بكرة أبيه"، كما انتفض في مناسبات سابقة للتعبير عن رفضه لكل الحلول وأشباه الحلول التي لا تتماشى مع حقه في تقرير المصير والاستقلال، مؤكدا استعداده لمواصلة التضحية من أجل الوطن.

وأضاف السالم أن جيل الأمس وجيل اليوم لن يتراجعا قيد أنملة عن مواصلة النضال من أجل التحرير الكامل للأرض وتحقيق السيادة التامة، مشددا على رفض أي مساومة أو تنازل أو صيغة أخرى للحل، ما لم تندرج ضمن إطار الاستقلال التام والشامل للأراضي الصحراوية، وتحقيق تطلعات الشعب الصحراوي إلى الحرية والسيادة.