الوطن

كلمة رئيس الجمهورية خلال مؤتمر رؤساء الدول والحكومات للاتحاد الإفريقي

في دورته الاستثنائية الـ 21

  • 59
  • 3:05 دقيقة

وجه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بصفته نصير الاتحاد الإفريقي لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف في إفريقيا، كلمة إلى المشاركين في الدورة الاستثنائية الـ 21 لمؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي بشأن منع النزاعات وحلها في إفريقيا، المنعقدة اليوم بعاصمة أنغولا، لواندا، ألقاها نيابة عنه رئيس مجلس الأمة السيد عزوز ناصري، جاء فيها ما يلي:

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. السيد الرئيس، فخامة السيد رئيس جمهورية أنغولا الشقيقة، أصحاب الفخامة والمعالي رؤساء الدول والحكومات، السيد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، السيدات والسادة الكرام،

يطيب لي في المستهل أن أتوجه بجزيل الشكر وعميق الامتنان لجمهورية أنغولا الشقيقة، قيادة وشعبا، على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، وعلى التنسيق المحكم لعقد هذه القمة الاستثنائية الهامة.

إن هذا الاجتماع رفيع المستوى يمنح منظمتنا فرصة لاتخاذ استراتيجية متجددة لإحداث تحول جذري في نمطية التعاطي مع قضايا السلم والأمن في قارتنا، والانتقال الفعلي من الأساليب التقليدية إلى نمط عمل أكثر نجاعة وحزما في معالجة هذه القضايا بشقيها المترابطين: الوقاية من النزاعات وتسويتها.

أصحاب المعالي، السيدات والسادة الكرام، إننا نجتمع اليوم في ظل ظرف إقليمي ودولي شديد القلق والتعقيد، إذ تشهد قارتنا تزايدا في بؤر التوتر وتفاقم النزاعات الممتدة، وتزايد حدة الحروب بالوكالة والتدخلات الأجنبية السافرة، ناهيك عن استمرار تجميد مسار تصفية الاستعمار، الذي لا يزال حسمه أمرا مفصليا لاستقرار القارة.

وتؤكد المؤشرات الأمنية الميدانية المأساوية خطورة الوضع، فقد شهدت القارة خلال العقد الأخير ارتفاعا مهولا في الهجمات الإرهابية بنسبة (400%)، وزيادة في الوفيات الناجمة عنها بنسبة (237%)، حيث أضحت إفريقيا تسجل وحدها نحو (63%) من إجمالي ضحايا الإرهاب في العالم، وتتحمل منطقة الساحل والصحراء بمفردها أكثر من (51%) من هذه الخسائر، فضلا عن إزهاق أرواح أكثر من (17 ألف) إفريقي سنويا، أي بمعدل (46) قتيلا يوميا.

وأمام هذه التحديات المتعاظمة، ومع علمنا اليقين بأن أمن إفريقيا وسلمها كل لا يتجزأ، نلاحظ أنه، بالرغم من الجهود المبذولة، لا يزال الاتحاد الإفريقي مهمشًا ومُرحّلًا إلى الأدوار الثانوية في مبادرات ومسارات السلام على أراضيه، إن المشكلة الجوهرية لا تكمن في غياب النصوص والأطر المؤسساتية، بل في عجز التنفيذ وتراجع العزيمة السياسية للتعهدات القارية.

أصحاب المعالي، السيدات والسادة الكرام، تأكيدًا لالتزام الجزائر الثابت بالقضايا الإفريقية، نتقدم أمام جمعكم الموقر بتوصيات العملية التالية:

أولًا: تعزيز منظومة الوقاية دون إفراغ القارة بهياكل جديدة:

إن الحكمة تقتضي أن ننسق أي إنشاء هياكل وآليات جديدة تثقل كاهل منظمتنا دون جدوى، بدلًا من ذلك، ينبغي العمل على تصحيح التكامل والشراكة بين الآليات، انطلاقًا من "لجنة الأمم المتحدة لبناء السلام"، من أجل ذلك تفعيل نظام الإنذار المبكر، والاستفادة الكاملة من "أداة تقييم المخاطر القارية"، وتعزيز الدور الاستشاري والدبلوماسي لـ"لجنة الحكماء". كما نؤكد ضرورة التعجيل بالتفعيل الكامل لصندوق السلام للاتحاد الإفريقي، وتوفير الموارد الكافية والمستدامة لتمويل المبادرات الوقائية والدبلوماسية الاستباقية.

ثانيًا: ترسيخ الحضور والتدخل الميداني للاتحاد الإفريقي:

سواء في مجال الوقاية أو تسوية النزاعات، يجب على الاتحاد الإفريقي فرض حضوره الميداني لمكافحة الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة، وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، ويتأتى ذلك عبر النشر الفعلي والعملي لأجهزة الاتحاد، لا سيما الممثلين الخاصين لرئيس المفوضية، وتفعيل القوة الإفريقية الجاهزة بمكوناتها الإقليمية، وتكثيف التحركات الميدانية للجنة الحكماء.

ثالثًا: العودة إلى الأساسيات والمساعي الحميدة:

تذكرنا الآليات التأسيسية لمنظمتنا القارية بأن المساعي الحميدة لرؤساء الدول والحكومات هي الأداة الأشد تأثيرًا. ومن هذا المنطلق، نرى أنه من الضروري أن يتولى مؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي مناقشة معالجة الأزمات خلال جلساته واجتماعاته الدورية، وأن يقود أصحاب الفخامة بأنفسهم جهود الوساطة المباشرة مع نظرائهم بروح الأخوة والتضامن الإفريقي.

رابعًا: كفالة الترابط بين السلم والتنمية والعمل الإنساني:

إيمانًا منا بأنه لا سلم ولا أمن بلا تنمية، ولا أمن مستقر دون الاستجابة للكوارث الإنسانية، ندعو إلى تضافر الجهود واستغلال المزايا التنافسية لقارتنا. إن الوضع الإنساني المأساوي الذي يعيشه ملايين من أبناء قارتنا يستصرخ ضمائرنا ويستدعي تحركًا عاجلًا وموحدًا للاتحاد الإفريقي، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين. ويجب أن توجه موارد الاتحاد نحو مشاريع ملموسة ذات أثر مباشر على حياة المواطنين الأفارقة، وتمكين الشباب والمرأة، لكونهم عماد حاضرنا وبوابة مستقبلنا.