الوطن

مؤشرات حول ترسيم وتنظيم نشاط عسكري خارج الحدود

في سياق سلسلة من الزيارات والمستجدات والقرارات .

  • 2278
  • 3:02 دقيقة
ص:ح.م
ص:ح.م

تتجمع العديد من المؤشرات والأحاديث في أروقة البرلمان بغرفتيه، في اليومين الأخيرين، لتشكل إجماعا حول ضرورة تبرير أي شكل من أشكال النشاط العسكري خارج الحدود، في سياق التكيف مع تشكلات الخريطة الـ"جيوأمنية" في محيط الجزائر ومجالها الحيوي.

أول المؤشرات، ولو أنه لم يتطرق إلى المسألة بشكل مباشر، برمجة جلستين لغرفتي البرلمان، غدا، وما أحيط بهما من تأويلات وتسريبات، تربط الحدث البرلماني، بمستجدات وتفاعلات الوضع في الساحل وبالنسق الذي تتحرك ضمنه بعض القوى الدخيلة عن المنطقة.

ولا يمكن أيضا فصل الجلسة غير العادية لغرفتي البرلمان، بما سبقها من أنشطة وتفاهمات واتفاقات رسمية لقيادة الأركان مع القيادة السياسية والعسكرية للنيجر، وقبلها بالمهمة التي نفذتها وحدات من الجيش بطلب من نيامي، والهبة التي قدمتها الجزائر للنيجر وتمثلت في أربع مروحيات. من خلال هذا المسعى، جددت الجزائر عزمها على مواصلة جهودها، "من أجل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة".

واستقبل الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش، الفريق أول سعيد شنڤريحة، الأربعاء الماضي، الفريق أول ساليفو مودي، وزير دفاع دولة النيجر، وهي الزيارة الثانية من نوعها التي يقوم بها وزير الدفاع النيجري إلى الجزائر خلال أيام قليلة.
وذكرت وزارة الدفاع الوطني في الجزائر أن الطرفين وقّعا على بروتوكول اتفاق في مجال التعاون العسكري، لـ"تعزيز مسارات التعاون العسكري الثنائي، ورفع التحديات المطروحة ومجابهتها بالفعالية والالتزام المطلوبين".

ولا تخرج جلستا غرفتي البرلمان من هذا النسق، ويرجح إشراكهما والعودة إليهما في حالة وجدت القيادة ضرورة في الانتقال إلى مقاربة جديدة في التعامل مع المسائل الأمنية الإقليمية.

وذكرت مصادر "الخبر" أن هذه المسارات تكون خاضعة لمبررات واقعية وخطط مدروسة وفرضتها معطيات ميدانية، جرى مناقشتها وتشخيصها واستيعابها على صعيد عملياتي، ويتعين إخضاعها لأطر دستورية كاستشارة البرلمان بوصفه ممثلا للشعب، عملا بالمادة 91 منه.

ويدور النقاش في الوسط الحزبي والسياسي على أن إرسال وحدات من الجيش، له ما يبرره، وفي المقدمة "مواكبة التحولات الأمنية والإقليمية"، و"تكييف السياسة الدفاعية مع المستجدات"، بالنظر إلى "اتساع نطاق التهديدات العابرة للحدود، وتزايد النزاعات في منطقة الساحل وإفريقيا، وانتشار الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب الأسلحة والمخدرات".

ويرتكز التوجه أيضا، على مبرر حماية المصالح الحيوية والاستراتيجية للبلاد، من خلال "اعتماد مقاربة أمنية استباقية تأخذ في الحسبان الترابط بين الأمن الوطني والتطورات الأمنية في المحيط الإقليمي والدولي".

ولا تتحرك الجزائر عسكريا خارج الحدود إلا من أجل "الإسهام في حفظ السلم والأمن الدوليين"، انسجامًا مع التزامات الجزائر الدولية والإقليمية، ولا سيما في إطار الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية.

ولم يستعبد الدبلوماسي والناطق باسم الخارجية السابق، عمار بلاني، ما سماه "انخراطا عسكريا أوسع في النيجر"، في مواجهة استراتيجية لزعزعة الاستقرار الإقليمي تشارك فيها بنشاط كل من الإمارات العربية المتحدة والمغرب وإسرائيل، إضافةً إلى بعض الأطراف الفرنسية.

وتهدف هذه المناورات العدائية، وفق ما ذكر بلاني في منشور له، اليوم، على منصة "فايسبوك" إلى إضعاف حكومة نيامي، بل وإسقاطها، وبالتالي عرقلة عودة الجزائر إلى فضائها الطبيعي، وكذلك مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا بالجزائر عبر النيجر.

وفي تقدير الدبلوماسي، فإن "استمرار عدم الاستقرار في نيامي يهدد مباشرةً المصالح الجزائرية في مجالي الأمن والتنمية"، ما يتقاطع مع مفهوم الأمن القومي بتجلياته ودلالاته الجديدة.

واستند بلاني في قراءته، على الصعيد العسكري، إلى تسليم أربع مروحيات عسكرية إلى النيجر في شهر أوت، وإرسال في الثلاثين من الشهر نفسه أربع مقاتلات من طراز سوخوي Su-30 مع طائرات دعم لاحقا في إطار مهمة بطلب من نيامي.

وإذا كانت هذه الجلسات ستتناول الإذن بانخراط عسكري خارجي، وفق المتحدث، فإنها ستفتح الطريق أمام حضور جزائري أكثر تنظيمًا في النيجر وحتى في غير النيجر.

وفي هذا السياق، تبرز المادة 91 التي تنص على أن رئيس الجمهورية يقرر إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى الخارج، بعد موافقة ثلثي أعضاء كل غرفة من غرفتي البرلمان.

وتعكس مثل هذه القرارات مفهومًا موسّعًا للأمن القومي، يتجاوز حماية الحدود وصونها إلى متابعة التفاعلات والخطط التي تضر بمصالح البلد ولو تكون بعيدة بمئات الكيلومترات.