الوطن

لهذا تتمسك الجزائر بمراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي

موازاة مع مساعي إعادة التوازن للمبادلات.

  • 1934
  • 2:11 دقيقة
الصورة: ح.م.
الصورة: ح.م.

تكتسي تصريحات الوزير الأول التشيكي، أندريه بابيش، بشأن القيود الأوروبية المفروضة على بعض الصادرات الجزائرية، أهمية خاصة، في سياق النقاش المتصاعد حول مستقبل العلاقات الاقتصادية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، ومساعي الجزائر إلى إعادة التوازن للمبادلات التجارية بين الطرفين وفق مبدأ "رابح–رابح".

تأتي هذه التصريحات في وقت تسعى الجزائر إلى الانتقال من نموذج تجاري يعتمد أساسا على تصدير المحروقات إلى اقتصاد أكثر تنوعا، يقوم على توسيع الصادرات الصناعية والفلاحية ورفع مساهمة الإنتاج الوطني في المبادلات الخارجية، خاصة في قطاعات الحديد والصلب ومواد البناء.

بالإضافة إلى تحديات القيود التي انتقدها المسؤول التشيكي الرفيع، تبرز تحديات أخرى تواجه الصادرات الجزائرية تجاه دول الاتحاد، خاصة على الحصص والرسوم التجارية، وأخرى تمتد إلى الإجراءات البيئية الأوروبية المتشددة، وفي مقدمتها آلية تعديل حدود الكربون المعروفة اختصارا بـ"CBAM"، التي تشمل قطاعات كثيفة الانبعاثات، من بينها الحديد والصلب والأسمدة والإسمنت والألمنيوم والكهرباء والهيدروجين وهي مواد تشكل أحد أعمدة الصناعة الجزائرية، وتعول عليها البلاد في تجسيد مشاريعها الإستراتيجية المستقبلية، ضمن مساعيها لتنويع الاقتصاد الوطني والتحرر تدريجيا من التبعية للمحروقات.

وفي مقابل المطالبة بتسهيل نفاذ المنتجات الجزائرية إلى الأسواق الأوروبية، تتمسك الجزائر بحقها في تنظيم وارداتها بما يتناسب مع احتياجات السوق الوطنية وحماية الإنتاج المحلي. وقد برز الخلاف بين الطرفين في جويلية 2025، عندما اعترضت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية على قرار أوروبي بفتح مسار تحكيم بشأن ما اعتبره الاتحاد قيودا جزائرية على التجارة والاستثمار، وانتقدت إنهاء المشاورات بصورة متسرعة، داعية إلى تفعيل مجلس الشراكة لمعالجة الخلافات.

اتفاق الشراكة تحت المراجعة

وتندرج هذه الخلافات ضمن مساعي الجزائر إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2005، بعدما تغيرت بنية الاقتصاد الوطني وتوسعت قدراته الإنتاجية والتصديرية.

وكان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قد أكد ضرورة مراجعة الاتفاق، موجها تعليمات بإعادة تقييم بنوده بندا بندا، وفق مقاربة تراعي مصلحة المنتوج الوطني وتضمن مصالح الطرفين. ويسمح تمسك الجزائر بمبدأ "رابح-رابح"، بتوسيع فرص تصدير المنتجات الجزائرية وتعزيز النسيج الصناعي الوطني وخلق مناصب الشغل.

ولا تستهدف هذه المراجعة، وفق المقاربة الجزائرية، قطع العلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، بل تكييف شروطها مع التحولات التي عرفها الاقتصاد الوطني، بما يتيح معالجة الاختلالات التجارية وتوسيع فرص التعاون والاستثمار.

الطاقة والاستثمار.. أوراق قوة جزائرية

وفي مقابل الخلافات التجارية، تظل الطاقة أحد أهم عناصر الشراكة الجزائرية الأوروبية، بالنظر إلى مكانة الغاز الجزائري في الإمدادات الأوروبية وحاجة الأسواق إلى مصادر موثوقة ومتنوعة.

وأشار بابيش إلى فرص تعزيز التعاون الطاقوي، بما في ذلك بحث زيادة إمدادات الغاز الجزائري بالتنسيق مع سوناطراك.

وتراهن الجزائر على تحويل تطور قدراتها الإنتاجية إلى مكاسب تجارية ملموسة، عبر معالجة العراقيل التي تحد من تنافسية صادراتها. غير أن نجاح هذا المسعى يتطلب الجمع بين مراجعة شروط الشراكة وتحسين أداء المؤسسات الوطنية، بما يسمح ببناء علاقات اقتصادية أكثر توازنا، تجمع بين التعاون في مجال الطاقة وتوسيع المبادلات الصناعية والتجارية وفق مبدأ "رابح-رابح".