الوطن

التشريعيات: معركة الأحزاب على الفضاء الرقمي

البعض يتباهى بعدد المشاهدات.

  • 368
  • 2:25 دقيقة
ح.م
ح.م

تباهى الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، منذر بودن، أمس، ببلوغ التفاعل في صفحته الشخصية على موقع "فايسبوك" سقف 12 مليون مشاهدة، منذ انطلاق الحملة الانتخابية، في خطوة تعكس مدى اهتمامه بالفضاءات الرقمية في نشاطه الحزبي وطموحه الانتخابي.

واعتبر بودن الرقم انعكاسا ومؤشرا على "اتساع التفاعل وارتفاع الاهتمام بالمضامين والأنشطة الميدانية التي رافقت الحملة الانتخابية"، بحسب المنشور الذي أرفقه بالإعلان عن مستوى التفاعل في صفحته.

وبالنظر لاحتفاء بودن بالرقم على صفحته، وكذلك حرصه على نقل كل أنشطته بخاصية المباشر، وترك التفاعل في الصفحة دون قيد أو حجب، بما فيها التعليقات المسيئة والسلبية، يتضح أن السياسي يسعى إلى اقتحام الفضاء الافتراضي واستمالة رواده، علاوة على وعائه التقليدي.

ومن زاوية تحليلية، فإن التفاعل مع المضامين وارتفاع نسب المتابعة والمشاهدة، لا يعكس إعجابا واهتماما كما فسّر بودن، بقدر ما يمكن أن يكون مجرد فضول واطلاع عابر.

ومع بودن، تبدو حركة مجتمع السلم، سباقة في ذلك، لكن بأسلوب مختلف، أقل شعبوية وخاضع للمعالجة والتحسينات التقنية. فالمضامين التي تبثها الحركة حول أنشطتها تظهر في شكل احترافي وممهورة بموسيقى حماسية ودعائية وبزوايا وحركة كاميرات تبدو مدروسة بعناية.

وانتبهت الحركة إلى تأثير الصورة في الاتصال السياسي، واستعانت بها في خطابها ونشاطها وحملتها الانتخابية الجارية بشكل مكثف جدا، بل بالغت في استعمال جماليات الصورة والفيديو، بشكل يفوق أحيانا مضامين قنوات تلفزيونية، ويشعر فيه المشاهد أنه أمام محتوى سينمائي يتناول شأنا سياسيا.

وعلى نحو مماثل نسبيا، تسير حركة البناء الوطني، بقيادة عبد القادر بن ڤرينة، الذي استعان بالصورة والتقنية في خطابه، ولم يجد حرجا في الظهور بوضعيات غير مألوفة في الفضاء السياسي الجزائري، مؤديا الصلاة على الرصيف وممارسا ألعاب الأطفال المعروفة.

وعلى النسق نفسه، يأتي حزب "صوت الشعب"، للمين عصماني، الذي يسعى لاستغلال هذه الفضاءات الرقمية بكل ما أوتي من قوة ووقت، حيث يظهر قائده دائما بأسلوبه الخاص في الخطاب، غير أنه لا يزال يدير جانب الصورة بطريقة تقليدية.

وبدرجة أقل، بدأ حزب جبهة التحرير الوطني يقتنع بحتمية إضافة هذه الأدوات إلى قاموسه السياسي، وعدم الاكتفاء بقاعدته التقليدية وأوعيته الانتخابية التاريخية، التي بدأت تتآكل وتنكمش بمرور الوقت وتلاشي فئة جيل ما بعد الاستقلال الذي يشكّل إحدى ركائز قوته الانتخابية والنضالية.

ويبدو "الأفالان" غير مبال بهذا الجانب مثل "الأرندي" في زمن بودن، الذي جند "جيشا" من التقنيين الشباب واصطحبهم معه في تنقلاته وخرجاته حتى إلى أقاصي الصحراء، حيث فقد واحدا من أبرزهم، الراحل المصور الطالب أمين عبدلي، في حادث مرور أليم، بينما لا يزال زميل له يستعيد قدراته تدريجيا.

وعلى النقيض من ذلك، ثمة أحزاب عريقة لا تزال محافظة على أسلوبها التقليدي في إدارة اتصالها السياسي، مفضلة الاحتفاظ بالفكرة والإيديولوجية كحامل وحيد لإقناع الناخب واستمالته، مع بعض الصور والفيديوهات العادية في أدنى مستوى من المعالجة والتحسين.

ويظهر في هذا الخصوص، جبهة القوى الاشتراكية بقيادة يوسف أوشيش، رغم انتمائه إلى جيل الشباب، وأيضا حزب العمال، بزعامة لويزة حنون، الذي لم يتغير في أسلوب خطابه واتصاله السياسي، ولا يزال يتعامل مع الصورة والتأثير في الفضاء الافتراضي بمقاربة تقليدية، بالنظر إلى طبيعة مناشيره على حساباته. ومن الأحزاب التي تسير على هذا النهج أيضا، حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية والفجر الجديد وطلائع الحريات وغيرها.