الوطن

تحديات كبرى لما بعد إنجاز "غافي"

شدد الرئيس عبد المجيد تبون، بعد الإعلان عن سحب الجزائر من قائمة "غافي" الرمادية، على الحيلولة دون تسجيل أيّ تجاوزات في المعاملات المالية مستقبلا.

  • 800
  • 2:16 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

مسار الجزائر في مجال فرض الشفافية ومحاربة كل أوجه المال الفاسد لن يقف عند حد خروج البلاد من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي "غافي"، التي تبدو رغم أهميتها تحصيل حاصل ونتيجة منطقية لإصلاحات هيكلية متسلسلة تبنتها الحكومة تحت إشراف رئيس الجمهورية شخصيا، بهدف وضع المنظومة على سكة من ترسانة قوانين وضوابط تحدد المسؤوليات وتخدم الاقتصاد والمتعاملين دون تغليب كفة على أخرى.

ضمن هذا الإطار، تبرز الإجراءات العملية المتواصلة في سياق الإصلاح العميق والقضاء على الممارسات المشبوهة، بل الوقاية منها بالنسف أسبابها، فقد شدد الرئيس عبد المجيد تبون في أول اجتماع للوزراء، بعد الإعلان عن سحب الجزائر من قائمة "غافي" الرمادية، على توجيه أوامر لكل من وزير المالية ووزير العدل للعمل بكل صرامة وحزم، للحيلولة دون تسجيل أيّ تجاوزات في المعاملات المالية مستقبلا وضمان الشفافية، وبالتالي الحفاظ على نفس مستوى اليقظة في هذا المجال.

وموازاة مع هذا، تتجند الحكومة بجميع قطاعاتها الوزارية من أجل الاستراتيجية الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحتها التي تمتد إلى غاية 2027، من خلال الاجتماع الأول للجنة الفرعية المكلفة بمتابعته وتقييم مدى تنفيذ التدابير المدرجة ولا سيما 21 تدبير الواردة فيه والموزعة على أربعة أهداف استراتيجية.

في قراءة لهذا التوجه، أكد الخبير في الشأن الاقتصادي، هواري تيغرسي، على أهمية مواصلة مسار الإصلاحات على مختلف الأصعدة، فالتحدي الحقيقي ـ كما قال ـ ما بعد "غافي". وأضاف أن خروج الجزائر من القائمة الرمادية لا يمثل نهاية المسار، بل بداية مرحلة أكثر أهمية تتمثل في المحافظة على المكتسبات المحققة.

وأوضح الخبير، في تصريح لـ"الخبر"، أنّ الرهان القادم يتمثل في مواصلة رقمنة القطاع المالي والبنكي، توسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، تقليص حجم الاقتصاد الموازي، إلى جانب تعزيز الشمول المالي، تطوير آليات الرقابة الاستباقية على التدفقات المالية وكذا رفع مستوى الامتثال داخل البنوك والمؤسسات المالية.

وذكر تيغرسي أهمية استثمار الاعتراف الدولي بنجاح الإصلاحات المالية والمصرفية التي باشرتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، والاعتماد عليه ليكون بمثابة نقطة تحول في مسار تحديث الاقتصاد الوطني، باعتبار أنه يعزز الثقة في المنظومة المالية الجزائرية ويحسن صورة البلاد لدى المستثمرين والمؤسسات المالية العالمية، ويفتح آفاقا أوسع لاستقطاب رؤوس الأموال وتمويل المشاريع الكبرى ودعم الصادرات خارج المحروقات. غير أن القيمة الحقيقية لهذا الإنجاز ستقاس بقدرة الجزائر على تحويل الامتثال المالي إلى رافعة دائمة للنمو والاستثمار والتنويع الاقتصادي.

وأشار المتحدث، بناء على هذا، إلى ضرورة المواصلة في تجسيد الإصلاحات المالية والمصرفية التي باشرتها السلطات العمومية خلال السنوات الأخيرة ومسار إصلاحي شامل استهدف تحديث المنظومة المالية وتعزيز الشفافية والامتثال للمعايير الدولية. وذكّر في هذا السياق بخطة عمل تضمنت مراجعة الإطار التشريعي والتنظيمي المتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز الرقابة على المعاملات المالية، وتحسين التنسيق بين الهيئات الرقابية والأمنية والقضائية، فضلا عن تطوير آليات التصريح بالعمليات المشبوهة وتتبع التدفقات المالية، إلى جانب ما شكله صدور القانون النقدي والمصرفي الجديد من محطة مفصلية في تحديث القطاع البنكي، من خلال تعزيز الحوكمة المصرفية، وتوسيع أدوات الرقابة، وتهيئة البيئة القانونية لانفتاح أكبر على التمويل الحديث والرقمنة المالية.