الوطن

تصريح المجاهد صالح قوجيل

"لقد هزّت هذه المحنة وجدان كل الجزائريات والجزائريين، لكنها أظهرت، في المقابل، معدن هذا الشعب العظيم"

  • 1267
  • 1:45 دقيقة

عبّر المجاهد صالح قوجيل، في رسالة تضامن، عن وقوفه إلى جانب عائلات ضحايا ومتضرري الحرائق التي مست عددا من ولايات الوطن، مشيدا بحجم التضامن الشعبي وتعبئة مؤسسات الدولة للتكفل بآثار هذه الفاجعة.

النص الكامل للتصريح:

في هذه اللحظات العصيبة التي تعيشها بلادنا، وأمام الفاجعة التي ألمّت بأهلنا في جيجل وبجاية وتيزي وزو، ومختلف ولايات الوطن التي مستها موجة الحرائق، نقف بكل جوارحنا إلى جانب عائلات الضحايا والمتضررين، ونشاطرهم ألمهم ومصابهم، سائلين الله تعالى أن يتغمد من قضوا برحمته، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء، وأن يحفظ الجزائر وشعبها.

لقد هزّت هذه المحنة وجدان كل الجزائريات والجزائريين، لكنها أظهرت، في المقابل، معدن هذا الشعب العظيم؛ فحين تشتد المحن، تتراجع كل الاعتبارات، وتتقدم الجزائر، وتتعالى روح التضامن والتكافل، ويلتقي أبناؤها على قلب واحد.

وفي هذه المحنة، كانت الدولة في مستوى مسؤوليتها، بتعبئة مؤسساتها والتكفل بالضحايا والمتضررين، بتوجيه ومتابعة السيد عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية. وإن وقوفه شخصيًا إلى جانب المصابين وعيادته لهم، وحرصه على متابعة أحوالهم، يجسد معنى الأبوة الوطنية لرئيس يحمل أبناء الجزائر جميعًا في قلبه، ويكون بينهم حين تشتد بهم المحن.

وإنني، بصفتي مجاهدًا من جيل نوفمبر، أحيّي بكل اعتزاز رجال الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني بحق وجدارة، الذين أثبتوا، كما عهدناهم دائمًا، أنهم في طليعة المدافعين عن الوطن وأبنائه، كما أحيّي أفراد الأسلاك الأمنية والحماية المدنية، وكل مناضلي الصفوف الأولى في مواجهة هذه المحنة، وما أبدوه من شجاعة وتفانٍ ونكران للذات. وأحيّي، في المقام ذاته، المواطنات والمواطنين الذين هبّوا من مختلف ربوع الوطن، فأثبتوا أن التضامن في الجزائر ليس شعارًا، وإنما سلوك راسخ في وجدان شعبها.

وفي هذه الساعات، أؤكد أن الجزائر في حاجة إلى مزيد من التلاحم والالتفاف حول رئيس الجمهورية، وتعضيد مواقفه وقراراته، ومساندة جهود الدولة في مواجهة هذه المحنة وتجاوز آثارها.

فحين تتعرض الجزائر للمحنة، تكون وحدتها هي قوتها، ويكون الاصطفاف حول دولتها ومؤسساتها عنوانًا للوفاء للوطن.

إن الجزائر التي واجهت عبر تاريخها أعظم المحن، لا تنكسر أمام العواصف؛ بل تخرج منها أكثر قوة ومنعة وثباتًا، لأن وراءها شعبًا عظيمًا، وجيشًا وطنيًا شعبيًا سليل جيش التحرير، ودولة تعرف مسؤوليتها، وإرادة وطنية لا تلين.

رحم الله ضحايا هذه الفاجعة، وألهم ذويهم جميل الصبر والسلوان، وحفظ الجزائر وشعبها، وجعل بعد الألم فرجًا، وبعد المحنة نهوضًا وأملًا.