الوطن

عودة محتملة للوساطة الجزائرية في أزمات الساحل

يمثل ملف الوساطة بين الحكومة المركزية وحركة تحرير أزواد واحدا من الملفات الشائكة الذي تحظى فيه الجزائر بثقة وموثوقية.

  • 1102
  • 1:59 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

بعودة العلاقات الجزائرية المالية إلى سابق عهدها، لا يستبعد أن تعود الحركة إلى العديد من الملفات الحيوية والمسائل الجوهرية في الساحل، ومن أهمها الملف الأمني الذي يضم الوساطة بين الحكومة والأزواد التي تعثرت وتجمدت بفعل الأزمة الأخيرة بين الجزائر وباماكو.

 ويمثل ملف الوساطة بين الحكومة المركزية وحركة تحرير أزواد واحدا من الملفات الشائكة الذي تحظى فيه الجزائر بثقة وموثوقية جميع أطراف الأزمة، خصوصا بعد تفكيك الأزمة المفتعلة بين الجزائر ودول الساحل الثلاث، النيجر ومالي وبوركينافاسو.

 وستؤدي عودة العلاقات إلى طبيعتها إلى إحياء الدور التاريخي الجزائري المتمثل في اتفاق السلم والمصالحة بين العاصمة باماكو ومسلحي الأزواد، المبرم سنة 2015 والمعمول به إلى غاية 2022، عندما أعلنت السلطات الانتقالية الجديدة، يومها، تجميد التزامات الدولة المدونة في الوثيقة.

 ويعد الدور الدبلوماسي الجزائري في الساحل مقبولا ماليا واقليميا وقاريا وأمميا منذ عقود، ولم يسبق أن وصف أو صنف ضمن محاولات التدخل في شؤون الداخلية للدول الجارة، وإنما هو تلبية لدعوات للمساهمة في رأب الصدع بين المكونات المالية، وصار بمرور الزمن جزء لا يتجزأ من كل المحاولات التي تهدف إلى حل الأزمة الداخلية المالية وحفظ الأمن في الساحل عموما.

 وستملأ عودة الدفء إلى العلاقات الفراغ الذي خلفته القطيعة وتغلق الباب أمام جهات معروفة عملت خلال الأشهر الماضية على تعميق الفرقة لإبعاد الجزائر عن فضائها الإفريقي، تمهيدا لإحداث تغييرات جوهرية في طبيعة التوازنات في المنطقة وتعميم الفوضى وتأبيد حالة اللاأمن والااستقرار التي تضعف حكومات المنطقة وتلهيها عن مشاريع التنمية والاندماج وعن توحيد جهود محاربة الارهاب.

 كما ستضع التطورات الدبلوماسية الأخيرة حدا لمساعي الابتزاز المغربي لدول الساحل، من خلال اقتراح مشاريع وهمية وغير واقعية، على شاكلة توفير ممر مطل على المحيط الأطلسي، وإبرام شراكات واعدة، بينما الأمر لا يعدو أن يكون استثمار في الفوضى والأزمة والفراغ.

 وقبل جر باماكو إلى الصدام مع جارتها الشمالية، عملت الجزائر على تكييف جهودها في دول الساحل مع مستجدات الوضع الاجتماعي، فأدمجت البعد التنموي مع البعد الدبلوماسي والأمني، من خلال استحداث وكالة خاصة وضخ رساميل لإنجاز منشآت ومشاريع تخدم الساكنة وتوفر لهم مزيدا من التنمية، بهدف تجفيف الموارد البشرية للجماعات الإرهابية التي عادة مع تستغل المناطق الفقيرة في ضم وتجميد عناصر جديدة.

 وتتقيد الجزائر في دورها الإيجابي في الساحل بنفس المسافة مع كل الأطراف المتضادة مع جعل وحدة التراب المالي ضمن الأولويات والثوابت، لاستقبال وفد عن الأزواد في سنة 2021 كان بطلب منهم وفي إطار إيجاد مخرج بصفتها رئيسة مجموعة الوساطة الدولية. ولم تصدر حركة تحرير الأزواد موقفا أو تعليقا حول إعادة العلاقات مع مالي الى وضعها الطبيعي ولا مكونات المعارضة السياسية، التي شهدت وتشهد حالة جمود كبيرة.